“داعش” بداية النهاية / د.رياض ياسين

“داعش” بداية النهاية
واجه معاقل تنظيم “داعش” وللمرة الاولى منذ إعلان زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” أبو بكر البغدادي قبل سنتين قيام “خلافة إسلامية” في العراق وسوريا، هجوما قويا منظما في العراق خاصة في الانبار غربي بغداد، وهناك على مايبدو إصرار واضح للمضي قدما الى الموصل المعقل الأكثر حيوية لداعش، بعد التقدم الذي أحرزته القوات العراقية بالتعاون مع ماسمي كتائب”الحشد الشعبي” المدعومة من الحرس الثوري وحزب الله ودعم لوجستي أمريكي وتوفير غطاء جوي، فهل هذه بداية النهاية لهذا التنظيم في العراق وسوريا وبداية مرحلة جديدة.
الامريكان متحمسون جدا لشن الحرب بالوكالة وبتوفير غطاء جوي وهذه المرة كانت ضربات موجعة للتنظيم في الأنبار في إشارة بالغة الوضوح الى أن اقتراب انتهاء ولاية باراك أوباما الرئيس الامريكي ستكون نهاية لهذا التنظيم ايضا، فهل القضاء على معاقل التنظيم قد آن أوانه اخيرا مع اقتراب رحيل اوباما.
تشير تقييمات الهجومات الاخيرة على تنظيم “داعش” الى ان الهجمات الأخيرة على معاقل التنظيم لم تعد محدودة، وربما قد يواجه التنظيم سياسة الأرض المحروقة هذه المرة،بحيث من المنتظر ان تكون الهجمات حاسمة وقوية لجهة تصفية معاقل التنظيم مع التسليم بتكبد المدنيين الخسائرالفادحة في الارواح والممتلكات بالإضافة الى الإضرار بالبنية التحتية لبلد متهالك نتيجة النزاعات والحروبات التي لم تعد تفارق أكثر من نصف مناطق العراق وسوريا بسبب انتشار هذا التنظيم افقيا وعموديا في المحيط الجيوسياسي الشمالي للعراق وسوريا.
هناك عوامل ساعدت في البدء بعمليات حاسمة ضد التنظيم في الفلوجة ليس فقط الحماس الأمريكي ، بقدر ماهو إشارات لوجود ميليشيات مدعومة من إيران تدير الآلة العسكرية في بغداد والمفارقة هذه المرة كيف يتوافق حزب الله والحرس الثوري والتوجهات الإيرانية العسكرية مع الحماس الأمريكي لتصفية التنظيم،الجواب في عالم السياسة سهلا حسب النظرية البراغماتية الغربية،فالسياسة الغربية تقوم على الفكر النفعي المصلحي لتحقيق الأهداف بصرف النظر عن اللاعبين وشكل التحالفات،فالأمريكان في عهدي اوباما الأول والثاني لم يتدخلوا عسكريا في الصراعات الدولية بالمعنى المباشر،بل كانت لهم تدخلات خفية وكان ذلك واضحا، والحالة الاكثر وضوحا ترك روسيا تضرب عسكريا في شمال سوريا وغربها بصورة منفردة.
ينشط الأكراد في شمال العراق لضرب معاقل “داعش” وتحرير القرى التي سيطر عليها التنظيم، وفي الأيام القليلة الماضية نجحت البشمركة في تحرير تسع قرى كانت تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، في إشارة الى أن إطباق فكي الكماشة على التنظيم باتت وشيكة.
كذلك شهدت الرقة في سوريا والتي اتخذها التنظيم عاصمة له، ومحيطها مسرحا لعمليات عسكرية وتحضيرات لنزوح للسكان، استعدادا للعملية العسكرية الكبرى التي تهدف لاستعادتها.فهل هذه مرحلة حاسمة في إضعاف التنظيم والإطباق عليه، أم ان الحرب كرّ وفرّ ولايوجد مايؤكد أن الحسم النهائي بات وشيكا؟ وماالذي سيحدث بعد تصفية التنظيم هل سيكون هناك سيطرة للحكومتين العراقية والسورية على الأرض؟ ،والكل يعلم النزاعات الطائفية والإثنية وأزمة النظامين السياسية والأمنية وفقدان شرعيتهما السياسية على الأقل بين دول الإقليم، أسئلة ستكشف عن إجاباتها الأسابيع القليلة القادمة.
rhyasen@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى