
سواليف – رصد
نشر موقع رأي اليوم الالكتروني اليوم الخميس ، تقريرا حول دراسة للبنك الدولي تضمنت تهريب لاموال القروض التي يتم إقراضها لبعض الدول ومنها الأردن ، حيث يتم السطو عليها وتهريبها إلى ملاذات آمنة خارج هذه الدول .
وجاء عنوان تقرير رأي اليوم الذي يعود للصحفية فرح مرقة :
الأردن والملاذات الآمنة وطهبوب: أعلى مبلغ تم تهريبه بين 24 دولة خرج من عمان ودراسة البنك الدولي تتفاعل.. ترامب يبحث تخفيض المساعدات وجونسون يطالب بمراقبتها وتوقع كشوفات اكثر احراجا.. وسؤال الـ 3 مليار: هل تفضح حكومة الرزاز الفضيحة؟
يذكر أن النائب ديمة طهبوب وجهت قبل أيام سؤالا نيابيا للحكومة حول الدراسة التي نشرها البنك الدولي والتي ذكر فيها الأردن ، والتي جاءت في الصفحة 43 من الدراسة التي تكونت من 64 صفحة ، حيث ذكرت الدراسة أن اكثر من 2 مليار دولار خرجت من الأردن لملاذات امنة (2042 مليون تحديدا) وهو أعلى مبلغ تم تحويله لملاذات آمنة من المساعدات الدولية من كل المبالغ التي تلقتها 24 دولة ورد ذكرها في دراسة البنك الدولي.
في حين اكثر من مليار ذهبت الى ملاذات غير امنة (تحديدا 1091 مليون دولار) ليكون الأردن الدولة الثانية من حيث اعلى مبلغ تم تهريبه بعد كينيا (1784 مليون دولار) وفق الجدول في الدراسة ذاتها .
وتاليا النص الكامل لتقرير رأي اليوم :
تنكأ النائبة الأردنية الدكتورة ديمة طهبوب جرح الفساد مجددا وهي تُساءل الحكومة في بلادها عن 3 مليارات دولار وصلت عمان ضمن مساعدات البنك الدولي، وتم إخراجها لملاذات آمنة من البلاد في الفترة ما بين عام 1999 وعام 2010، إذ بذلك تشير لدراسة أعدها البنك الدولي ولم يتعرض لها أحد من المسؤولين في الأردن.
الدراسة عنوانها “النخب استحوذت على المساعدات الدولية: أدلة من الملاذات الضريبية الآمنة”، وهي دراسة تظهر كيف تم تهريب المساعدات والقروض الواردة من البنك الدولي الى نحو 24 دولة، إلى ملاذات ضريبية آمنة، وأخرى غير آمنة، في الفترة المذكورة.
في 64 صفحة تقع الدراسة، جاء ذكر الأردن فيها في الصفحة 43 ضمن الدول التي حصل معدّوا الدراسة أدلة عليها، ويذكر فيها ان اكثر من 2 مليار دولار خرجت من الأردن لملاذات امنة (2042 مليون تحديدا) وهو أعلى مبلغ تم تحويله لملاذات آمنة من المساعدات الدولية من كل المبالغ التي تلقتها 24 دولة ورد ذكرها في دراسة البنك الدولي.
في حين اكثر من مليار ذهبت الى ملاذات غير امنة (تحديدا 1091 مليون دولار) ليكون الأردن الدولة الثانية من حيث اعلى مبلغ تم تهريبه بعد كينيا (1784 مليون دولار) وفق الجدول في الدراسة ذاتها.
وأنجزت دراسة البنك الدولي في نهاية ديسمبر من العام الماضي وأوقعت البنك الدولي في حرج كبير بعدما رفضت ادارته نشر الدراسة فقررت كبيرة اقتصادييه ونائبة رئيسه لاقتصاديات التنمية، الأميركية يونانية الأصل، بيني غولدبيرغ، تقديم استقالتها من منصبها بعد 15 شهراً فقط من تسلّم مقاليده، حتى تم نشرها في 18 فبراير/ شباط الماضي.
وأحدثت الدراسة جدلا كبيرا، مظهرة ان البنك الدولي لا يحوي أي وسائل لمراقبة انفاق الأموال التي يقرضها للدول، والاهم ان هذه الدول تلتزم بدفع القروض وفوائدها دون ان يشهد مواطنوها تحسنا حقيقيا، وأشارت الدراسة الى ان هذه الظاهرة تزداد في الدول شديدة الاعتماد على المساعدات، أكثر من غيرها.
الدراسة تم تداولها في الاعلام الغربي بصورة كبيرة منذ ذلك الوقت، في حين لم يتم الحديث عنها في الأردن الا عبر بعض المنصات وقد استضافت “رأي اليوم” عدة مقالات لكتاب أردنيين عنها أيضا.
ولكن كيف ستؤثر الدراسة على الأردن، وماذا بإمكانه أن يفعل؟
قد يكمن جانب من خطورة الدراسة، في تعليق كتبه اولي ويليامز في مجلة فوربس العالمية، إذ اعتبر ان الدراسة تضيف الوقود الى نار قطع المساعدات الخارجية، موضحا انها ستمنح الرئيس دونالد ترامب ذريعة إضافية لتمرير برنامجه بتخفيض ميزانية المساعدات الخارجية بنسبة 21٪ عام 2021. وهي خطوة اعلنها ترامب بالفعل.
كما ستعزز موقف بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني الذي أمر بمراجعة كيفية إنفاق ميزانية المساعدات الخارجية البالغة 14.6 مليار جنيه إسترليني (18.7 مليار دولار).
الأمر الأهم انها على الأرجح ستساهم في إضافة نظام رقابة جديد وصارم على الدول التي تتلقى المعونات والقروض، إضافة لصرامة تتزايد أصلا بالتعامل مع الملاذات الضريبية الامنة والتي حدد منها التقرير: لوكسمبورغ وجزر كايمان وجزر البهاما وهونج كونج وسنغافورة. إضافة الى ان سويسرا كدولة دون ملاذات امنة حازت أكبر نسبة من الأموال في فترة التقرير.
هذا كله يعني ان الأردن المتعثر اقتصاديا سيواجه المزيد من القيود في حال طلب القروض او حاول التوصل لمساعدات إضافية، وهنا لا تبدو الإجراءات التي تقوم بها الدولة ضمن إجراءات تحويل بعض الملفات لمكافحة الفساد- على أهميتها- كافية. (آخرها كان تحويل ملف أوامر تغييرية لوزارة الاشغال تتضمن ما يحمل شبهات فساد على وزراء سابقين وتم عبرها تبديد الكثير من الأموال لصالح صفقات مرتبة).
كما لا يبدو اللجوء الى الاقتراض المحلي الداخلي حلّاً طالما لم تتم معالجة أحد أسس الأزمة الاقتصادية في البلاد والمتمثل بالفساد الكبير، والاهم الاعلان عن التعامل معه.
الأهم ان أي تدقيق إضافي في الدراسة، وهذا وارد جدا، سيشمل كشفا عن الأسماء التي تورطت في هذه المرحلة بالسيطرة على الأموال الأردنية، وان عدم بدء الحكومة الأردنية بالتعامل مع هذا الملف طوعا قد يحرجها لاحقا مع المجتمع الدولي الذي لا يزال ينظر للبلاد باحترام، ويتوقع منها ان تبدأ فعلا بمكافحة ومحاربة الفساد.
المرحلة الحالية التي يشهد الأردن فيها أزمة اقتصادية كبيرة ومتزايدة مع الفوضى العالمية المتعلقة بالتعامل مع فايروس كورونا، قد تكون الفترة المثلى للتواصل مع البنك الدولي والعمل معه على “فضح الفضيحة” اكثر من تجاهلها، خصوصا وانها ستؤثر بصورة استثنائية على صورة البلاد باعتبارها ذات المبلغ الأعلى في التحويلات من بين 24 دولة صنفها البنك بالاكثر اعتمادا على المساعدات.
الأهم من ذلك ان تسويات ومحاكمات في هذا الملف قد تسهم في تعزيز الثقة بين النظام والمؤسسات في الأردن من جهة وبين الشارع الذي يهتف دوما بضرورة مكافحة الفساد واليوم بين يديه دراسة تأتي من المصدر الأكثر قربا من الحكومات المحلية الأردنية.
رئيس الحكومة الحالي، الدكتور عمر الرزاز، أساسا يعيش حالة من “استدعاء كل خطط الاقتصاد الممكنة” ما قد يعني انه منفتح على إجراءات غير تقليدية حتى وان كان ذلك فقط ضمن حلقات التفكير؛ إن كان فعلا يريد الخروج من احتمالات البقاء داخل الصندوق والدوران في دوائر مغلقة فعليه ان يبدأ من البنك الدولي مجددا، وهنا يستطيع استغلال علاقاته باعتباره “موظف عريق” سابق لدى البنك ذاته.
هنا من المفيد التذكير ان بلدانا كانت تبدو أقل من الأردن سمعة وعلاقات دولية مثل الكونغو ونيجيريا استطاعتا سابقا استعادة الأموال المنهوبة فعلا واعادة تشغيلها في البلاد ولصالح المواطنين.




