مدينة الثقافة تنتخب مكتبها التنفيذي للبت في المشاريع

عمان- إبراهيم السواعير – تنتخب اليوم مدينة الثقافة الأردنية 2012 مادبا، المكتب التنفيذي فيها، الذي يتكون حكماً من رؤساء اللجان: الإعلامية، والعلاقات العامة، والإصدارات، والمالية، بالإضافة إلى مدير ثقافة مادبا، ومندوب المحافظة، والمنسق العام، لتنطلق المدينة نحو إقرار مشاريع تم تداولها بين المديرية وجمهور المثقفين.
تواجه مدينة الثقافة الأردنية مادبا 2012، معيقات عدّة قبيل انطلاقها، تختصّ كلّها بالفهم العام لمنطق (مدينة الثقافة)، وربّما تكون مادبا الأشدّ توجّساً وتشنّجاً ومراقبةً وحراك (مفاوضات) بين مدن الثقافة الأردنية الخمسة: إربد، السلط، الكرك، الزرقاء، ومعان.
كان من المفروض أن يكون مفهوم مشروع مدينة الثقافة قد تمّ اختماره لدى مثقفي مادبا وإعلامييها وشخصياتها العامّة وكلّ من يودّ المشاركة أو الإسهام في مدينة تتوافر فعلاً على مقومات هائلة في تركيبتها الديموغرافية والتاريخية العالمية وقصص بطولات قابلة جداً للاستلهام والتنفيذ على مستوى الإبداع.
لو تمّ تهيئة المدينة بندوات تشرح آلية العمل الثقافي في عام الثقافة، وأهميّة الانضباط الموضوعي في اللجان واللجنة العليا بصفتها صاحبة الولاية في اتخاذ القرار أو المفاضلة، لما شهدنا ما يعطّل على المدينة السير في مشروعها، على شكل احتجاجات للتمثيل في اللجان أو التمثيل في لجنة المدينة العليا، وقد علمت (الرأي) أنّ وزير الثقافة استجاب لمطالب معيّنة بخصوص لجان احتجّت على توليفات معيّنة، وقُبيل فترة اجتمعت أحزاب عاتبة على استثنائها من العمل الثقافي على صعيد اللجان، وستصدر بياناً تقدّم فيه مقترحاً للإسهام في المدينة، التي قال إعلاميون فيها إنّ جمعيات خيرية ستحتج، وربّما نشهد احتجاجات من أطراف عدّة، وهذا يمكن أن يُردّ إلى أحد أمرين:
اللهفة الموضوعية والحراك الذي نفترضه كامناً في النفوس، فوجد فجأةً فرصةً ذهبيّةً هي مدينة الثقافة تحتفي به وتظهره، فكان أن خرجت هذه اللهفة من المبدع والهاوي والمثقف ومحبّي الظهور الثقافي من كلّ الأطياف.
أو عدم وصول الصورة الحقيقية لآليات عمل مدينة الثقافة، بدليل هذا التهافت على المدينة، والتنازع على التمثيل بكل أطيافه: السكّاني، والجغرافي، وعلى مستوى الشخصيات العامة والخاصّة، عندها يضطرب التمثيل الثقافي للهيئات والمبدعين في الفن والأدب.. ويضطرب التمثيل الحقيقي، وسنشهد مدينة ثقافة يصعب السيطرة على مجرياتها في قنوات إقرار المشاريع والأمسيات الاعتيادية والتعامل مع المثقف والوزارة.
لو ضمنّا أنّ هذه الاحتجاجات تعبّر عن (رقابة) الوسط المثقف على مدينة الثقافة لكان ذلك خيراً حقيقياً، لكن، كما قال إعلاميون، هنالك قرارات تحتاج بتّاً عن طريق مدير مشروع المن الثقافية، الذي حاولت (الرأي) مراراً وتكراراً الاتصال به والاستفسار منه، دون طائل: على سبيل المثال يحجم مشاركون عن اللجان العليا والفرعية حين (يُقال) إن العمل تطوعي بحت، ويزداد الإقبال حين يسمعون بأن ذلك للمناورة فقط، أو أنّ هنالك مبلغاً مقطوعاً أو على هيئة مخصصات شهرية لهذه اللجان، كما تتردد شائعات أو حقائق لم يتم استقصاؤها في أنّ عضو اللجنة لا يحق له أن يشارك بمشروع أو أمسية أو نشاط في مدينة الثقافة!
هذه وأمثالها تحتاج قراراً واضحاً من طرف الوزارة، فآلية العمل غائبة بين اللجنة العليا والمحافظة ومديرية الثقافة.
لكن يبدو أن الشفافية مسّت وشجّعت على مثل هذه الاحتجاجات، في التفريق بين المثقف من مادبا بالسكن أو الولادة وبينه من محيطها، بدليل مطالبتهم أن يحملوا هم- المادباويين وفقاً لهذين المتغيرين- شعلة الثقافة.
الإشكالية هي في أن إعلاميين يشعرون بحساسية شديدة في تخوفهم من توغّل أطراف بروتوكولية يفترض أن تبارك الفعل الثقافي لا أن تتدخل فيه، من مثل الحكم المحلي في مادبا (محافظة، بلدية، متصرفية)، وفي سؤال (الرأي) مدير ثقافة مادبا عوني أبو جريبان قال إنّ الخلل هو في نظام مشروع المدن الثقافية وتباينه في أكثر من مدينة ثقافة، مُلمحاً إلى أنّ المحافظ أو المتصرف الأصل أن يكونا مرجعيّةً لا جزءاً من المشكلة، على شكل تعيين أو تزكية أو إقرار، ففي هذه الحالة سنكون في مرحلة يلقي كل منا اللوم على الآخر: الوزارة، اللجنة العليا، حيث أن المحافظ هو عضو في هذه اللجنة العليا أو هو نائب رئيس اللجنة العليا الذي هو وزير الثقافة.
هذه الإشكالية ربما تعود بنا إلى افتتاح معان مدينة الثقافة الأردنية 2011 في التنازع على أحقية الترتيب البروتوكولي بين محافظ معان ووزير الثقافة آنذاك، في استقبال رئيس الوزراء السابق

أ.ر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى