ماذا لو حدثت حرب بين حزب الله و”إسرائيل” / حنان عمارنة

ماذا لو حدثت حرب بين حزب الله و”إسرائيل”

تمهيد:

الموت لأمريكا.. الموت “لإسرائيل” شعار اتخذته ثورة الخميني وحملها كرسالة واضحة للمسلمين في كل مكان “حزب الله” وأعلن الحزب من خلالها توجّهاته السياسية والفكرية على مدار عقود، فكانت بمثابة الوثيقة الأساسية الرسمية التي اعتبرها تحديدا لإطاره الأيديولوجي، وفيها دعا الحزب إلى تحرير فلسطين المُحتلة كاملة من النهر إلى البحر، وإزالة “إسرائيل من الوجود”.

بعد انسحاب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان، أعلن حسن نصر الله في “بنت جبيل” أمام مائة ألف جنوبي، أن حزبه لن يشارك في أي عمل عسكري ضد “إسرائيل” من أجل تحرير فلسطين، وفي تفاهمات تموز 1993م، ونيسان 1996م، تعهّد حزب الله بعدم ضرب أهداف إسرائيلية داخل فلسطين المحتلة، يعني أن تحرير فلسطين والقضاء على الكيان الصهيوني خارج استراتيجيات حزب الله الأمر الذي يناقض ما جاء في مباديء وثيقة الحزب التأسيسية والذي أكده بدوره حسن روحاني حيث قال “مقاومة حزب الله تقتصر على الأراضي اللبنانية”[1].

مقالات ذات صلة

أكذوبة حرب تموز 2006

كان صدور قرار مجلس الأمن رقم 1559 الذي يطالب “حزب الله” بنزع سلاحه كبقية مليشيات الطوائف الأخرى في لبنان وكان بناء على طلب الحكومة اللبنانية برئاسة رفيق الحريري في عام 2005، ولكن حزب الله رفض هذا القرار لأنه لو تخلى عن سلاحه فإن مشروعه سيضعُف وسيفقد الغطاء التذي يتغطى به وهو سلاح المقاومة[2]، ومن أجل أن يجهض هذا القرار هناك اتهام مباشر للمسؤول العسكري السابق لحزب الله عماد مغنية بإعطاء الأمر النهائي بتنفيذ عملية باغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان آنذاك بالتنسيق مع النظام السوري لأنه من ضمن بنود القرار سحب القوات السورية من لبنان التي كانت توفر للحزب الغطاء والدعم في مواجهة بقية الطوائف في لبنان، ومن أجل ترتيب الحبكة الدرامية قام الحزب بقتل ثلاث جنود صهاينة وخطف جثثهم، فكانت ردة فعل الكيان الصهيوني على ذلك قيامه بالهجوم على لبنان براً وبحراً وجواً واستمر هذا الهجوم حوالي شهر، دمر الكيان الصهيوني خلالها البنية التحتية اللبنانية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وأعاد اليهود احتلال جنوب لبنان ووصلت قواتهم إلى مدينة صور وما بعد الليطاني[3].

وكان من نتائج هذه الحرب اعتراف الحزب بالقرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 1701 والذي ينص على انسحابه من الجنوب اللبناني واحلال قوات دولية على الحدود مع الكيان الصهيوني مما أدى إلى وقف إطلاق النار غير المشروط ومنذ ذلك الحين لم تطلق أي رصاصة من جنوب لبنان من قبل حزب الله[4].

حزب الله والثورة السورية:

وسقط القناع تماما عن وجه حزب الله، بعد اندلاع الثورة السورية، وتوجه كتائب الحزب إلى سوريا لقمع الثوار والحفاظ على النظام السوري الحليف التاريخي معللا دخوله الأرض السورية مواجهة التكفيريين الإرهابيين والحفاظ على العتبات المُقدّسة، وحماية العمق اللبناني.

فقد عمل مقاتلو حزب الله علناً وبأعداد كبيرة عبر الحدود جنباً إلى جنب مع نظرائهم أتباع النظام السوري، ومكّن النظام من استعادة السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار في وسط سوريا وحسّن فعالية القوات الموالية للنظام، لا يظهر أثر تورّط حزب الله في سوريا في ساحة المعركة وحسب، حيث يقدم زخماً لدفع النظام في عديد من المجالات، بل أيضاً في لبنان حيث تصاعدت التوترات الطائفية وأدت إلى تقويض الأمن والاستقرار[5].

وتشكل الثورة السورية تهديداً كبيراً لتحالف النظام الإيراني السوري وحزب الله، فالنظام السوري يشكل قناة حيوية بين إيران وحزب الله، وإذا تعرض لخطر السقوط كانت النهاية للحزب، ولا يمكن أن يخاطر حزب الله بفقدان قدرته على الوصول إلى الدعم الإيراني والسوري الحاسم. ولا تقتصر أهمية سوريا لحزب الله على دورها كقناة للحصول على الدعم المالي والمادي؛ بل يوفر نظام الأسد ملاذاً آمناً لمعسكرات تدريب حزب الله وتخزين الأسلحة.

وكان “لحزب الله” الدور الأبرز في عدم صمود (القصير) ثم سقوطها، بعد أن أحرقوا أهلها أحياء، وسفكوا دماءهم وانتهكوا أعراضهم، ورفعوا الشعارات الطائفية على مآذن المساجد.

الحرب القادمة:

حرب وشيكة، سيناريو الحرب القادمة بين الكيان الصهيوني وحزب الله، عناوين نقرأها يوميا في وسائل الإعلام العربية منذ أزمة استقالة الحريري ويمكن أن يصبح أي منها عنوانًا لمسرحية الحرب المختلقة بين إسرائيل وحزب الله، والتي باتت مسرحية مكررة ورتيبة، والهدف منها واضح لكل ذي لب يتمثل في وجود اتفاق ضمني أو سري بين المنظمة الشيعية اللبنانية الموالية لإيران مع الكيان الصهيوني؛ لأهداف وأغراض خبيثة يضمرها الطرفان.

وفي واقع الأمر لا يمكننا أن نغفل حقيقة أن الساحة اللبنانية شهدت تحولات كثيرة منذ الانسحاب الصهيوني من جنوبها المحتل، وأصبحت ميدانًا لتصفية الحسابات بين أطراف عديدة، وتحولت لحلبة صراع بين قوى إقليمية مختلفة تريد فرض سيطرتها وهيمنتها في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي أسهم وبشكل فعال في عدم استقرارها، وجعلها دائمًا تعيش فوق صفيح ساخن[6].

لكن لماذا في هذا الوقت بالذات الذي جعل حزب الله وإسرائيل يتفقان فيما بينهما على هذا العرض المسرحي الجديد؟

فيما لو حدثت هذه الحرب هناك عدة أهداف لكلا الطرفين

تشهد الساحة العربية تغييرات سياسية واقتصادية وأمنية في الفترة التي أعقبت الربيع العربي، والتي برزت فيها بشدة قوة المحور الإيراني والفصائل التي تدور في فلكه ويمكن أجمال الأهداف والدوافع الخفية وراء التلويح بحرب قادمة بين “إسرائيل” و”حزب الله”.

أولا: الأهداف “الإسرائيلية”

والتي تتحدد بعدة أهداف منها صرف المجتمع الدولي عن الحصار الظالم على غزة والمفروض عليها منذ 11 عاما، كما التلويح بحرب قادمة بينها وبين “حزب الله” ونشر سيناريوهاتها على وسائل الإعلام تهديد ضمني للمقاومة الفلسطينية في غزة خاصة أن قوة الردع “الإسرائيلية” ما زالت قائمة وأيضا لاعتبارات انتخابية داخلية وأمور تتعلق بميزانية الجيش بهدف منع تقليص الميزانية الضخمة المخصصة للجيش ووزارة الحرب الصهيونية والتي تقدر بأكثر من 55 مليار دولار سنويًّا، حيث تطالب الأحزاب الصهيونية بتقليص مخصصات الجيش لإنفاقها في مجالات أخرى تعاني من عجز كبير في ميزانيتها[7].

ثانيا أهداف “حزب الله”:

من أهم أهداف الحزب التهديد بالاستعداد لخوض حرب طاحنة مع الكيان الصهيوني هي تبييض ساحته بعدما سقط القناع عن هذا الحزب الطائفي إثر خوضها حربا شرسة ضد الثوار السوريين بجانب النظام وارتكابه مجازر بحق المسلمين السنة، فالتلويح بالحرب يخدم هذا الهدف كما يبسط سيطرة إيران على كافة الأراضي اللبنانية وتخفيض الضغوط على إيران فيما يخص ملفها النووي[8].

خاتمة:

ومن خلال تحليل هذه الأهداف يتضح لنا رغبة كل من حزب الله وإسرائيل بتحريك وتسخين الأحداث في المنطقة خدمة لهذه الأهداف ولعل ما يؤكد أن هذا التوافق الصهيوني وحزب الله فيما بينهما هو عدم وجود مؤشرات قوية أو إجراءات استفزازية من جانب حزب الله تنذر باندلاع حرب وشيكة بينهما. إذا إنها عقيدة الملالي يتبعها تقية سياسية التي يمارسها “حزب الله” بزعامة حسن نصر الله، الذي كان يلعب على وتر العاطفة لدى الشعوب الإسلامية وما زال، ومكانة القدس في وجدان المسلمين قاطبة، تماما كما فعلت إيران التي صنعته في لبنان، وجعلت منه ذراعها العسكرية في المنطقة لتنفيذ سياستها وأيدولوجيتها، فحزب الله بالنسبة إلى الكيان الصهيوني هو حارس الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، والقضاء عليه يعني أن تبقى هذه المنطقة رخوة، قابلة لاستقدام الجماعات الجهادية التي تبحث عن نقاط تماسّ مع العدو الصهيوني كما فعل سابقا عندما أنهى الوجود الفلسطيني على الحدود مع فلسطين وأصبح الكيان الصهيوني لأول مرة آمن من جبهة الشمال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى