غطاء سعودي تركي لترحيل داعش وزعزعة مصر / خالد عياصرة

غطاء سعودي تركي لترحيل داعش وزعزعة مصر
في مثل هذه الأيام من عام 2015, كثر الحديث عن الاستعدادت, لشن عملية عسكرية برية, ضد النظام السوري. بقيادة سعودية تركية, ومن لحق بهما.

الأحاديث ارتبطت كذلك, بتقدم قوات الجيش السوري – المدعومة من سلاح الجوي الروسي, ومقالتي, حزب الله إضافة الى المنظمات العراقية والافغانية – وتطهيره للمناطق الخاضعة لسيطرة المنظمات الإرهابية المدعومة من قبل دول الخليج وأجهزة استخباراتها بالدرجة الأولى, وأجهزة الاستخبارات الدولية من بعدها.

تقدم الجيش السوري أخذ في طريقة تطهير الجماعات الثورية الحقيقية المعتدلة التي أنتجها الشعب السوري للمطالبة بحقوقه, وعجز النظام عن التعامل معها, ما أدى الى وأدها. ما رتب على ذلك افساح المجال للمنظمات الارهابية الرديكالية, للتقدم خصوصا التي تم تخليقها في اقبية المخابرات الإقليمة وبموافقة غربية !

انتهت التهديدات السعودية التركية بعد اسابيع, لانها لا تملك الشروط الحقيقية, لتنفيذها, الا ان الجيش السوري استمر في التقدم, حتى فرض نفيه ليكون شريكا حقيقيا في مكآفحة الارهاب.

مقالات ذات صلة

اليوم تعود الأحاديث عن عملية عسكرية برية سعودية تركية ضد سوريا إلى السطح, بحجة محارية عصابات داعش وشقيقاتها.

الخطوة بحد ذاتها تدعو إلى الضحك.

فتركيا, ومن قبلها السعودية تسيران, في فلك الإدارة الأميركية, هذه الأخيرة لن تمنح أي منهما ضوءا اخضرا, للقيام بمثل هذه المغامرات.

اولا: لانشغالها بالانتخابات الحزبية حاليا و الرئاسية لاحقا, ثانيا: لعدم رغبتها في خلق أرضية للصدام مع القوى الدولية الكبرى. ثالثا: نتائج مثل هذه العمليات غير متوقعة, و لا يمكن التكهن بآثارها, وقد تفلت لتصل الى خارج حدودة سوريا.

إضافة إلى غياب الاستراتيجيات والمشاريع الحقيقية لأنظمة الإقليم في حال تم شن عملية برية, لم تؤتي أكلها, كما هو متوقع, بحيث تصير سوريا بالنسبة لهم, مستنقعا, حقيقيا, أشد خطوة من تضاريس اليمن, فهل تحتمل الرياض اشعال جبهتين معا ؟

رفض اميركي

في الحقيقية لن تجرؤ الرياض وأنقرة على التقدم خطوة واحدة, وما تصريحات وزير الخارجية عادل الجبير والرئيس طيب رجب اردوغان, إلا عنوان لعجزهما عن الإتيان بمشروع يبرد براكين المنطقة, فهما لا يملكان اوراق, حقيقية يمكن استغلالها, للضغط على الإدارة الامريكية, لاستصدار قرار, بموجبة تتقدم لقيادة والمشاركة ومباركة عملية عسكرية برية, تراها واشنطن ضربا من الجنون.

تصريحات المسؤولين, في الرياض وانقرة, ليست إلا صدى لصوتيهما وانعكاس لاوهامهم الوردية, الغرض منها زيادة جرعة الاستهلاك الاعلامي فقط لا اكثر.

اضافة الى ذلك, ليس من السهولة بمكان, الحديث عن عملية برية بهذه الضخامة, سيما وأن الرياض تعجز عن ذلك, فتحريك القطاعات البرية واسلحتها يحتاج, الى إعداد مسبق, وتخطيط حقيقي, لا يتأتى, بمجرد اعلان رجل دبلوماسي, مثل عادل الحبير لذلك. ولا يتم من خلال حشد عدد من الطائرات في القواعد التركية.

فالولايات المتحدة احتاجت 6 أشهر, لحشد قواتها البرية في دول الخليج, قبل أن تطلق عاصفة الصحراء !

تغطية داعش

التهديدات السعودية التركية السورية, هذه الايام, تترافق مع الأخبار الدولية التي تتحدث عن قرب انتقال المنظمات الإرهابية خصوصا داعش إلى ليبيا, وكأن الرياض وانقرة تعملان على إيجاد المبررات, لتشكيل غطاء حقيقي, لانتقالها من الرقة السورية الى سرت الليبية.

