
حديث في الزيارة
بعد متابعة تفصيلية, بالصوت والصورة, لزيارة معالي وزير الداخلية, للرمثا وديوان عشيرة الذيابات, صباح هذا اليوم, وبعد عدة أيام من الإعتداء الآثم على ابنهم الدكتور محمد, من قبل مجموعة من بحث جنائي اربد, خرجت على القوانين وتخطت حدود الأنظمة المرعية والمحددات السلوكية لجهاز الأمن العام, الاعتداء الذي لقي استهجانا واشمئزازا وشجبا شعبيا كبيرا, شاطره معالي الوزير وعطوفة مدير الأمن العام, مع الشعب بعبارات واضحة وصريحة لا لبس بها,
فإنني أجد ان الكرة الآن بملعب الرسمية والقضاء الأردني, والتي ستصب في نتيجة التحقيقات الجارية, والتي تحتاج لبعض الوقت, لغاية التوسع بالرصد والغوص في اعماق ما جرى والوقوف على هوية كل من كان له يد او كلمة بهذا التجاوز الخطير والاستخدام المريض للسلطة والوظيفة العامة, وتحديد رتب ومناصب شركاء عملية المطعم, ومن ثم معاقبتهم حسب القانون وكل حسب درجة مشاركته وحجم استهتاره بكرامة الأردنيين وصحتهم وحقوقهم.
فإما, ولنبقى بالكرة والملعب, يسجل القضاء هدفا ثمينا في مرمى الاستهتار والمجموعات المستقوية بالمنصب على الشعب وحقوق المواطن, والفساد الوظيفي الخطير الذي تمثل بما اقترفته مجموعة الأمنيين في اربد,
أو ان يسجل هدفا ذاتيا في مرماه, سيودي بالضرورة, بكل تعاطف شعبي وثقة للمواطنين بالرسمية والحكومة والمؤسسات الوطنية بشكل عام, ويولد مزيدا من الاحتقان والاستفزاز وعدم الرضا في الشارع الأردني.
أكاد أجزم, ان الشعب الاردني وبعد حادثة اربد, لن تتمكن منه ابر التخدير, ولن تطيل صبره زيارات شكلية وعبارات مجاملة وتهدئة, لا تأتي بنتائج ملموسة مقنعة, وقد خبرنا اللجان والتحقيق بلا نهاية ونتيجة ومن ثم: هون حفرنا وهون طمرنا.
في هذه الحالة بالذات, ونحن نخاف بقوة على وطننا, وكرامة مواطننا, فإننا لا نريد استباق الزمن ولا حدس نتائج التحقيق, ولكننا ننبه الى اننا سننام مثل السمك, بعيون مفتوحة, ويقظة كبيرة واعية, في القادم من الأيام والاسابيع, منتظرين النتائج على ارض الواقع, التي وعد بها معالي وزير الداخلية, وقد وثقتها الكاميرات, بنفس دقة
وموضوعية كاميرات المطعم.
المطلوب الآن, هو احقاق الحق, وتطبيق القانون ومعاقبة الجناة,
والعلم الأكيد, أن كل وجدان جرحه التعامل الفض وغير المبرر لعصابة المطعم, وكرامة مواطن اردني انتفضت لامتهان كرامة الدكتور الذيابات ومن معه, هي مستنفرة ومرابطة على حدود الوعد والتنفيذ, وفي خنادق المرابطة وتخوم العدالة والفزعة الوطنية اللاجمة للتجاوزات السافرة والتحدي الصارخ والتغول شبه المنظم.
وعندما يكون الجناة الرسميين, أكثر من خمسة عشر ضابطا وضابط صف, وفي حادثة واحدة, متكافلين متضامنين, ما شذ منهم واحد عن الباطل, ولا احتج منهم او استنكف فرد عن هذه المخالفة القانونية العميقة, ولا استدرك منهم, واقف على شفا الجرف الوظيفي, ولا وخز أحدا منهم ضمير او تعاليم دين سمح علمنا عكس ما فعلوا, عند هذا كله, فإن الحديث عن عمل فردي ومخالفة عابرة, لا يكون له, مع كل الأسف والالم, ما يبرره او يسنده.
ندعو للدكتور الذيابات بالشفاء العاجل والمعافاة, ولوطننا بالسلامة والأمان, ولكل من يسعى للحق والحقيقة في اردن العز والكبرياء, بالتوفيق وتحقيق الطموح.
ولسنا هنا بحاجة للتأكيد على ثقتنا واحترامنا لمؤسساتنا الوطنية الأمنية, والغالبية الملتزمة من منتسبيها, الذين قدموا ويقدمون الكثير من الجهد والعرق والدم, وضنك العيش, من اجل الوطن والمواطن, والذين لا تمثلهم هذا المجموعة او غيرها, ارتضت لنفسها الشذوذ عن الحق والارتداد عن الفضيلة.
شكرا لاهلنا في الرمثا على وقفتهم المسؤولة, شكرا معالي الوزيرعلى التحرك الهادف, ولو متأخرا, وننتظر التنفيذ.

