
سواليف
وصلت سواليف الرسالة التالية من المهندس ليث شبيلات وجهها الى الأستاذ رمضان الرواشدة رئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي ، و الأستاذ طارق المومني رئيس تحرير صحيفة الرأي .
جاء فيها
السلام عليكما ورحمة الله وبركاته 17-5-2017
الموضوع : عدم المهنية في تحرير الأخبار/ مشروع الباص السريع مثلاً
رسالتي مفتوحة لأن حالتها لا تشمل ” الرأي” فقط بل أصبحت حالا شبه عام في جسمنا الصحفي كي تعم الفائدة من النقد الذي تحمله وحتى تصل الرسالة إلى الحكومة وديوان المحاسبة.
نشرت الصحيفة يوم الإثنين 15 أيار 2017 مقالا بعنوان “الأمانة تشرك القطاع الخاص لمساعدتها على تنفيذ ( الباص السريع)” وأعلق على المقال بما يلي:
كانت صحيفة الرأي إلى ما قبل تسعينيات القرن الماضي حاملة راية الحريات الصحفية التي نطالب الآخرين بالاقتداء بها. إلى أن بدأت مسيرة التراجع المهني المؤسف. وفي بداية القرن الجديد تم إحضار الصديق العزيز جورج حواتمة الذي كان في ما سبق ناجحا في الجوردن تايمز لترؤس تحرير الرأي من أجل إنهاضها من كبوتها فلم يتحقق المراد كثيراً. وعندما شكل الصديق فيصل الفايز حكومته أراد أن يبعث برسالة للمجتمع بأن عهده سيكون عهدا تزدهر فيه حرية الرأي فأعطى تعليماته للتلفزيون الرسمي ولجريدة الرأي أن يجريا مقابلات مطولة معي ومع الأخت الفاضلة توجان الفيصل كمعارضين. أما التلفزيون فقد احتال على الأمر بأن أدخل 35 دقيقة من الاعلانات على مقابلة مدتها 50 دقيقة ! وأما ا”لرأي” فقد اشترطت على الأخ باسل الرفايعة المكلف بإجراء المقابلة معي أن يلزم جورج بعدم شطب أي شيء وسألتزم بعدم استعمال أية لغة استفزازية مركزا على المواضيع. فوافق. . وسألني باسل فيما سأل عن رأيي في مدى إمكانية نجاح فيصل الفايز فيما وعد فأجبته بجواب اضطر إلى نشره حسب الاتفاق : ” إن موضوع الإصلاح الحكومي مثله مثل موضوع إصلاح “الرأي”. لقد جاؤا بجورج ليصلح “الرأي” فكانت النتيجة أنها هي التي قولبته وليس العكس.” وازدادت مسيرة التراجع وتعودنا أن نتعايش معه إذ أصبح من المعروف أن الرأي تقود باقي المطبوعات بشكل عام في الترويج لرأي الجهاز المعروف وفي الدفاع عن سياسات الحكومة .
ولئن تفهمت عقولنا ما أنكرته قلوبنا من عدم قدرة الصحافيين على انتقاد الأجهزة الرسمية السياسية والأمنية ، فإن عقولنا وقلوبنا وما تبقى من مهنية عند بعضنا لا يمكن لها أن تفهم كيف تقبل الصحيفة على نفسها أن تكون مثلاً مطية تزين لقرارت بعيدة عن الأمانة ترغب أمانة عمان في اتخاذها. فتروج للسم باحتضانه في دسم صفحاتها “الغراء”.
سأحسن الظن بكما في الموضوع رغم مقولة (إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم) فأقول يبدو ان الخبر قد مر دون انتباهكما، ولا أريد أن أدخل في نقاش مدحكم استعانة الأمانة بالقطاع الخاص لأنني أوافق عليه ولكنني لا أوافق على سم أن يحصر القطاع الخاص بشركة دون غيرها تحتكرتلزيم المشاريع يمنة ويسرة دون منافسة بينما أنتم لا تغضون الطرف عنها فحسب بل وتزينون هذا الإجراء المخالف للأصول والأنظمة والملامس لشبهات الفساد. وبالمناسبة فإننا نعترف بل ونفتخر بأن شركة دار الهندسة هي من أكبر أربع أو خمس شركات هندسية على مستوى العالم لكن ذلك لا يعني أنها تنفرد بالقدرات المطلوبة لهذا المشروع غير المعقد ابتداء. إذ أن هنالك تسع شركات أخرى مصنفة في دائرةالعطاءات الحكومية بدرجة أولى (أ) قادر أي منها على تقديم الخدمة المطلوبة.
هذا من ناحية أما عن إهانة مهندسي الأمانة بالطريقة التي جاء فيها خبركم وتعظيم مصيبة الفقدان ” القاتل” لخبرة المهندس الخبير الذي استقال بحيث لا يستطيع ملء الفراغ “القاتل” الذي سببته استقالته إلا شركة عالمية فذاك كلام أنأى بنفسي عن وصفه حتى لا يتأذى منه القراء. إذ معنى الخبر أن الخبرة الفردية لمهندس لا يضاهيها إلا خبرة شركة كبرى. وهو كلام ساذج بل وطفولي ومن المؤكد أن المهندس الفاضل المشار إليه لا يزعم أنه “أبو زيد الهلالي الذي لا يضاهيه ” سوى جيش بأكمله.
وللعلم فقط فإن أخطر ما في مثل هذه المشاريع ليست مشاكلها الفنية فهذه تعالج في فترة التصميم وقد تم معظم ذلك ، بل إن التحدي هو في إدارة عقود التنفيذ بحيث يحمى صاحب العمل من تغول المقاولين عليه أثناء تنفيذ المشروع، ولا أعتقد أن المهندس المستقيل من البلدية تباري خبرته في إدارة العقود خبرته المميزة في الهندسة والتصميم خصوصا وأن القرارات الهندسية قد اتخذت وقد أنجزت التصاميم والتنفيذ قائم الأمر الذي يحتاج الآن إلى خبرة كبيرة في الإدارة. وهذا الموضوع مقدور عليه باشتراط وجود مدير مشروع ذي شخصية حازمة وخبرة كبيرة في إدارة المشاريع الكبرى تعينه الشركة الهندسية التي ستشرف والتي لا يحال عليها العمل إلا بعد استيفاء هذا الشرط. وفي بلدنا عدد لا بأس به منهم.
اخواي الكريمان
الأولى بصحيفتكما أن تستنفر وتنتقد بشدة التوجه نحوالتلزيم على شركة واحدة دون منافسة لأن في ذلك باب للفساد. وهذا المشروع للأسف ليس الأول الذي يحدث فيه مثل هذا الإجراء الذي لا يقبل إلا بوجود مبررات منطقية معلنة خاضعة للنقاش العام. فوزير الأشغال استعمل هذه الممارسة التي كان يمكن تفهمها في مشروعي طريق المطار وممر عمان التنموي لأن العمل في المشروعين المرتبطين أحيل على مقاولين خمسة ومستشارين مشرفين خمسة فحتاج الأمر إلى جهة تضبط الإيقاع وتضمن خروج النتيجة منسقة غير متضاربة ، لكنه كرر الأمر مرة أخرى ملتجئا للتلزيم وعلى نفس الشركة المذكورة دون مبرر في مشروع الطريق الصحراوي وشجع بذلك غيره على التجرؤ على نظام عطاءات الأشغال الحكومية.
إن السُلطة الرابعة تنقلب إلى سلـَطة أو إلى سيف إضافي مسلط على رقاب الناس عندما تترك واجبها في حراسة الشأن العام وتتولى الترويج ومدح الإجراءات المخالفة للنظام والقانون.
أرجو تصويب موقفكم والعودة إلى مواقع حراسة المجتمع وإعادة نشر الخبر بعمق وبمهنية متزنة تليق بكما وبالصحيفة التي نشتاق إلى عودتها إلى مواقعها السابقة المميزة.
واقبلا مني التحية والاحترام
المهندس ليث الشبيلات




