.الوجع الأوجع

[review]كلّما أتخمتني مواجز الأخبار ، عن بحر أظمأه الحصار ، وعن مدينة تنازع الموت على فراش الليل..وعن عويل أطفال يشبه صوت الأمعاء الجائعة ، وعن بيوت باردة تواجه ليالي الشتاء بالعتمة ، كلما قذف المذيع في وجهي خبراً مستهلكاً – كحذاء بالٍ – عن مسيرات تضامن في مدنٍ متخمة بالنعيم ، وعن زعماء "اجتمعوا وحذّروا وناشدوا" من قلاع الجبن ..وعن برقيات صمود ارسلتها قيادات نضالية دهنت شاربها بسمنِ وعسل القضية.. وجّهت جسدي المخّدر إلى القبلة الأولى ..كعجوز مبتور الساقين واللسان..أمدّ سجادة صلاتي على رمل حزني ..وأدعو كما يفعل كل العاجزين..أنا العربي المهجّن أنا العربي المدجّن طموحي (عشب وماء)..سقفي الأعلى الدعاء..فإن تعدّيته..سحقت بالحذاء.. **كلّما أتخمتني مواجز الأخبار ،ونعس على ركبة الليل نهار ، انحني خجلاً ، لكل الحمائم المحلّقة غربا..لكل الغيمات التي تمشط من شعرها قطرات مطر، لمرآة الشمس التي تريني وجهي الشاحب الضعيف..للأجنّة المحاصرين في أرحام الأمهات..لنضال القبّرات..**كلّما أتخمتني مواجز الأخبار ، عن بحر أظمأه الحصار، أنحنى لطائرٍ ضحّى بمصروفه اليومي من القمح..وأهداه رغيفاً الى "يوسف" المحاصر..أنحني لنورس سرق من يد بحّار لُقيمة وأسقطها في صحن الدار ، ولعصفور تظاهر بالشبع وغرّد دامعاً على السياج.. **كلّما أتخمتني مواجز الأخبار،بصلوات "القنوت"..وهتافات "غزّة لن تموت"..وكلما قرأ خطباء الشتات على مسامعنا بيانات الاحتجاج..زحفت على قوائمي الأربع، ودست على وجعي الأوجع ، وسكنت حظيرة النعاج.. ahmedalzoubi@hotmail.com نشر هذا المقال في موقع خبرني  www.khaberni.com الثلاثاء الماضي 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى