شروط تتناقض مع الاستثمار / سلامة الدرعاوي

شروط تتناقض مع الاستثمار
نقطة الخلاف الرئيسية بين الأردن وصندوق النقد الدولي هذه المرة هي أن بنود الاتفاق المقترح تحقق إيرادات سريعة للخزينة، لكنها لا تحقق النمو الاقتصادي المطلوب، الذي يمكّن الحكومة من مواصلة النهوض باقتصادياتها وسداد التزاماتها للمانحين، فبدون نمو وزيادة دخل لا يحقق الاقتصاد الوطني القدرة المستدامة على مواجهة المديونية.
الصندوق يصر على فرض مزيد من الأعباء المالية على القطاع الخاص والأسر الأردنية، وهو في الحقيقة لا يملك أمام الأردن أي خيارات مرنة لمساعدته بعد أن فرض على الحكومة السابقة جميع أنواع إجراءات الرفع على الأسعار والرسوم والضرائب، ومع ذلك لم يتحقق النمو المستهدف في البرنامج، والذي كان مقدرا بحوالي 3-3.5 بالمائة، إذ إن النمو الفعلي الذي تحقق لم يزد على 3.5 بالمائة في سنوات البرنامج الثلاث، وهي أقل نسبة نمو متحققة منذ مايقارب 15 عاما تقريبا.
البعض يقول إن الصندوق لا يتدخل بالتفاصيل، وإن كل ما يطلبه هو الوصول إلى أهداف مالية يرسمها للحكومة، والواقع أن هذه كلمة حق يراد بها باطل، فالصندوق يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، وهو الذي يحدد السياسة الاقتصادية العامة للدولة من خلال الاتفاق الذي يحدد خطى العملية الاقتصادية بالتفصيل.
الصندوق يطلب من الحكومة أن تغير العديد من الأنظمة والتعليمات، من خلال زيادة التعرفة على الكهرباء والمياه، وإلغاء الإعفاءات، وغيرها من عشرات الطالبات التي هي في النهاية إجراءات رفع بامتياز.
القطاع الخاص والمواطنون لا يقويان على مواجهة أي عملية إصلاح مالي تكون مبنية على الاعتماد المباشر على إيرادات القطاع وجيوب الأسر الأردنية، فالاثنين معا تحملا سابقا كل تداعيات سياسات التقشف عليهما مقابل إنفاق غير رشيد من الحكومة.
الاتفاق المقبل يركز على ضمان توفير إيرادات للخزينة تكون قادرة على الوفاء بالتزامتها تجاه الدائنين، مع الحد من نمو عجز الموازنة المبني أصلا على عمليات الاقتراض التي تعتمد الحكومة عليها في تمويل نفقاتها المختلفة.
الركائز السابقة هي فعلا مشابهة لبنود الاتفاق السابق بين الأردن والصندوق، والمحصلة فشل على جميع الأصعدة: زيادة الاعتماد على المنح، ونمو في المديونية، وزيادة في العجز، وارتفاع في النفقات، وفقدان السيطرة على إدارة الشأن الاقتصادي الداخلي، واستسلام كامل لمعطيات الشأن الخارجي، والنتيجة نمو ضعيف لا يحقق الحد الأدنى من متطلبات الاستقرار الاقتصادي.
الاقتصاد الأردني بحاجة إلى فترة استراحة تكون مبنية على تعزيز الثقة فيه من قبل مختلف القطاعات التي هي بأمس الحاجة إلى العمل من جديد، فالبيئة الاستثمارية المحلية عانت كثيرا من تداعيات الأوضاع المالية الصعبة التي فرضتها برامج الصندوق، وباتت فعلا بيئة استثمارية معقدة غير جاذبة للاستثمار، لا بل طاردة مقارنة مع أماكن أخرى.
ما يفعله الصندوق مع الاردن والشروط التعجيزية التي يسعى لفرضها عليه؛ ستخلق أوضاعا اجتماعية صعبة للغاية، ويزيد من صعوبة بيئة الاعمال المحلية، ويناقض تماما جهود الحكومة في الاصلاح المالي وجذب الاستثمار.
salamah.darawi@gmail.com
salamah.darawi@maqar.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى