وشهد شاهدٌ من أهلهِ…! / م . عبدالكريم ابو زنيمة

وشهد شاهدٌ من أهلهِ…!
ما إن تَفجرت الازمة الخليجية حتى بدأت تطفو على السطح المؤامرات التي حُبكت لتدمير الوطن العربي على مدار عقود من الزمن والتي انخرطت عدة دول عربية في تنفيذها باملاءات وأوامر خارجية، وسيتوالى تِباعاً تكشُف المعلومات والوثائق اذا ما استمر الخلاف الخليجي ، وآخرها ظهور رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم مُصرحاً بشكلٍ واضح ٍ وجلي بأن قطر و السعودية اشتركتا بدعم وتدريب وجلب الارهاب مع بداية الربيع العربي وتنفيذهما الاوامر الخارجية “الامريكية” ، فماذا سيجيب هو وزمرته وكل من اشترك معهم بقتل وذبح مئات الاف الضحايا ربهم يوم الحساب عندما يسألهم لماذا استجبتم لامريكا ولم تستجيبوا لي بتحريمي قتل النفس البشرية التي خلقتها ؟
لقد سخروا الاعلام والدين لتضليل المواطن العربي البسيط لتنفيذ الاوامر الخارجية المُملاة عليهم ، كان إعلامهم يتباكى على حقوق الانسان وحريته المسلوبة ويبث على مدار الساعة مشاهد مُرعبة للدمار والاشلاء في الدول التي أُريد تدميرها مثل ليبيا والعراق وسوريا ليتضح فيما بعد بأن غالبية هذه المشاهد أُعدت من قبل مخرجي أفلام هوليوود المُحترفين ومن الدمار الذي خلفته حروب امريكا في افغانستان ويوغسلافيا والعراق ، ليتم زرعها في ذهن المُشاهد على انها جرائم تُرتكب من قبل الحكومات المُراد التخلص منها ليتضح ومن قبل وكالات دولية محترفة بأن هناك أكثر من (600) مشهد دمار مُفبرك ، ويأتِ اليوم حمد بن جاسم عرّاب المشروع التدميري العربي ليعترف ويشهد “وشهد شاهد من أهله” بأن قطر أشتركت ونفذت مؤامرة خارجية مع السعودية ودول عربية أخرى !!!
نفس الدول ونفس الاشخاص اشتركوا في المؤامرة على اليمن وحصارها وتجويعها وسط صمت وتعامٍ عالمي ، وما أن أُعلن عن مُقاطعة قطر ” ليس حصار” وإغلاق الاجواء والمواني بوجهها حتى هرع العالم أجمع باسم العدالة وحقوق الانسان بالمُطالبة بانهاء المُقاطعة وشحن آلاف الأطنان من المواد الاستهلاكية والطبية لشعبها المُترف المتخم والتي ستكفيه ربما لعدة سنوات قادمة ! ما أسخف هذا العالم ! عالمٌ تَجرد من القيّم والمبادىء… ينحني للريال المُلطخ بدماء أطفال وشيوخ ونساء اليمن الذين يموتون جوعاً وتفتك بهم الامراض ولا يجدون حبة دواء ، الاعلام القطري ذاته كان يشيد بحرب وحصار اليمن قبل أن يُطرد الجيشُ القَطري من التحالف السعودي هناك ، لكنه الآن يَصف المُقاطعة المفروضة على قطر باللاقانونية واللاإنسانية… واللاإسلامية حسب تصنيف أردوغان ! وللمُفارقة فإنَّ الاعلام القطري يُسلط الضوء حالياً على حجم الإنتهاكات التي تُرتكب بحق الشعب اليمني ! ألم تكن هذه الجرائم قائمة عندما كنتم ضمن تحالف العدوان ! وهل حِصار اليمن قانوني وإنساني وإسلامي…هذا الاعلام هو نفسه من كان يُفبرك حكايات البراميل المُتفجرة في حِمص ودرعا وحَلب وهذا العالم نفسه من كان يقف على رجلٍ واحدة عندما كان الجيش السوري يتقدم ضد داعش في شارعٍ أو حي في حمص وحلب ويقيم الدنيا ولا يُقعدها تباكياً على حقوق الانسان …هو نفس العالم الذي ينخرس ويصمت صمت القبور اليوم وهو يرى المجازر الامريكية والدمار والاشلاء والضحايا من الاطفال والنساء في الموصل والرقة ودير الزور ، هو نفس العالم ونفس مجلس الامن والمنظمات الحقوقية العالمية ووسائل الاعلام العالمية التي ترى وتشاهد بأُم أعينها الاستخدام غير المبرر للاسلحة المُحرّمة دولياً من قبل أمريكا في العراق وسوريا ولا تُحرك ساكنا ً، الدول والمنظمات نفسها ترى المجازر اليومية المرتكبة في اليمن وترى معاناة الاطفال المصابين بوباء الكوليرا والعجزة الباحثين عن جرعة دواء تخفف الامهم لكنهم يتناسون حقوق الانسان والرحمة والانسانية… إنهم الأشدُ خطراً … إنهم دواعش العصر.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى