سيارات البلدية والعذر اقبح من ذنب / علي الشريف

سيارات البلدية والعذر اقبح من ذنب

في زمن ابي النواس دار حديث بينه وبين الخليفه حيث قال الخليفة لابي النواس ان جئت بعذر اقبح من ذنب لك مائة دينار… فوافق ابو النواس .. واتفقا ان يكون الرد في اليوم الثاني.
وفي اليوم الموعود دخل ابو النواس الى ديوان الخليفه فوجده وقد ادار ظهره فما كان من ابي النواس الا ان وخز الخليفة بمكان حساس .. فانتهره الخليفه وغضب وقال ما الذي قعلته فاعتذر ابو النواس وقال كنت اظنك زوجتك ..وهذا العذر الذي اقبح من ذنب فاعطني المائة دينار واخذها ومضى.
قبل ايام تسربت معلومات حول نية الحكومة الرشيدة شراء سيارات مرسيدس لرؤساء ستته بلديات كبرى وبعد التسريب ادعت الحكومة انها قامت بالغاء القرار ولن تنفذه بحجة الضائقة الاقتصادية بينما اطل علينا وزير الاعلام ببيان قال فيه انه كمواطن يرفض القرار وكمسؤول يؤيد القرار ….وكمفتي لم يعطينا راي الشرع بذلك
الحكومة اشترت وعطوفة رئيس البلدية الاكرم ركب اول سيارة بينما كان عذر الحكومة بالضائقة المالية اقبح من ذنبها بشراء السيارات وكانها لا تنظر الى الحالة النفسية التي وصل اليها المواطن ومدى الاستفزاز الذي بات يسكنه.
رئيس البلدية يقول من حقي ان اركب سياره ..وصندوق بلديته خاو على عروشه فلا يوجد بلدية في الاردن الا وتعاني من مديونية وضائقة ولا يكاد شارع في مناطق بلديات المرسيدس الا وبه اثر لحفرة او شق في مكان ما او مطب كالجبل الواقف في منتصف الشارع.
قبل ان نركب السيارة ونشخص بها وندور في شوارع المدن المتهالكه … نريد ان نسال؟ على حساب من هذه السيارات ومن جيب من ستكون؟ هل ستخصص للجعصة والبرستيج والسير بموكب لكد الجاهات والعطوات… ؟من سيتحمل كلفة صيانتها المرتفعة … نحن لا ندري ولكن ربما سنقطع الشك باليقين اننا نحن سندفع.
في الاورغواي رئيس الدولة يركب سياره موديل 1969 ورئيس وزراء بريطانيا كان يركب المواصلات العامة… اما في الدنمارك فيمكن ان يقزدر رئيس الوزراء ويتمشى بين الشعب ويلتقط الصور وهناك رؤساء حكومات ونواب وممثلي للشعب يذهبون بالدراجات الهوائية الى اماكن عملهم الرسمي .
اما عندنا فاننا على رءوسنا ريشة طاوووس فرئيس البلدية خزاة العين عنه .. يتعب كثيرا اذا كانت سيارته موديل 2013 ويحتاج لتغيرها بسياره كلفتها ربما تكون تعادل كلفة تعبيد شارع.
رئيس حكومتنا الاكرم يطالبنا بان نتقشف نظرا للضائقة المالية وفي نفس الوقت يامر بشراء سيارات فارهة لرؤساء البلديات … مجلس نوابنا الكريم لا يعشق غير اللكزس … السادة الوزراء مع رئيسهم سياراتهم اثمانها تعادل الغاء الفقر عن مئات الاسر الاردنية .
كيف سيصدقنا الناس باننا نرضخ في ظل ازمة اقتصادية ورئيس البلدية راكب مرسيدس ثمنها 58 الف دينار .. كيف سيصدقنا صندوق النكد الدولي ورئيس حكومتنا يركب سياره ثمنها من غير جمرك 120 الف كيف ستصدقنا الدول المانحة والاشقاء حين ينظرون الى شوارع متهالكه عليها سيارات فارهة… والاهم كيف سنصدق نحن الحكومة بان هناك ازمة اقتصادية وهي تشتري سيارات فارهة..او توافق على شرائها.
دائما الاعذار اقبح من الذنوب .. فالذنب هلاك الشعب بالضائقة والعذر الازمة القتصادية وكان الازمة على فقط على الناس ..مش عارف ليش بحس انو الشعب هو الخليفه والحكومة هي ابي النواس …كل ما جابت عذر اقبح من ذنب بتشلحنا مصارينا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى