كتبنا وما كتبنا / يوسف غيشان

كتبنا وما كتبنا ..
يُحكى أن رجلا أراد إحراج شيخ النغاشة جحا ، فراهنه على درهم واحد مقابل ألف درهم ، إذا عرف جحا الإجابة عن سؤال يطرحه عليه الرجل .
وافق جحا على الشرط ، فسأله الرجل :
– كم شعرة موجودة في لحيتي ؟
فأجاب جحا:
– بقدر ما في ذيل حماري من شعر!
فاعترض الرجل على الجواب قائلا :
– وكيف أعرف عدد ما في ذنب حمارك من شعر ، وكيف أعرف أنه يساوي عدد شعر لحيتي كما تزعم ؟
فأجاب جحا :
– الحل بسيط ، ما عليك إلا أن تنتف شعرة من ذنب حماري وشعرة من لحيتك حتى تتأكد أن عدد الشعر في كليهما متساو تماما .
لا نعرف هل كسب جحا الشرط أم خسره ، أم تم تحويل القضية إلى لجنة تقصّي حقائق دوليّة ، ربّما تحاول تشكيل لجان تعداد تجتمع كل سنة مرة وتفرّغ معلوماتها لحين الوصول إلى الجواب النهائي .
لا نعرف … لكن ما نعرفه أننا لا نعرف شيئا ، فالحكومة تقول ولا تقول .. والنواب يعترضون ولا يعترضون .. والصحافة تكتب ولا تكتب .. والمواطن يعرف ولا يعرف .
أمّا تلك اللجان التي تشتغل في التعداد الشَّعري ، فسوف تنتظر إلى أن يموت الحمار أو يغزو الصلع رأس الرجل المراهن.. أمّا نحن فننتظر على حافة الجوع والفقر حتى نسقط في الهاوية دون أن ندري .
من كتابي(لماذا تركت الحمار وحيدا)الصادر عام2008

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى