
كامل نصيرات
عندما دخل المرحلة الابتدائية، لم يكن يحفظ نشيدة ..وكان خطه (زفتا) ولم يكتب كلمة صحيحة ..ولم يستطع حفظ جدول الضرب ..ولكن السيارة كانت تنتظره عندما كان يقرع جرس (الترويحة) وهي غير السيارة التي كانت تأتي به صباحا و حقيبته مليئة بسندويشات مختلفة الأنواع ..!
في المرحلة اللاحقة ..كانت حوله (شلة)؛ منهم من ينافق له من أجل فتات ما يعطيهم إياه؛ وأخرون من نفس (العينة) يتشاركون بالألعاب البعيدة عن عالم الطلاب الأخرين ..! حتى أن بعض المعلمين (يغاوزون) معه ..وقد ظل لا يحفظ جدول الضرب ولا أية قصيدة ..ولكن السيارة التي تأتي به و السيارة (تاعت) الترويحة، اختلفتا ..صارتا أكثر تطورا ..!
في المرحلة الثانوية ..كبرت (شلته) ..كثر المعلمون الطالبون رضاه ..كثر المعلمون الخاصون ..كثرت السيارات ..كثر (هزيزة الذنب) ..كثر إيمانه بأنه (شخص غير..) وإلا لماذا الجميع يرفعون له القبعة مع أنه لا يزال لا يحفظ جدول الضرب و لا يحب قصائد الشعر ولا يعرف (الطمسة من الخمسة) وفي التوجيهي مثل بقية الصفوف التي دخلها يتوفر له الغش مثل توفر الألم للطالب الفقير ..!
دخل الجامعة ..بسيارة كل ستة أشهر ..صار عنده صاحبات ..غاب عن أكثر المحاضرات ..الكل يتهافت عليه ..حتى بعض دكاترة الجامعة كانوا (يتوددون إليه) ..وقالوا له بالحرف الواحد (لا تخاف ما في حدا بدخل الجامعة إلا وبطلع معه شهادة..ما تهكل هم) ..!
دعا الكثيرين لحفلة تخرجه ..زفوه من باب الجامعة لباب البيت ..رغم أنه لايزال لا يحفظ جدول الضرب ولا أية قصيدة من قصائد الشعر ولا أي معلومة ممكن أن تسهم في حك دماغه الذي اعتاد على الغش ..!
لم يقدم طلبا في ديوان الخدمة ..لم يبحث عن واسطة لكي يتوظف؛ فالوظيفة محجوزة له منذ الصف الأول الابتدائي و طريقة تدرجه من مساعد مدير حتى يصبح مسؤولا كبيرا (محفوظة تماما) ولا يمكن المساس بها .. والغريب أنه في أول لقاء تلفزيوني افنى اللقاء في الحديث عن العصامية والجد والاجتهاد والمثابرة وكيف أنه بنى نفسه بنفسه ..!
بينما العصاميون الحقيقيون ..أبناء الأيتام ..يعيشون وسط الفقراء ولا أحد يعلم بقصة كفاحهم لأن هذه الدنيا تضيق بمساحة إعلام صغيرة عن فقير ناجح لا يمشي بركابهم .. !!