كلتا الدولتين, تركزان على سوريا, كبؤرة تهديد للمنطقة, يقودها نظام دموي, لكنهما تغضان الطرف عن إرهاب النظام الطائفي الدموي العراقي, والذي تشكل فيه داعش وقوات الحشد الشعبي سنام الإرهاب, المدعومة من النظام و العشائر العراقية هناك.

من سوريا إلى ليبيا

في ثمانينات القرن الماضي, تم تخليق وحش ارهابي, حقيقي بالاعتماد على أفكار ثعلب السياسة الأمريكي الديمقراطي زبغينو بريجنسكي رئيس مجلس الأمن القومي, وبموافقة رئيسة آنذاك جيمي كارتر, على تأسيس جيش جهادي إسلامي مقدس, شكل نواة القاعدة لاحقا, لمحاربة الإتحاد السوفيتي” ومنحهم فيتنام خاصة بهم ” كما صرح بريجنسكي.

سقط الاتحاد السوفيتي, ورحلت مجاميع ما أطلق عليهم العرب الافغان إلى دولهم الا ان الاغلبية منهم توجهوا إلى السودان و اليمن, بهدف زعزعة استقرار مصر و السعودية, هذه الرؤية نرى تفاصيلها مع غرق وتورط السعودية في الوحل اليمني.

هذا يعني, أن ثمة مشروع حقيقي, يراد منه زعزعة السعودية واستقرارها, وبتالي, استقرار الخليج ككل.

إلا أن مصر, لم تنجح المخططات, في ضربها وجرها, جراء قوة القبضة الحديدية, لنظام الرئيس المصري المخلوع, حسني مبارك, لكن, هذه القبضة, ضربت أكثر من مرة على يد التنظيمات الإرهابية التابعة للقاعدة من خلال عمليات نوعية في شرم الشيخ, وصعيد مصر !

عين الأمر يتكرر اليوم إذ يتم العمل على ترحيل عصابات داعش من سوريا بعد ضمان دمارها وتقسيمها, إلى ليبيا, لتهديد مصر.

مصر التي تعتبر في أبجديات السياسة الإسرائيلية الجائزة الكبرى التي لن يهنئ بال قادة إسرائيل إلا بإسقاطها وشرذمتها إلى كنتونات متصارعة.

فهل, تصدق نبوءة جولدا مائير وقبلها بن غوريون, التي ترى أن الجائزة الكبرى والهدف المرحلي للدولة الإسرائيلية يكمن في ضمان تدمير مصر, باعتبارها العدو الحقيقي الذي لا يمكن التكهن بتصرفاته.

إسقاط الجميع

المشروع هنا بمراحلة, يخلص إلى ضرب قيادات المنطقة, واحدة تلو الاخرى فمن العراق, إلى سوريا, وصولا إلى مصر, ما ينطبق على مصر والسعودية يشمل إيران وتركيا.

وما الحديث عن ترحيل داعش إلى ليبيا, الا الحلقة من حلقاته, يراد لها رسم مسار جغرافي, وديمغرافي, جديد, ليصير أمرا واقعا لا فكاك منه. شبيه بالمسار الشرقي الذي طبق بحرفية في سوريا والعراق واحالهما الى دول فاشلة.

مسار عابر للحدود الدولية المتعارف عليها, يؤسس كنتونات, متصارعة طائفيا و اثنيا, وقوميا, تتناسب, مع شروط المرحلة ومتطلباتها.

تمنح إسرائيل الأفضلية عما سواها, ما يجعلها قوة عظمى في محيط متصارع يكره بعضه بعضا.

سيما وان الغرب لا ينظر إلى المنطقة من منظور سني شيعي, أو عربي كردي, فإيران والسعودية كدولتين دينيتين , وتركيا ومصر كدولتين علمانيتين, يمثلون طوقا إسلاميا يرعب الغرب, قد تنتج مشروعا – بدرا – اسلاميا يعيد بناء أمة حقيقية, من جديد, ما يعني تهديد مصالحها, ومشاريعها, في المنطقة, وهذا ما لا يريده الغرب, وتتخوف منه إسرائيل.

الخلاصة: تقدم الجيش السوري وتحريره لعدد من المناطق, الخاضعة لسيطرة منظمات الارهاب وعصابتها, خلط كافة أوراق المنطقة.

الخطوة السعودية التركية, تعني السعي الحثيث الى زيادة تورطهما في براكين المنطقة, بحيث تصل حممهما, إلى قلبيهما, ليسهل, زعزعة استقرارهما.

كما أن ترحيل داعش من سوريا إلى ليبيا يقود لاحقا لتهديد الامن الداخلي المصري الهش, بهدف اسقاطه وإفساح المجال للمشاريع الدولية ذات النكهة الإسرائيلية, لتزرع عنوة في المنطقة, مشاريع تؤمن بالتوسع والامتداد, كحلم يراود قادتها, أوشك على أن يصير حقيقية.

‫#‏خالدعياصرة‬
12745629_1122560261089943_4624372985132693290_n

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى