
خلية أزمة لعودة السوريين
هناك مشروع روسي لإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، جاء وفد منهم الى عمان، ولم يكشف عن طبيعة التصورات التي يحملها الروس للعامة، لكنها اصبحت لدى الرسمي الاردني معلومة ومعروفة.
لن تكون العودة الا طوعية، هذا ما تفرضه المواثيق الدولية من جهة، ويؤكده السلوك الانساني والاخوي الذي تعامل مع الاردن منذ بدء ازمة اللجوء السوري.
الاردن معني بإعادة اللاجئين الى بلادهم، فقد عانى البلد لأجل ذلك سنوات عديدة اقتصاديا وامنيا، وكان للاجئين اثر في الضغط على مواردنا وبنيتنا التحتية.
لذلك يجب على الاردن التعاون مع روسيا في مشروعها، على ان يكون هذا التعاون ذكيا وحذرا بالقدر ذاته، فلا نعرف كيف يفكر الروس ولا النظام السوري فيما يتعلق بعودة اللاجئين في الاردن.
ما يجعلنا نطالب بالحذر والريبة هو اصدار نظام بشار الاسد لقانون استملاك عقارات الغائب الغريب في طبيعته وبنيته، ومع ذلك علينا ان لا نبالغ في تهويل هذا السلوك.
تجربة عودة اللاجئين السوريين من لبنان تبدو ناجحة وتسير على قدم وساق، بل يتوقع البعض ان يعود 900 الف سوري الى ديارهم قبل نهاية العام الحالي.
ولو سألنا لماذا ينجح لبنان في اقناع هؤلاء بالعودة سنجد كلمة السر تكمن في حجم الطمأنينة والضمانات التي قدمتها الدولة السورية للاجئين، والسبب دور حزب الله واستجابته لظروف الداخل اللبناني.
هنا نقول إن علينا في الاردن الاستفادة من تلك التجربة بالعمل على انتزاع “وعود وطمأنينة من سلطة دمشق” ومن ثم اقناع اللاجئ السوري بها، وعندها ستكون العودة سلسة وذات طواعية عالية.
علينا الاستعانة بالروس بكثافة اكبر، ولا مانع من التواصل مع النظام السوري، كما يجب تشكيل خلية ازمة تدير الملف، وتعمل داخل مجتمع اللاجئين لطمأنتهم واقناعهم بالعودة الطوعية.
لا يصح ان يصيبنا الكسل في هذا الملف، او التأخر، فكلما تراخينا سنفشل في اقناع اللاجئين بالعودة، وسيستولي النظام في دمشق على بيوتهم، لذلك علينا التحرك بأسرع ما يمكن.


