
سواليف
“لا تنتظر كارثة رحيل سابقتها لتحل محلها، بل تزاحم سابقاتها في النزول على رؤوسنا”..ذلك ما لخص به مواطن عراقي مجريات الأحداث التي تمر على العراقيين، وآخرها ما أكده متخصصون عن انهيار سد الموصل، وما سيحمله من كارثة تودي بحياة أكثر من مليون مواطن.
يبعد سد الموصل نحو 50كم شمال مدينة الموصل، و465كم شمال العاصمة بغداد. بني السد الذي يقع على نهر دجلة عام 1983، ويبلغ طوله 3.2 كيلومتر وارتفاعه 131 متراً، ويعتبر أكبر سد في العراق ورابع أكبر سد في الشرق الأوسط.
تبين فيما بعد أن السد بني على تربة ذات طبيعة غير قادرة على التحمل، لذا توجب حقن خرسانات السد بشكل دوري لضمان عدم انهياره، وقد بدأت هذه العملية في منتصف الثمانينيات.
بعد حرب العراق 2003 تبين أن السد مهدد بالانهيار؛ بسبب عدم تدعيم خرساناته، وفي حال انهياره فإنه سيؤدي إلى غمر مدينة الموصل وقتل ما يقرب المليون نسمة من سكان مدينة الموصل، إضافة إلى تدمير القرى المجاورة لمجرى النهر وصولاً إلى بغداد، وحتى البصرة في جنوب العراق.
وتشمل أضرار الفيضان جميع المدن التي يمر بها دجلة؛ انطلاقاً من محافظة الموصل التي ستشهد كبرى الكوارث، تليها محافظة صلاح الدين فديالى ثم العاصمة بغداد ثم محافظة واسط فمحافظة ذي قار وأخيراً البصرة.
ومع تلاشي مخاوف العراقيين من انهيار السد، حتى قبل أيام قليلة، والكوارث المبنية على هذا الانهيار، مستندين إلى تصريحات الحكومة العراقية، جاء كلام الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الذي تناقلته وسائل إعلام محلية عن الإعلام الأمريكي، كالصدمة على العراقيين الذين شعروا أنهم أمام كارثة حقيقية.
الرئيس الأمريكي، وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، عبر عن قلقه من انهيار السد، وأنه تحادث مع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، حول الموضوع، وهو ما أكده المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، ستيف وارن، في مقابلة مع تلفزيون السومرية، الأربعاء، بقوله: “نحن قلقون جداً حول سد الموصل وصيانته، والسفارة الأمريكية في بغداد تحدثت عن هذا الموضوع”.
وبينما لفت بالقول: “إننا نجهل حالياً توقيت انهيار السد”، تابع محذراً أن “على العراقيين أن يفهموا بأن هناك خطراً محدقاً” بسد الموصل.
في الصدد ذاته ذكر اللفتنانت جنرال شون ماكفرلاند، قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم “الدولة” في العراق وسوريا، الخميس، أن السلطات العراقية أدركت “احتمال” انهيار السد، الذي تحتاج أساساته إلى حقن بانتظام للحفاظ على سلامة هيكله.
وأضاف للصحفيين: “احتمال انهيار السد شيء نحاول حسمه الآن…كل ما نعرفه أنه إذا انهار فسينهار بسرعة وهذا أمر سيئ”.
وتابع قوله: “لو كان هذا السد في الولايات المتحدة لكنا جففنا البحيرة وراءه. كنا سنخرج السد من الخدمة”.
وتؤكد الدراسات الجيولوجية أن العراق يعد موقعاً مناسباً لحدوث الفيضانات بسبب تسطح الأرض الشديد إلى الجنوب. وقبل بناء السدود والإجراءات الأخرى في وقت مبكر من القرن العشرين، كان العراق يتعرض لفيضانات كارثية متكررة كلما ذابت الثلوج في جبال تركيا.
وكان آخر كارثة من كوارث الفيضانات ذلك الذي شهده العراق سنة 1954. لكن بعدها تمكن هذا البلد من السيطرة على الفيضانات بإنشاء عدد من السدود.
في عام 2006 أصدر خبراء سدود ومتخصصون جيولوجيون في سلاح الهندسة الأمريكي تقريراً مفزعاً عن إمكانية انهيار السد في أية لحظة؛ بسبب تشققات في بنيته الخرسانية.
التقرير أشار إلى أنه بني فوق طبقة من الطين الجيري والجص القابل للذوبان، وكبريتات الكالسيوم اللامائية، وحجر الكلس، مؤكدين أن تلك العناصر قابلة للتبدد والذوبان على نحو دائم طيلة تعرضها لضغط المياه، ومع الضغط الهائل المتولد من حجم قوة المياه المخزونة، خصوصاً بعد ازدياد مناسيب المياه، لا سيما في فصل الربيع بعد ذوبان الثلوج، فإن ذلك يهدد بانهيار السد.
مسؤولون عراقيون بدؤوا أخيراً بالتصريح علانية عن وجود تهديد حقيقي بانهيار السد، مخالفين بذلك التصريحات الحكومية الرسمية، وهو ما ذهب إليه عضو لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب العراقي، علي البديري، مؤكداً “تلقينا معلومات من قبل مختصين بالسدود المائية تفيد بأن وضع سد الموصل صعب جداً نتيجة تآكل أرضيته”.
وبين أن “السد إذا تعرض للانهيار، فسيقول العالم كان هناك عاصمة اسمها بغداد، لتعرضها للفيضانات، حيث ستكون نسبة ارتفاع المياه بين 10-15 متراً”، موضحاً أن “المناطق التي لا يصلها الفيضان ستنتشر فيها أمراض وبائية”.
عراقيون أعربوا عن تخوفهم ممّا سيؤول إليه الحال، مستذكرين في أحاديثهم لـ”الخليج أونلاين” القول المتوارث، أن “بغداد لو حريق لو غريق (بغداد إما حريق وإما غرق)”؛ وهو مثل متوارث مستخلص من كارثتين كانتا دائمتي الوقوع هما الفيضان والحرائق.
وبينما قال عباس حياوي (52 عاماً): “لا تنتظر كارثة رحيل سابقتها لتحل محلها، بل تزاحم سابقاتها في النزول على رؤوسنا”، راح ناظم عبد الحميد يفكر في مكان أكثر أمناً لعائلته من مخيم النازحين الذي آواه منذ نحو 9 أشهر، بعد هروبهم من الرمادي، شرق العراق.
وبين “واقع اقتصادي منهار طرأ عقب انخفاض أسعار النفط، ووجود مليشيات مسلحة ضاق من انتهاكاتها العراقيون ذرعاً، وتفجيرات دامية وقتل وخطف ومشاكل أمنية تتواصل بشكل يومي دون انقطاع، ورعب وجود تنظيم “الدولة”، يحل خبر انهيار سد الموصل، صاعقة أخرى ترهب العراقيين”، ذلك ما لخصه لـ”الخليج أونلاين” الصحفي خالد سلمان، مختصراً: “إننا نعيش رعباً متزايداً”.
الخليج اونلاين




