
اليوم …. إلى سجن الجويدة
الساعة الآن تقترب من الثالثة والنصف فجرا ، دقاتها تكاد تملأ الغرفة ، موحشة ، جافة ، كورق أيلول ، يتساقط ثم ينتثر في فضاء أبله . اليوم حوالي العاشرة صباحا سأقف أمام المدعي العام ، وأعرف والله ، ستتصاعد حدة الحوار والنقاش ، سيتمسك كل منا بوجهة نظره ، سيكتب منفعلا إيداعي السجن . لا أعرف على وجه التحديد أين ستكون الوجهة ، ماركا أم الجويدة ، وكم ستكون المدة ، طويلة رجفاء ، أم قصيرة عجفاء ، ففي مواسم الجفاف تتشابه البيادر .
سيقتادني شرطي إلى نظارة المحكمة ، أفترش الأرض ، وقد أجد بقية لفافة تبغ ، ثم سأحدق يبلاهة في وجه السجانين والمسجونين .
وزير العدل ، المجلس القضائي ، القضاة على اختلاف درجاتهم ، يجهدون في اكتشاف الحقيقة ، والحقيقة تضيع تحت أقدام الشكاوى الكيدية . الشكاوى الكيدية جريمة ، يفترض أن تغلظ لها العقوبات ، لأن المشتكي عادة ينتقي ما هو مؤذ ، وجارح ، يبني دعواه علی وقائع باطلة ، بشهود زور ، يرتبها كما يقولون ، وحتى يتم اكتشاف الحقيقة أو بعضها تكون الأثمان قد دفعت مرات .
سأغيب عن سواليف العزيزة ، عن بعض قرائي ، إن وجدوا ، لن أكتب شيئا من وجع الذاكرة ، ولا بأسماء مكناة ، سأكون مشغولا بوجع حاضر ، يمتد من الخاصرة للخاصرة ، ومن رفة العين لرفيف القلب ، يستطيل ، ويتسع ، ويتدحرج ، يملأ الساحات ، مجرد سؤال : لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟
وداعا…….



