“دي فرنسا” / أروى الزعبي

“دي فرنسا”
بينما استيقظ الفرنسيون على رئيسٍ شاب انتخبوه في إجراءٍ ديمقراطي يمارسونه بكل سهولةٍ ويسر وكأنما فنجان قهوة يرتشفونه ساعة الصباح ثم يمضون نحو صناعة مستقبلهم الذي اختاروا رئيسهم من أجله، استيقظ الاردنيون على مقتل شابٍ دكتور في الهندسة على إثرِ خلافٍ على “مصّف سيارة” بينما كان الشعب الفرنسي يفسح الطريق امام شابٍ لاستلام “دولة” كان شابٌ يُقتل من أجل افساح الطريق أمام “سيارة”!!
لستُ أقول أن فرنسا أكثر تقدما ولستُ أجلد بالذات كما يرى البعض هذه المقارناتفلديهم الكثير ولدينا الكثير ولكنني ارفع النقاب عن مصدر حزنٍ كبير، واكشف عن مصدر خللٍ في تفكيرنا وتعاطينا مع الامور.
أمسينا نختلف لابسط الامور وندخل في “مشاحناتٍ” لأتفهها، نبحثُ عمّا يفرقنا في الوقت الذي لدينا الكثير لنتفق عليه ونبحث عنه لنبني عليه، نتشاجر من دون أن ندرك سببا لشجارنا ونتنافس على من يطلق النار اكثر في مناسبة ونتباهى بأن نربح في ذلك.
نبكي على من نفقدهم في مواجهةٍ مع داعش ونناقض أنفسنا في اليوم التالي بأن نتشاجر فيموتُ منّا الكثير، نعرف عدونا الخارجي، ولا ندرك أننا اعداء أنفسنا بعدم وعينّا فيما يجري من حولنا ومناقشتنا للأمور بعنجهيةٍ مطلقة وبأننا نقدم لذلك العدو فرصةً من ذهب اذا استمر تفكيرنا بالاتجاه نفسه.
ننتظر أن نسجل اسمنا مرةً في دفتر التقدم ولكن ما نسجله تقدمٌ في ممارسة الكراهية، نتوقع أن نرى ابتكارا جديدا لنا في هذا العالم فنكتشف أننا لا نبتكر إلا أساليباً جديدة في الإساءة للآخر، نحلم بأن لا نبقى مهمشين فنبقى مسجلين على لائحة من لا دور لهم.
يأتي الربيع فنقول ربما كان فيه أملاً لنا لكن ما يتضح لنا انه هو أيضا أصبح يشبه اعمار شبابنا التي تمضي سريعاً دون أن تمر بمراحل عطائها الطبيعية، ويوما بعد يوم نمحو العمر بممحاة الوجع والخيبة.
نكبر من دون أن نرى لأهدافنا أي قيمة، أو ربما نحن نكبر بينما نقوم بالمقابل بوأدها، تكبر فرنسا وتزدهر برئيسٍ شاب انتخبه قرابة 31 مليون فرنسي بينما وهبنا شاباً “دكتور مهندس” للموت لمجرد خلافٍ عشائري.
وعلى رأي حسني مبارك عندما قال “دي أمريكا” ولكن هذه المرة “دي فرنسا”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى