يا خريّب يا لعيّب / رائد عبدالرحمن حجازي

يا خريّب يا لعيّب
كُنا ونحن صغاراً نلعب كرة القدم بفريقين متساويين بالعدد , لكن بعض الأحيان كان يُطل علينا أحد الأولاد ذو بأس وقوة ويريد أن يشاركنا اللعب , فنقول له : بأن العدد مكتمل . لكنه يرفض ذلك ويدخل للساحة ويبدأ بضرب الكرة تارة أو إعاقة اللعب تارة أُخرى وهو يقول : يا خريّب يا لعيّب . لننصاع بنهاية الأمر لمطلبه , وضمه لأحد الفريقين . هذا ما كان يحدث معنا ونحن صغاراً . كبرنا وكبرت معنا الأحلام والآمال وتوزعنا على عدة اماكن وظيفية , فمنا من تقاعد ومنا لا زال بوظيفته .
وتعلمنا بأن الأصل في أي منصب أو موقع قيادي يكون تكليفاً وليس تشريفاً . لكن للأسف هذه المفاهيم عند البعض تؤخذ بمفهومها العكسي , ولا أدري السبب وراء ذلك ! حاولت أن أبحث عن أسباب هذا الفهم المعكوس من خلال متابعتي لبعض المجريات . فوجدت أنه من الصعوبة بمكان تحديد هذه الأسباب وحصرها .
إلا أن ما نشاهده أو نسمعه من تعليقات وتصريحات هنا أو هناك استطعت أن أضع إطاراً بسيطاً للفهم المعكوس لمقولة (تكليف لا تشريف) .
أولاً : بما أن معظم الموظفين الحكوميين قد تجاوزت سنوات خدمتهم العشر سنوات فمن حق كل منهم أن يُطالب بوزارة , وذلك أضعف الإيمان
ثانياً : وبما أن كثير من البيوت فيها أكثر من موظف , يحق لهذا البيت الاستحواذ على وزارتين أو أكثر
ثالثاً : أي موظف يشعر بأنه تم تجاوزه في أي تشكيل أو تعديل وزاري , عليه بتقديم شكوى لديوان المظالم
رابعاً : نصيحتي لأي مستوزر أقول لك : خليك داير بالشارع , ولا تدخل المنزل إلا لقضاء الحاجة
بالمقابل أقول لأي مسؤول أو ممن يتبوأ مركزاً قيادياً : لا تحسبن موقعك يشرفك بل على العكس أنت من يُشرّف ذلك الموقع بتواضعك وأخلاقك وفوق كل ذلك وضع مخافة الله بين عينيك . كما أن هذه المواقع دُنياوية ولن ترحل معك للقبر بل عملك هو رفيقك في رحلة ما بعد الموت . وبما أن الأصل هو التكليف تذكر قول الله تعالى : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
يعني شوفتكوا نبدل مقولة : تكليفاً وليس تشريفاً . بمقولة : يا خريّب يا لعيّب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى