صراع الشرق الأوسط على الحافة..

صراع الشرق الأوسط على الحافة..
منى الغبين

المنطقة اليوم لا تعيش سلاما مستقرا، لكنها لا تنزلق إلى حرب شاملة أيضا… مرحلة معلقة بين ردع محسوب وانفجار مؤجل.. العلاقة بين إيران وامريكا لم تعد صراعا عسكريا مباشرا كما في الحروب التقليدية،، بل تحولت إلى صراع إرادات طويل الامد..امريكا لا تريد حربا شاملة في الشرق الأوسط… تجربتها في العراق وأفغانستان تركت أثرا ثقيلا في ذاكرتها الاستراتيجية،، والإنهاك لم يعد خيارا مقبولا لا سياسيا ولا اقتصاديا…
في المقابل،، تدرك طهران أن المواجهة المباسرة مع واشنطن قد تعني تهديد بنية الدولة نفسها.. لذلك طورت نموذج (الحرب غير المباشرة).. نفوذ إقليمي.. أوراق ضغط..إدارة تصعيد لا يتجاوز الخط الأحمر الذي يستدعي ضربة ساحقة… إنها لعبة شد حبل لكن بحسابات أعصاب باردة…

السؤال الأكثر حساسية يتعلق بالداخل الإيراني،، ومرحلة ما بعد المرشد الأعلى علي خامنئي… فالنظام في إيران ليس فردا،، بل شبكة مؤسسات متداخلة.. الحرس الثوري الإيراني،، الدستور،، النخب الدينية،، والبنية الأمنية….
أي انتقال في القيادة سيعيد توزيع التوازنات داخل هذه الشبكة… الاحتمال الأقرب ليس الانهيار المفاجئ..بل تشدد محسوب لحماية الاستمرارية لأن الأنظمة في فوضى الانتقال تميل إلى الصلابة والتشدد وإظهار القوة لا إلى إظهار الضعف…

انا تركيا فتمارس سياسة توازن حاد… هي عضو في حلف شمال الأطلسي لكنها لا ترى نفسها تابعا في مواجهة مع إيران… لتتداخل مصالحها مع طهران في بعض الملفات المعلنة والمعروفة وغير المعلنة.. وتتنافس معها خصوصا في سوريا…

مقالات ذات صلة

دخولها في مواجهة مباشرة احتمال ضعيف،، لأن ذلك يهدد حدودها الجنوبية واقتصادها ويضعها في صراع مفتوح لا يخدم طموحها الإقليمي…

وباكستان أكثر حساسية… فهي دولة نووية،، لكنها مثقلة بأزماتها الداخلية،، وحدودها مع إيران تجعل الاستقرار أولوية… إسلام آباد تميل إلى الوساطة الصامتة،، لأن أي انفجار واسع قد يمتد إلى مناطقها الهشة…

أما الصين وروسيا.. فهما لاعبان براغماتيان… بكين ترى في إيران شريانا مهما لمشروع مبادرة الحزام والطريق ومصدر طاقة استراتيجي،، لكنها لا تريد حربا تعطل التجارة العالميةواسواق الطاقة… موسكو تستخدم إيران كورقة في صراعها مع الغرب،، لكنها ليست في مواجهة كونية تستنزفها أكثر… كلاهما قد يقدم دعما سياسيا أو اقتصاديا وربما عسكريا لكن محدود .. .

دول الخليج تنظر إلى أي تصعيد من زاويتين الأمن والاستقرار الاقتصادي… هي لا ترغب في حرب تعطل أسواق الطاقة أو تستهدف بنيتها التحتية… هدفها الحفاظ على شراكاتها الأمنية مع واشنطن دون أن تتحول أراضيها إلى ساحات اشتباك..

انا الأردن ليس طرفا في الصراع،، لكنه يتأثر بأي فوضى إقليمية.. استقراره أولوية وطنية،، وسياساته تميل تاريخيا إلى التوازن والواقعية..

ومصر تراقب بحذر،، القاهرة تدرك أن أي حرب واسعة ستعيد خلط أوراق المنطقة في وقت تنشغل فيه بتحدياتها الداخلية…

مع هذا التحليل وحين أتابع هذا المشهد،، لا أرى صراعا بين دول فقط،، بل أرى شعوبا تواجه مستقبلها بحذر وقلق!

كمواطنة في هذه المنطقة،، يهمني ألا يتحول الإقليم إلى ساحة دماء..

الصراع هنا يشبه لعبة شطرنج على طاولة زجاجية.. الجميع يرى القطع بوضوح،، لكن لا أحد يعرف متى ينكسر السطح… نحن داخل معادلة دقيقة !وفي هذه المعادلة المعقدة بين هذه القوى،، هل سيبقى السلام مجرد احتمال مؤجل أم حقيقة نعيشها قريبا!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى