
صلاحيات الملك بين الدستور والتطبيق
ينص الدستور الأردني أن النظام السياسي في الأردن نيابي, ملكي, وراثي, ويعتبر النظام الملكي أقدم انواع الأنظمة في التاريخ, تطور هذا النظام حتى اصبح في الوقت الحاضر ضمن ثلاثة انواع: الملكية المطلقة, الملكية المقيدة, الملكية الدستورية الحديثة.
حسب نصوص الدستور يعتبر النظام السياسي في الأردن مزيج بين الملكية الدستورية الحديثة والملكية المقيدة, باعتبار الشعب مصدر السلطات والملك هو رأس الدولة (المادة 30 من الدستور) ومصون من كل تبعة ومسؤولية ويمارس صلاحياته بإرادة ملكية سامية موقعة من رئيس الحكومة والوزير المختص, ويعطي الملك موافقته بالتوقيع فوق التواقيع التي ذكرت, لأن الوزارة هي المسؤولة امام مجلس النواب عن الاعمال التي يقوم بها الملك, وللملك وكما ورد بالدستور حق قيادة القوات المسلحة, وتعيين مجلس الوزراء واقالته, وتعيين اعضاء مجلس الاعيان, ومنح الرتب والأوسمة, وحق العفو, واعلان الحرب وعقد الصلح, والتصديق على القوانين, وحل مجلس النواب, وبإيجاز مختصر تناط جميع الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية بالملك, حسب الدستور ولكن جميع هذه الصلاحيات كان يسبقها توقيع رئيس الوزراء والوزير المختص.
اذا ما عدنا الى التطبيق فان الملك يمارس صلاحياته التي ذكرت بالإرادة الملكية وبالفعل والقول وحتى الاشارة لتكون التواقيع الروتينية التي تسبق التوقيع الملكي تمهيدا لذلك. اذن ما هو التغيير الحقيقي بعد تعديل الدستور لتوسيع صلاحيات الملك بدون وجود التواقيع السابقة؟ هناك تغيير من الناحية السياسية وعلوم ونظريات العلوم السياسية ان الملكية في الأردن كما اسلفنا مزيج ما بين الملكية المقيدة والملكية الدستورية الحديثة, وذات الملك مصونة من كل تبعة ومسؤولية, ومع وجود التواقيع السابقة لتوقيع الملك نكون اقرب الى الانسجام مع انظمة الحكم الموجودة في العالم الحديث ومنها النظام النيابي (نظام الحكم في الاردن) وابعد عن الملكية المطلقة في الحكم. امّا التغيير من الناحية العملية والتطبيقية في الأردن فأنه لن يُلمس على ارض الواقع بشيء لأن جميع من ذكر في التعديل الجديد وغيرهم كثير يعين من قبل الملك.
نطمح ونرغب ان نكون اقرب الى الملكية الدستورية الحديثة ونبتعد عن الملكية المطلقة ولكن هنالك اسبابا كثيرة ومتنوعة (تحتاج مقالا اخر لا بل مؤلفا كاملا) تجعلنا نؤجل هذا الطموح الى قادم الايام, لكي لا تكون مدخلا لمن يتربص بهذه البلاد العزيزة سوءا أو غدرا, والظروف التي يمر بها الأردن تحتاج التكاتف خلف القيادة الهاشمية موضع الاجماع من قبل معظم الاطياف والمكونات, ومع اني لست مؤيدا لهذه التعديلات لأنها لا تغير من الواقع شيئا, ولكني ارى الابتعاد عن المعارك الاعلامية في هذا الموضوع اجدى نفعا للبلاد, مع وجوب المصارحة للشعب والأمة عن مغزى التوقيت للتعديل, فقد يكون وراء الأكمة ما وراءها, والله من وراء القصد.
د. احمد محمد الخلايلة / جمعية ابناء الأردن للتنمية السياسية.


