رسالة نووية الى الإمارات الشقيقة

رسالة نووية الى الإمارات الشقيقة
د. أيوب أبودية

في منطقة الخليج العربي، حيث تتجاور المنشآت الحيوية مع كثافة سكانية واستثمارات عالية ومصادر مياه محدودة، أغلبها يعتمد على تحلية مياه البحر، يبرز سيناريو قصف المفاعلات النووية الأربعة في منطقة براكة بالإمارات كواحد من أخطر سيناريوهات المخاطر البيئية والإنسانية المحتملة.

هذه المفاعلات، الواقعة على الساحل الشرقي للإمارات قرب الحدود مع السعودية وقطر، تمثل في حال استهدافها نقطة انطلاق لكارثة عابرة للحدود، أخطر بكثير مما قد يحدث للمواقع النووية الايرانية، ولا تتوقف آثارها عند دولة بعينها، بل تمتد وفق حركة الرياح والتيارات البحرية إلى دول الخليج كلها.

أول ما يجب فهمه هو أن الخطر لا يتمثل فقط في الانفجار، بل في تحرر المواد المشعة إلى الغلاف الجوي. ففي حال تعرض مفاعل نووي أو مخازن الوقود المستنفذ للقصف، وهي عادة يحتفظ بها في الموقع لتبريدها في برك مياه، يمكن أن تنطلق عناصر مثل اليود-131 والسيزيوم-137، وهي عناصر تنتقل بسرعة عبر الهواء وتترسب مع الغبار أو المطر وتستمر في الاشعاع لفترة طويلة. وتشير دراسات نمذجة إلى أن إطلاق السيزيوم من منشأة براكة قد يصل إلى مدن خليجية مثل الدوحة والدمام والمنامة، مع تأثيرات محتملة على المياه والغذاء والثروة السمكية والصحة العامة .

العامل الحاسم هنا هو اتجاه الرياح لحظة الحادث. ففي حال هبوب الرياح باتجاه الشمال أو شمال- شرق، قد تنتقل الغيمة الإشعاعية نحو قطر والساحل الشرقي للسعودية خلال ساعات. أما إذا كانت الرياح شمالية ، فقد تنتشر داخل الإمارات نفسها ثم نحو عُمان. هذه الظاهرة ليست نظرية، بل ثبتت في كوارث سابقة، حيث يعتمد مدى التلوث على الطقس أكثر من المسافة.

تجربة كارثة تشيرنوبل تقدم مثالاً صارخاً: إذ انتشرت السحابة الإشعاعية مئات الكيلومترات، فوصلت جنوباً إلى تركيا وشمالاً إلى بريطانيا، ملوثة مساحات واسعة من أوروبا. وقد كان إطلاق المواد المشعة في تشيرنوبل ضخماً، حتى إن بعض التقديرات تشير إلى أنه كان أكبر بكثير من حادث كارثة فوكوشيما .

أما في فوكوشيما عام 2011، فقد لعبت الرياح دور “المنقذ الجزئي” لليابان، إذ دفعت جزءاً كبيراً من السحابة المشعة نحو المحيط الهادئ بدلاً من الداخل الياباني. ومع ذلك، وصلت التأثيرات إلى مناطق تبعد عشرات الكيلومترات، مثل سنداي، وسُجلت تغيّرات في مستويات الإشعاع حتى على بعد نحو 60–70 كم، مع ارتفاع ملحوظ في الجرعات الإشعاعية في الأيام الأولى .

وتشير أبحاث لاحقة إلى أن بعض النظائر المشعة انتقلت عبر المحيط والغلاف الجوي لمسافات بعيدة جداً، وصلت الى الشواطىء الغربية للولايات المتحدة.

في الخليج، سيكون الوضع أكثر تعقيداً لسببين:
أولاً، الطبيعة المغلقة نسبياً لمياه الخليج العربي، حيث تشير النماذج إلى أن المواد المشعة قد تبقى لفترات طويلة بسبب ضعف تجدد المياه، مما يؤدي إلى تراكمها في السلسلة الغذائية البحرية .
ثانياً، اعتماد دول الخليج الكبير على تحلية مياه البحر، ما يعني أن التلوث الإشعاعي قد ينتقل مباشرة إلى مياه الشرب.

السيناريوهات المحتملة في حال قصف المفاعلات يمكن تلخيصها في ثلاث مراحل:

  1. المرحلة الفورية (أيام):
    انفجار أو احتراق يؤدي إلى إطلاق سحابة مشعة، إخلاء مناطق واسعة، انهيار جزئي في البنية التحتية، وارتفاع فوري في معدلات الإشعاع.
  2. المرحلة المتوسطة (أسابيع إلى أشهر):
    ترسب المواد المشعة على التربة والمياه، تلوث المحاصيل، تقييد الصيد البحري، وإغلاق محطات تحلية المياه في بعض المناطق.
  3. المرحلة الطويلة (سنوات):
    استمرار التلوث في البحر والتربة، انتقال الإشعاع عبر الغذاء (خصوصاً الأسماك)، وزيادة مخاطر السرطان والتشوهات الجينية، وهي ظواهر لوحظت بدرجات مختلفة بعد تشيرنوبل وفوكوشيما.

أما من الناحية الصحية، فإن أخطر العناصر هو اليود المشع الذي يتركز في الغدة الدرقية، خصوصاً لدى الأطفال والحوامل، إضافة إلى السيزيوم الذي يبقى في البيئة لفترات طويلة. وقد أظهرت دراسات بعد الحوادث النووية أن التعرض عبر الغذاء والماء يشكل أحد أهم مصادر الجرعة الإشعاعية للسكان .

الخلاصة أن استهداف منشأة نووية في الخليج لن يكون حدثاً محلياً، بل كارثة إقليمية عابرة للحدود، تعتمد شدتها واتجاهها على الرياح والتيارات البحرية. وتجارب تشيرنوبل وفوكوشيما تثبت أن الإشعاع لا يعترف بالحدود السياسية، وأن “الغيمة المشعة” قد تقطع مئات الكيلومترات، حاملة معها آثاراً صحية وبيئية تمتد لعقود.

وبناء عليه، فإن نصيحتي النووية للأخوة في الإمارات ان يوقفوا تشغيل المفاعلات فورا، لان الأضرار ستكون أقل بكثير اذا قصفت لا سمح الله، والشروع فورا في التدريب على خطط الطوارئ للتعامل مع أي مخاطر، وأن يسعوا لوقف الحرب فورا لأنها كارثة على الجميع، وأن تمتنع ايران أيضا عن الضرر بمفاعلات براكة لان المخاطر ستشملها لا ريب . حماكم الله من كل مكروه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى