صندوق اقتراحات بلا قلم! / صهيب حلايقة

صندوق اقتراحات بلا قلم!
كنت اتجول في مبنى جميل له رونق وطابع حديث ، وخلال مروري بالممر قابلت صندوقاً لا يحبه الموظفين؛ فهو منبع لواجبات اضافية تضاف علي اعمالهم وقد تزيد من اوقات دوامهم لاجل مقترح استقر في ظلام الصندوق! ، الصندوق جميل و يتسع للكثير من الاوراق و بخط مُنمق مكتوب عليه “صندوق الاقتراحات والملاحظات” و المعني يضاف له الشكاوي ايضا !… لكنه وبجماله يفتقر لورقة وقلم!، وبذلك افتقد الصندوق في لحظتها لاهم العناصر التي تقوم الوظيفة و الغاية من وضعه .. نعم يمكن الذهاب وطلب ورقة من الموظف ليناولها لك بوجه عبوس وفي مخيلته حوار ذاتي عن طبيعه الشكوى او الاقتراح الذي لن يسعده بكل الاحوال!
الفكرة قد تنظر لها باستخفاف فهي ليست الا “قلم و ورقة” شي سهل الحصول عليه و ليس بالمكلف … انه شيء لا يستحق كل هذا الكلام حوله فهي “قلم و ورقة”! … ولكن المقصد هي تلك التفاصيل الصغيرة الكامنة في ذلك الشيء الكبير … واعتقد ان ذلك الصندوق وطوال العام لن يلاحظ نقص “الورقة والقلم” الا نسبة قليله ممن كانت تريد ان تستخدم الصندوق وتستفيد منه وبعدم وجودهما لا قيمة لجمال و وجود هذا الصندوق.
والشيء تماما كما هو الحال بالمشفي الضخم ذو الإضاءات الجميلة و الالوان الزاهية والذي يعجب و يُدهش كل زائر وعابر .. لكنه افتقد لبوابة وممر خاص لذوي الاحتياجات الخاصة! .. ولن يدرك هذا النقص لا من كان بحاجته وحينها لن تعجبه كل الالوان و الجمال في مكان لم يجد له ممرا يعبر فيه عبر كل ذلك الجمال.!
وكذلك ايضا في حياتنا ، نغفل عن تلك المفصليات الصغيرة الضائعة بين رُكام الاولويات و المُهمات … لن نستذكرها لبساطتها “كالورقة والقلم” الا عند حاجتها في دورها المؤقت المتواضع لاكمال تلك الاولوية المهمة.
لذلك وفي كل خطوة لك وامام كل الخطوط العريضة و المخططات الرئيسية ،قف وتمعن تلك المفصليات.. فهي ستضيع بين كل شي ! وبدونها سيفقد ذلك الشي الغاية التي وضع لاجلها !
#صندوق_اقتراحات_بلا_قلم #صهيب_حلايقة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى