طاقة بديلة وخبز طابون / م . عدي المعايطة

طاقة بديلة وخبز طابون
في احدى القرى النائية في الاردن التي تبعد عن مركز المحافظة مسير ساعة بوسيلة النقل الوحيدة للقرية تسعى عائلات القرية لمجاراة العصر ومحاولة التحضر فصارت تتخلى عن مضاهر الحياة اليومية للقرية وطبيعة العيش فيها فالغالبية تركوا الزراعة وبدأو تبحثون عن الوظيفة الحكومية وتركوا تعاليلهم وتجمعاتهم كل ليلة ليختلي كل منهم للشبكة العنكبوتية واروقة وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي الا عائلة ابو فوزي التي ما تزال تعيش الحياة الريفية بتفاصيلها الكاملة حيث ما يزال طابون ام فوزي شاهداً على تمسكهم بالحياة البسيطة الريفية فيومياً تحضر ام فوزي الطحين وتعجنة وتهجم طابونها لتأمين الخبز للعائلة .
عائلات القرية بدأت تحن الى خبز الطابون فعندما تشتم رائحة الخبز لا يتوانى اي منهم بطلب رغيفين من ام فوزي ومن لا يكفيه الخبز الذي اشتراه يلجأ لعائلة ابو فوزي طلباً للفزعة وتأمينه بأرغفة للعشاء حيث ان المدينة بعيدة ووسيلة النقل يتيمة ولا تأتي الى صباحاً حيث تنقل من اراد الذهاب للمدينة صباحاً وتعود بهم عصراً للقرية .
لاحظ ابو فوزي زيادة في استهلاك الطحين وبدأ يبحث عن الاسباب فأخبرته ام فوزي ان اهل القرية يشتهون خبز الطابون ويأتون لطلبه مني يومياً واعطيهم طلبهم بدون تردد وكأن ما اقرت به ام فوزي لم يعجب صاحب البيت وبدأ يفكر في حل للظاهرة الجديدة .
فبينما كان ابو فوزي مستلقي على جنبية في حوش الدار خطر بباله فكرة استثمار حاجة القرية لخبز الطابون وقرر ان يجني منها مردوداً مادياً وطرح الفكرة على عائلته التي وافقت على ذلك فهم الى استأجار احدي المحلات الفارغة وجهز مخبزاً لتزويد القرية بالخبز وتفاجىء بأن ردة فعل اهالي القرية كانت سلبية بامتياز فصاروا يفضلون الذهاب للمدينة يومياً لشراء الخبز على ان يشتروه من مخبز ابو فوزي وهم من كانوا يلجأوون له كل ليلة لسد حاجتهم للخبز وتمضي الأيام وابو فوزي يراقب باص القرية عندما يعود بالناس من المدينة وهم لا يحملون سوى اكياس الخبز بين يديهم فبدأ اليأس بالتسلل الى نفسه واقتناعه بفشل مشروعه .
ذات صباح جاء احد العمال الوافدين الى ابو فوزي وسأله عن حاله فشكى له ابو فوزي معاناته وما حصل معه والخسائر المتراكمة عليه فقال له العامل الوافد دعني اعمل معك في المخبز وسأكفل لك تحقيق الربح والبيع الوفير وعلى غير قناعة وافق ابو فوزي بعد ان عرض عليه خطته حيث اشار عليه ضع ورقة على باب المخبز بأن المخبز للبيع فوضعها ابو فوزي فكانت هذه الورقة دافعاً لتحريك الفضول عند اهل القرية ومبادرة السؤال (خير شو صاير ليش بدك تبيعه ) وبقيت هذه الورقة على باب المخبز لشهر ثم قال العامل الوافد لأبو فوزي انزع الورقة وتخلص منها ولا تتواجد امام المخبز ابداً فبدأ الناس بالتوافد للسؤال اين ورقة بيع المخبز ويجيب العامل الوافد بأنه هو من اشترى المخبز حيث ما لبث الناس الى التوجه والشراء من المخبز بعد علمهم بأن ابو فوزي قد باعه فكانت الحيلة قد نجحت وتحقق ما يصبو اليه ابو فوزي .
ما دفعني لكتابة هذه القصة خبر نشر بالأمس عن توقيع اتفاقية بين الحكومة الاردنية وشركة الكهرباء الاردنية من جهة مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدرلشراء الطاقة الخاصة بمحطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية والبالغة قدرتها 200 ميجاواط لأكبر مشروع طاقة شمسية في المملكة .
كان الاولى بالحكومة بيع هذه الطاقة وتصدير تكنولوجيا الطاقة النظيفة حيث يجد من يبحث عن ذلك بوجود عدد كبير ممن يحملون درجة الدكتوراة ولهم باع طويل في هذا المجال وسجلت لهم براءات اختراع على مستوى العالم وحصلوا على جوائز عالمية في ذلك حتى ان بعضهم قد كرم من دولة الإمارات على ابداعه بهذا المجال فلماذا نلجأ للخارج بينما يزخر الاردن بطاقات وعقول قادرة على تزويد المنطقة بالطاقة النظيفة وتكلفة ترجمة اختراعاتهم وتطبيقها على ارض الواقع لا تصل الى ربع تكلفة الاتفاقيات مع شركات اجنبية .
باعتقادي اننا لن نخطوا خطوة واحدة للأمام طالما ان خبز ابو فوزي لا يعجب اصحاب القرار في هذا البلد .

م . عدي جادالله المعايطة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى