الغموض المعرفي .. أصعب من معرفة الوقائع اي كان طعمها..

الغموض المعرفي.. أصعب من معرفة الوقائع اي كان طعمها..
ا.د حسين محادين

1-علميا؛ وقريبا من السياسة قليلا؛الغموض المعرفي ببساطة يعني عدم تيقن شرائح اجتماعية واسعة خصوصا الشباب منها مما يجري في أمور تهمها، أو ما ستصل إليه النتائج المرتبطة بهذا الموضوع الحساس والمقلق لهم فكرا وسياسة وأسباب استقرار وعيش؛ والذي قد يتحول جراء غموضه الى حد يشكل تداوله وتنامي تناوله قلقا للراي العام ؛ لاسيما لدى الجماهير الانفعالية عادة.
2-يرجع مبرر هذا الغموض المعرفي الى الخوف الجمعي لمجتمعنا السائد ياللوجع من قادم ما غير معروف،من حيث واقعه أو حتى نتائج حدوثه جماهيريا ووطننا في الغالب.
3- ان ما يزيد من ارتفاع منسوب هذا الغموض المعرفي لدى العموم ربما هو غياب مصدر رسمي أو حتى مؤسسي موثوق لدى الجماهير المترقبة لحدث ما -حقيقي أو مفترض- ما يجعل سرعة تداولة أو حتى ترقبه يتدحرج على حواس وألسنة الجماهير؛ خصوصا وأن وسائل التواصل الاجتماعي وسعة انتشارها اللحظي والتفاعل سواء كتابة وصورا انما يمثل مسارعا في تضخيم مثل هذه الضبابية الآخذة في التدرج ككرة النار في هشيم الغموض المعرفي نفسه ترابطا مع انعدام الأدوار التنويرية والتحذيرية للاعلام المفندة لمثل تلك التكهنات ؛اي عدم الاكتفاء بالنشر بل بالتنوية والتحليل الدقيق لكل ما هو متداول رغم تسارعه.
4- ان بقاء حالة اللاتوازن المعرفي وتوزيعه للجماهير ككتله متنوعة المكونات بين مصدق ومكذب لكل المتبادل من آراء ومعلومات واحتمالات..بغض النظر عن صدقيتها سيقود حتما إلى ما يعرف بعلم النفس الاجتماعي ب”الرهاب الاجتماعية” او بتعبير آخر بالعدوى السماعية بين الجماهير و درجة تفاعلها المتصاعد جراء غياب المعلومة المطمئنة أو المهدئة لترقب الجماهير واحتمالية تحول ثقافتها السماعية المخيفة والمغذية عبر توظيف المستفيدين من هذا القلق لوسائل التواصل الاجتماعي إلى سلوكيات انفعالية وتحطيمية كما جرى في تجارب ووقائع عربية أخرى لا سمح الله…لذا الحذر وكل الحذر يصبح فرض عين على كل اردني واجب للحفاظ على الوطن ومؤسساته التي بنيت بهمة والخدمة جميع المواطنين .
اخيرا؛ علينا الإفادة من كل ما سبق تجنبا لاهتزاز منظومة الامن المجتمعي الأوسع من ؛اية معالجات أمنية أو عسكرية رغم ضرورتها اليوم كأولوية جامعة لنا للحفاظ على تماسك نسيجينا الاجتماعي المتنوع الأصول والمنابت تحت مظلة الدستور واحترام إنجازات الوطن عبر الأجيال.
حمى الله اردننا الحبيب ورحم شهداؤه وجميع أهلنا والمقيمين الاجاويد فيه يارب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى