
صيامٌ، ولا موعد للإفطار!
28 يوما وما زال ملحهم ومائهم يسيطر على كل مشاهد الكرامة التي يمكن لنا أن نراها، 28 يوماً والصبرُ العنوان الأكمل والأوفى في مسيرتهم، رافضين صامدين يكسرون القيد بالجوع، بينما يقترب رمضان ما زالوا هم صامدين على صيامهم لا يفطرون.
14 يوما تفصلنا عن صيامٍ نؤدِه مدركين فيه موعد إفطارنا، بينما تصومون أنتم لا تدركون متى سيكون موعد إفطاركم لا تدركون متى تكون الحرية مائدتكم ومتى سيكون الوطن فراشكم.
منذ 28 وأنتم تنسجون من ماءٍ وملحٍ خيوط الفجر وتشيدون من خلالهما طريق الحرية، منذ 28 يوماً وليس لنا الا أن نعد الأيام ونمتدح صبركم ونحيي إضرابكم، وأقصى ما يمكننا فعله أن نكتب شعارا ونحمل لافته في وقفةٍ تضامنية وربما نشربُ فيها ماءً وملحاً لنقول أننا متضامنين.
ولكن ماذا ينفعكم كل ذلك وبماذا يفيد وكل ما حولنا يجعلنا متخمين بالوجع نخشى رؤيةُ ما بكم فنزداد خذلاناً بأنفسنا فنحنُ حقاً لسنا نشبهكم في شيء، ولسنا نستطيع ان نكون كما أنتم، لسنا إلا عاجزين عن كل ما فعلتوه وتفعلونه.
28 يوما وأكثر ممن أضربوا قبلكم وهدفكم الأوحد أن لا تخذلوا فلسطين، تطعمون الكرامة من أجسادكم لتبقى، وتفرغون أمعائكم في سبيل كسر القيد، وترهبون عدوكم بحجارةٍ من سجيل تأخذ نارها من نار في قلوبٍ تشتعل على وطنٍ محتل.
28 يوما وأكثر ممن أضربوا قبلكم وأنتم تتناولون دمع أمهاتكم المالح وكأنكم تقولون لهن ما دمعكن أغلى ما بقي لنا لنعيش عليه أيامنا المقبلة فدمعهن يشبه دمع فلسطين منذ 70 عاما، 28 يوما وأنتم تلعبون بعداد العمر في سبيل لحظة وصالٍ مع من تحبون وإن فاجأكم العمر بأن انتهى قبل ذلك فيكفي أنكم قدمتوه في سبيل ذلك وليس أفضل من ذلك حباً.
مع اقتراب رمضان .. أدرك أنكم أفضل معنى للصمود ولكنني أحزن لأننا لم نقدم لكم شيئاً وبأنكم ربما ستباتون صائمين إلى ما بعده وسطٍ صمتٍ مطبق وشعاراتٍ لا تؤتي ثمارها في بطونٍ خاوية لكن عقولها وقلوبها تتسع لحب الأرض ولا شي غير الحب وما مهمتها في هذه الدنيا إلا أن تكون نجوما في سماءَ الحرية للأجيال حتى لا تنسى القضية.



