
سواليف
قال المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل، الثلاثاء، إن المواجهة العنيفة التي تحدث منذ الشهر الماضي بين حرس الثورة الإيراني وبين قوات كردية إيرانية وقتل فيها نحو 12 مقاتلا كرديا وعدد من مقاتلي حرس الثورة. تبدو للوهلة الأولى هذه المواجهة صغيرة نسبيا أمام الحروب التي تدور في المنطقة.
وأضاف برئيل في مقال له بعنوان “حرب أهلية” نشره في صحيفة “هارتس” الإسرائيلية” “لكن نظرا لأنه على مدى عشرين سنة ساد الهدوء بين الأكراد في إيران وبين النظام – يطرح السؤال إذا كانت هذه الحادثة تشير إلى أن الملايين الثمانية من الأكراد الذين يعيشون في إيران طوروا بشكل مفاجئ طموح للحكم الذاتي مثلما في العراق”.
وتساءل المحلل الإسرائيلي: “هل يسعون للانضمام إلى باقي القوات الكردية؟ هل هذه الصحوة هي جزء من خطة دولية لإقامة قوة كردية معادية لإيران، أم أن الحديث يدور عن مسألة كردية داخلية؟”، لافتا إلى انه “على مدى أكثر من عقدين يقوم الحزب الكردي الديمقراطي الإيراني بتركيز التمرد في أراضي كردستان العراقية”.
لدى الحزب حوالي ألفي مقاتل يعيشون في مخيمات للاجئين ولا يندمجون مع السكان الأكراد في العراق وطموحهم هو إقامة منطقة مستقلة. هذا هو الحزب الكردي الأقدم في إيران والذي تأسس في 1945. والى جانبه يعمل “حزب الحياة الحرة” الكردي الذي يعتبر الذراع الإيرانية لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية، وفقا لما قاله برئيل.
ويزعم الحزبان أنهما يمثلان الأكراد في إيران، لكن ليس هناك أي دليل على أن السكان الأكراد في إيران يؤيدونهما. هذا هو الخلاف الصغير. والخلاف الأهم هو بين الحزب الكردي الديمقراطي وحكومة الأكراد في العراق التي تعارض العنف من قبل الحزب الديمقراطي ضد النظام في إيران.
ويرى الكاتب الإسرائيلي، أنه “خلافا للموقف السائد بأن الأكراد تجمعهم إيديولوجيا مشتركة يحركها السعي لإقامة دولة كردية مستقلة – فان خلافات داخلية صعبة ومصالح اقتصادية هي التي تحدد البرنامج اليومي والإستراتيجية لكل مجموعة كردية. مثلا الحكومة الكردية في العراق تسعى إلى تعزيز العلاقات مع تركيا من اجل الاستمرار في تسويق النفط الكردي عن طريق مطار جيهان التركي إلى العالم”.
وفي نفس الوقت، يتم تعزيز العلاقة مع إيران ويتوقع أن يتم هذا الأسبوع توقيع مذكرة تفاهمات في موضوع بناء أنبوب نفط تستطيع أن تسوق عن طريقه 600 ألف برميل يوميا عن طريق إيران إلى الخليج العربي والعالم. وسيكون الأنبوب تعبيرا عن العلاقات الاقتصادية بين المنطقة الكردية وإيران، والهدف هو عدم الاعتماد على تركيا في حال قررت وقف تجارة النفط عن طريقها، وفقا لـ”برئيل”.
ويضيف “برئيل”، أن العلاقة بين الأكراد في العراق وبين إيران قد تتضرر إذا استمر الحزب الكردي في إيران في التحرش بالنظام، وفي هذا الأمر يقول نائب مدير عام الحزب الكردي الإيراني، حسن الشرافي: “لا نستطيع الجلوس مكتوفي الأيدي من اجل مصالح كردستان العراق. ليس من العدل أن جزء من كردستان يضحي بمصالحه من اجل أجزاء أخرى”.
ويستدرك المحلل الإسرائيلي، بالقول “لكن أمام قيادة الأكراد في العراق تقف المصلحة الاقتصادية والسياسية. وقد طالبت في الآونة الأخيرة من الحزب الكردي الإيراني الكف عن المواجهات مع حرس الثورة خشية من دخول إيران إلى مناطق الأكراد العراقية لضرب مواقع الحزب التي توجد في شمال المنطقة الكردية”.
ويقول مصدر في حكومة كردستان العراق للصحيفة إنه إذا لم يستمع مقاتلو حزب كردستان إيران لهذا الطلب “قد نضطر إلى طردهم من المنطقة. إذا أرادوا الحروب فليقوموا بها في إيران وليس في مناطقنا”.
وأضاف إنه لا يفهم “ما الذي حدث لهم فجأة… أنهم يعرفون أنه لا توجد لهم فرصة أمام القوات الإيرانية. إذا أرادوا تذكير العالم بأنهم موجودون فهناك طرق لفعل ذلك دون تعريض مصالح الأكراد للخطر”.
وفي الوقت الحالي انتشرت نظريات تقول إن الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل هم الذين يقفون وراء المواجهات الكردية الإيرانية من اجل إقامة “كيان كردي” يشغل إيران ويضطرها إلى سحب قواتها من سوريا. هذه نظرية خاطئة لأن التحدي العسكري الذي قد يسببه الحزب الكردي الإيراني للنظام الإيراني هو صفر.
ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، فإن الولايات المتحدة بدأت في إرسال ممثلين إلى مناطق كردية في إيران للحصول على الدعم. ولكن الأمر لم ينجح حتى الآن.
وتشير الصحيفة إلى أن التقديرات المعقولة هي أنه على ضوء الأهمية الإستراتيجية التي توليها الولايات المتحدة للأكراد في سوريا في إطار محاربة تنظيم الدولة وعلى خلفية الحرب التي تديرها تركيا ضد الأكراد، فإن الحزب الكردي الإيراني يريد فرض نفسه كجزء من ذلك الكيان الكردي المؤيد للغرب والمعادي لإيران والحصول على نصيب من الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة للأكراد في سوريا والعراق.
