أين نحن من هؤلاء .؟
عندما تزور مكة المكرمة وتتشرف بزيارة الكعبة المشرفة فكأن العالم يمر امامك بأكمله … تجد ثقافة الشعوب الراقية والمنظمة … وتجد الشعوب المشتتة و المبعثرة… فعلا سبيل الذكر لا الحصر .. ترى جماعات الشعوب القادمة من تركيا تطوف حول الحرم بسلاسة وترابط ؛ فيكون الاطفال بالمنتصف ومن حولهم النساء وبدائرة محيطة بهم تتشابك ايادي الرجال ببعضهم البعض محافظين على وحدتهم وترتيبهم مانعين اي شخص من التدافع بينهم … وبينما انت مستمتع بهذا المشهد يشد انتباهك صوت موسيقي متناغم يردد دعاءا عربيا بلكنة شرق اسيوية ؛ فتشاهد جماعات الافراد القادمين من ماليزيا مرتدين زيا موحدا للنساء ، قد يصل بجمال ملبسهم بوضع وردة بلون مميز اعلى الحجاب الذي يرتدونه لتسهيل ايجاد احدهم في حال ابتعاده او فقدانه عن ناظرهم . تستمع لصوت دعائهم فتضطر لان تردد خلفهم لروعة هذا المشهد الذي ما ان تنسجم به ، حتى تجد معتمرا يصدمك بقوة دافعا بك غير ابه في الكبار والنساء ، متوجها صوب الحجر الاسود مرددا “الصلاة عليك يا نبينا” بلكنة عربية لا تشوبها شائبة !
تنحدر بناظرك نحوه لترى تدافع و استماتة النساء في الوصول لحجر قال عنه عمر بن الخطاب” وإني أعلم أنك حجر ، وأنك لا تضر ولا تنفع . ولولا أني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قبلتُك ” وقد يكلف الوصول لهذا الحجر انتزاع الحجاب عن راس بعض هؤلاء النساء ! ولم اتخيل انه وبقرب هذا الحجر و هذا المكان المقدس الطاهر ان اجد معتمرا من دولة عربية شقيقة يصفع اخرا من بلاد الهند البعيدة.
وبعد سفر طويل وشاق في طريقه ، من المؤلم ان تجد معتمرين من دولتنا يصلون لفنادقهم ليتفاجئوا بعدم وجود حجوزات مرتبة مسبقا من قبل شركاتهم في هذه الفنادق !! .. بينما يترجل معتمري صربيا و تركيا من حافلاتهم على انغام نشيد طلع البدر علينا ، ليتم استقبالهم بالورود للنساء والتمر والقهوة للرجال والهدايا المزركشة للاطفال.
#شعوب_ترتقي #اين_نحن_من_هؤلاء #صهيب_حلايقة