سيدي عرار ؛ كم أفتقدك !! / ماجدة بني هاني

سيدي عرار ؛ كم أفتقدك !!
يا أردنيات إن أوديت مغتربا
بأبي أنتن أنسجن أكفاني
وقلت للصحب واروا بعض أعظمه
في تل إربد أو في سفح شيحان

كأني أرى طيف الأردنيات وهن ينسجن أكفانك ،برموش العين ودماء القلب ، يرثين فتى نجيبا أريبا ، عاش حرا ومات حرا .
وإن كان للأردنيات حق ، فلإربديات كل الحق..السن من رافقنك مراتع الطفولة والصبا تحت ظلال الصنوبر والسنديان ؟
أما كانت تلك السنديانة العتيقة أول من أعطاكم الدرس الأول في الشموخ ؟من عمق جذورها ، من صلابة وقفتها ، ومن أعلى فرع سامق يغازل الشمس بسطوعها ، يحاكي القمر في هيبته ، يطاول الغمام في اعتلائه وفيض عطائه .
أظنك تلقنت الدرس الأول في الحب على يد إربدية حرة ،نقية وعنيدة … أكيد لفحتك بنسائم جذلى ، .ثم غمرتك بدفء قلبها ونقاء سريرتها ، اجتاحتك بأنوثتها الصارخة ، وبرجولتها المكتسبة ،فرسمت صورة مثلى للحب وللنساء ، تراها تعم جميع شعرك …..
واليوم يا سيدي ،أراني كلما فاض بي الحنين ، لشئ من روح عرار، سبقتني خطاي إلى بيتك العتيق ،أفتش بين حجارته القديمة ،بين شجره المعتق ،عن نسائم روحك ،وبقايا بوحك ، أنسك في وادي الشتا ، ثوراتك هنا أو هناك ،ثم أغرق في فيض شعرك….أستحضرك وأنت تقول:
لقد بت أمس كما بت أنت
عثاري دثاري ويأسي وساد
وفي القلب جرح لقد حرمت
عليه الليالي مباح الضماد
فهيهات مني سبات الأماني
وهيهات مني أماني الرقاد
وأنت عليم بما قد لقيت
وما سألاقي وما بي يراد
أجل قد مللت تساقي بؤسا
كأنه يأسي بكأس اضطهاد
ولا صغار كزغب القطا
ومأساة يتم، وثوب حداد

ويا سيدي ، قد عم الظلم، وشاع الفساد ، وما عاد الرجال رجال ، وما عادت النساء نساء ،ما عدن كمن ولدتك حرة ، وما عادوا كآبائنا الكرام ،تغير كل شئ ، فكيف من عمق الظلمة ،نحلم بالنور ، ونحن نستمرئ العتمة ! ومن أين نستمد الأمل وبيادرنا أمحلت ، ومعانينا ومعين بوحنا نضبت ، واستحوذ معجم التسلط والعبودية حتى صار هو الأعم ، وأظل أبحث في حنايا روحي عن ومضة أمل ،فتغمرني في لحظة قوة لا أدرك كنهها ،وأغرق في قولك :
والحق لا بد من إشراق طلعته
مهما استطالت عن أهله ظلماء
و قوة الضعف إن جاشت مراحلها
تنمرت نعجة واستأسدت شاء
أي والله ! أصبحنا في زمن يستلذ البعض فيه ضعف الضعفاء ،حتى يمجه الظلام ، بات الظالم يقرف من ضحيته ،ويحتقر رضوخها ، أصبحنا في زمن تتنمر فيه النعاج ، وتضمحل فيه الرجال ، وأدرك أن نفحة من روح عرار تسكنني ، لا لشئ ،إلا لأنه وهب روحه وعنفوانه لمن يأتي بعده …
وأؤمن أن الناس كمل قال صنفان: من همه أن يرتوي ذلا ويلعبا
وآخر تأبى عليه الحجا
إلا بأن يشقى وأن يتعبا
ما قيمة الألقاب منصوبة
والظهر بالخزي قد احدودبا
وراسف بالقيد ما ينثني
يدأب حتى يبلغ المأربا

سلامي لروحك الخالدة ، ولفيض بوحك وإرثك العظيم ، سلام لك من روح إربدية حرة .

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. عجيب هو الفن يستشرف المستقبل ويقرا أحداثه بعبقرية لا يتوصل إليها احد، ابدعت في مقالتك وبارك الله فيك

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى