صايم ….الله يجيرنا ؟ / علي العودات

صايم ….الله يجيرنا ؟
بهيكله الذي ملأ فراغ الباب..وثوبه الفضفاض الذي يصلح لأن يكون«مَفرشاً»لجمع ثمار الزيتون كان حمدان قابعاً وراء قضبان النافذة يبذر الصبر ويحصد الملل مترقباً انطواء آخر ذيول النهار مستحضراً في ذهنه صواني اللحم والفرّوج والشوربات والسلطات وقد عصف به الجوع وارتفعت أمواج الاغراء عنده كالطود العظيم متوثباً لساعة إفطاره ومستعداً لانتقامه وتصفية حساباته..وما ان حمل الهواء لحن الأذان وجادت السماء برخصتها حتى بدأ حمدان بالكرّ والفرّ على ثغور مائدته العامرة بالأطعمة مثخناً اياها بالجراح والإبادة وهو يقول ما أسهل الجوع اذا المرء عليه انتصر..وما أعذب الألم على لحن الأهواء الجامحة.. وما ان انهى جولته الأولى حتى راح يصدر الاوامر بنبرة العائد المنتصر مخاطباً أهل بيته :عندكوا قطايف؟..إقلونّا..عندكوا بطيخ؟..شقحونّا..في شمام؟..ناولونا..عندكوا تمر هندي؟..إسقونا..في جعابير؟..قشّرولنا..وبعد أن أنهى حمدان صيام يومه الذي أمضى ثلاثة أرباعه بالنوم والربع الأخير في «ضرب» الأولاد تناهى لسمعه وهو مستلقى على بطنه وقد شارف على النوم صوت زوجته المرابطة «إلي ما بدها غير الستيرة» وهي تسأله عن سحوره المفضل فردّ قائلاً بلهجة الزاهد الذي ادرك حكمة التقشف وعظمة الصيام وهو يغمض عيونه مع التلويح برباعية أصابع يده اليمنى متظاهرا باللامبالاة «الموجود يا مستورة. هو الصايم…شو بده يوكل؟؟؟؟؟
قال شو بده يوكل…

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى