
رسالة إلى طالب توجيهي …
في كل سنة، وبمزيد من الترقب واللهفة والخوف والرجاء، تنتظر كثيرٌ من الأسر الأردنية نتائج الثانوية العامة أو ما اصطلح على تسميتها بالتوجيهي، وبعد إعلان النتائج، تختلط دموع الفرح بدموع الحزن، وتزداد شموع الأمل توهجا لدى من حالفهم الحظ بالنجاح، بينما تخبو شموع أخرى ويخفت توهجها، نعم إنهم الطلاب الذين لم يتمكنوا من اجتياز متطلبات النجاح في هذه المرحلة، ولهؤلاء أوجه رسالتي، فأعيروني انتباهكم.
قيل: لا يغرق المرء لأنه سقط في النهر، بل لأنه بقي مغمورا تحت الماء، وأقول أنا: الفشل ليس نهاية، بل بداية جديدة، بكل تأكيد هو كذلك، فلا تجعل اخفاقك في هذه المرحلة يدفعك للإحباط أيها الطالب الكريم وأيتها الطالبة الفاضلة، ولا تنسوا أنكم طلاب، طلاب سمو ومجد ونجاح، فلا تتوقفوا عن المحاولة.
أصبح التوجيهي ونتائجه يسبب الكثير من الضغط والتوتر والقلق لدى فئات المجتمع، ولا أدري أين المشكلة؟!، هل هي في السياسات التربوية أم في نظرة المجتمع لهذه المرحلة أم هناك أسبابا أخرى. وبغض النظر عن الأسباب، فعلينا جميعا تحمل المسؤولية تجاه هؤلاء الطلاب الذين تتحطم أحلامهم وطموحاتهم على هذه الصخرة المسماة بالتوجيهي، لذا يجب أن تتغير طريقة تعاطينا مع نتائج هذه المرحلة، وأن نتوقف عن وصم من لم يحالفه النجاح بالراسب، وقد سمعنا أخبارا طيبة في الآونة الأخيرة من الوزير الجديد حول إلغاء هذه المسميات (ناجح..راسب) وإعادة هيكلة مرحلة الثانوية العامة بشكل كامل، ونحن نترقب هذا التطوير والتجديد بفارغ الصبر.
واسمح لي أن أعود لك عزيزي طالب التوجيهي (الكرّار) بإذن الله، لأنني كلي ثقة أنك لن تتوقف عن المحاولة حتى تحصد ما تتمناه، لا أقول حتى تجتاز التوجيهي، فهو ليس نهاية الحياة، وليس هو الخيار الوحيد، بل حتى تحصد ما تتمناه وما تجد نفسك فيه، فقد تجد نفسك في التجارة، وقد تجد نفسك في الدراسة الجامعية دارسا للتخصص الذي ترغبه، وقد تجد نفسك في مبادرة ما تطلقها أنت ومن حولك وتنجح نجاحا باهرا فيها، لذا لا تسمح لأحد أن يقيمك بناء على التوجيهي فقط، ولا تسمح لنتائج التوجيهي أن توجهك، بل كن أنت الفارس الذي يوجه حياته بما يتوافق مع رغباته ومصلحته أولا وأخيرا، فيما فيه رضى ربه وبناء مجتمعه ونهضة أمته، وبعد عقد النية وتجديد العزم، نوِّع من خياراتك في التعامل مع مرحلة التوجيهي، كتغيير نمط الدراسة، وتكثيفها في بعض المواد، وترتيب الجدول وفق ما تراه مناسبا، وكأخذ دروس للتقوية ومراجعة المواد مع من لهم باع في التدريس أو الطلاب الآخرين الخ.
وأود أن أشير هنا إلى نماذج كثيرة نجحت دون دراسة، أو دون اجتياز كامل المراحل الدراسية، ولا أحاول هنا أن أقلل من أهمية الدراسة بأي حال من الأحوال، لكن ما أريد قوله، أن الدراسة وإكمالها ليس هي الطريق الوحيد للنجاح، ومن لم يحالفه النجاح فيها، فبالتأكيد سيجد نفسه في غير هذا المجال، والفشل لا يعني انتهاء مسيرة الحياة، بل هو كما قلت سابقا بداية جديدة، وفرصة لاكتشاف نقاط القوة والضعف لدى الشخص من جديد، وفرصة لإعادة تقييم نفسه وقدراته، وعلينا جميعا أن ندرك هذه المفاهيم وأن ننشرها لتصبح ثقافة مجتمع، ثقافة تزيد من نجاح الناجح وتدعم من يتسلق سلم النجاح.
