يكفينا شر المواعين المكفية ( المتشفيّة )

ملاحظة: المقال منقول عن شقيقتي الدكتورة فايزة عبدالرحمن حجازي
Fayzeh Hijazi

يكفينا شر المواعين المكفية ( المتشفيّة )

جملة كانت تتردد على لسان أمي رحمها الله عندما كانت حينها من عمري الآن (أنا الآن جدة في الستينات من عمري )وكنت في تلك الأيام ما زلت شابة ولَم أكن أفهم ما سبب تعوّذ أمي
من المواعين المكفية ولَم أحاول أن أفهمها حتى عشت تجربة الحجر الصحي وبقاء الأبناء والأحفاد بعيدين عني وبقائهم في منازلهم
حينها اشتقت للصحون المتلتلة في حوض الجلي واشتقت إلى لمّة الصغار من حولي وأنا أحضر لهم الزلابية وهم يتسابقون عليها يأكلونها بنهم وكأنهم لم يتذوقونها في حياتهم اشتقت الى رائحة الخبز الساخن والحمص والفلافل التي كانت تملأ أرجاء المطبخ اشتقت إلى الأسرة والمخدات المنكوشة ومنظر المناشف والشراشف على حبل الغسيل اشتقت إلى الأنامل الصغيرة التي كانت تسرّح لي خصلات شعري اشتقت إلى ضجيجهم وضحكاتهم وهم يبحثون عن الحلوى المخبأة في أدراجي وعندما يعثرون عليها كأنهم وجدوا كنزاً اشتقت إلى طياراتهم التي كانوا يصنعونها من الورق ثم أجدها من ورائهم على أرفف الخزائن والنوافذ وألملمها وأضحك داخل نفسي وأدعوا لهم اشتقت إلى منظر الأكياس السوداء الممتلئة بأنواع الشيبس والحلوى التي كانوا يشترونها من الدكان القريب من منزلي ويعودون بها ووجوههم يملاؤها البشر والسعادة اشتقت الى انشغالي بترتيب البيت وتحضير وتجهيز ما لذ وطاب عند قدوم الصديقات لزيارتي لأظهر لهن شطارتي
عندها أدركت أن البيوت المصفطة والمواعين المكفية تتحول الى جمادات ساكنةلا روح فيها
عندها أدركت أن البيوت المنكوشة بمواعينها تعني أن هناك من أكل وشرب ولعب وضحك وأن هناك رزقاً وألفة ولمة
الآن فهمت لماذا كانت أمي تتعوذ من المواعين المكفية اللهم احفظ لنا ابناؤنا وبيوتنا وأوطاننا وأنعم علينا بالأمن والأمان
ورفقاً بالجدّات يا فيروس كورونا وارحل عنا سريعاً مع تحياتي لكل الجدات.

المواعين المكفية :هي أدوات المنزل التي بات على عدم استعمالها فترة من الزمن.

د. فايزة عبدالرحمن حجازي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى