
الامة العربية من الاستعمار الاصغر الى الاستعمار الاكبر
جميل يوسف الشبول
استعمر الغرب وطننا العربي بعد انهيار الدولة العثمانية فاستولت الدول المستعمرة على خيرات
الامة مستغلة الاحوال المتردية للسكان من تعليمية وصحية وغيرها واخضعت البلاد بقوة السلاح
وقامت بتصفية كل شخصية عربية تعارض الوجود الاستعماري.
خسر العرب ثرواتهم واحرارهم الذين تقدموا الصفوف في سبيل التحرير وتحقيق اماني الامة
وخسر الغرب الاخلاق بعدم اكتفائهم بالاستيلاء على الارض ونهب الثروات وارسالها الى دولهم
بل استخدموا السكان العرب لتجربة ما ينتجونه من اسلحة فجربت فرنسا قنبلتها النووية الاولى
في صحراء الجزائر بعد ان احضرت مجموعات من الجزائريين وربطتهم في موقع التجربة
والامثلة كثيرة وحقوق الشعوب لا تلغى بالتقادم .
تنبهت الدول المستعمرة لفظاعة ممارساتها في البلاد فاختارت الرحيل للهروب من التبعات
القانونية والاخلاقية المترتبة عليها خصوصا انها تبنت النهج الديموقراطي ولبست ثوب
الديموقراطية الزائف فاخذت تبحث عن جهات تتحمل تبعات المرحلة السابقة بجرائمها والاعداد
لمرحلة جديدة من الاستعمار يضمن الغنم ولاغرم وسوف اطلق عليه مصطلح الجيل الثاني من
الاستعمار.
بدأ الجيل الثاني من الاستعمار باحتفالات الاستقلال وصناعة الابطال بعد ان خسرنا خيرة رجالنا
في معارك التحرير غير المتكافئة والاعدامات التي طالت اصحاب الرأي والفكر والعلماء وفرض
المستعمر زعماء يحكمون الامة بعين المستعمر وعقله وجلس هؤلاء على كراسي الحكم مددا
تراوحت بين 41 عاما واقلها 20 وكان الجلوس ماراثونيا يتولاه الابن بعد الاب .
انيط بالعديد من هؤلاء غسل العار الصهيوني وجرائمه ضد الانسانية في فلسطين وحرق الاطفال
الفلسطينيين كما هو الحال مع الطفل الفلسطيني محمد ابوخضير فكان من قتل من شعبه مئات
الالوف وقام بتهجير الملايين وبقي رئيسا لدولة تنتهك سيادتها جيوش اربع دول ومنهم من اعدم
بطريقة مهينة وترك شعبه وبلده يحترقان بمساعدة خليط من دول العالم الطامعة.
يصاب الزعيم العربي بالاحباط عندما تنتهي صلاحيته ويقتلع من موقعه ويبث شكواه لعدوه
لشعبه الذي اشبعه طعنا بسرقة مقدراته والاعتداء على لقمة عيشه بالتحالف مع ثلة من
اصحاب الضمائر الخربة في الداخل المرتبطين بالخارج اصحاب الحسابات الوفيرة من مال
السحت ليعلم متأخرا وبعد فوات الاوان انه كان المعول الاشد في هدم سلطانه وكرامة وطنه
وان ما اقترفه بحق وطنه وشعبه لم يكن الا ثمنا بخسا بائسا لما انيط به عمل.
بدأت الامة الان بالجيل الثالث من الاستعمار يقوده متعلميون جهلاء وشيوخ دين يعظمون
ميكانيكية الدين ويقتلون روحه يساندهم عابثين بالمناهج التعليمية يعبثون باجيال المستقبل
يسيرون بالامة نحو الاجتثاث والالغاء ان لم نأخذ على ايديهم ونعيد امة ال 400 مليون الى
مسارها الصحيح ” ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم”. صدق الله العظيم.

