مجلس الغابة / رامي علاونة

مجلس الغابة
يُحكى أن حيوانات الغابة سئمت من غطرسة السلالات المفترسة فخرجت بمظاهرة حاشدة تنادي بالتحرر من سطوة السنوريات وغيرها من ذوات الناب.
لم تعرف الحيوانات المفترسة كيف تواجه هذه الموجة العارمة من الغضب، فأشار الثعلب على الأسد ان يخبرهم بأن الحيوانات المفترسة عازمة على اشراكهم في إدارة شؤون الغابة عن طريق تشكيل مجلس نيابي تنتخبه جميع حيوانات الغابة بطريقة ديمقراطية.
فرحت الحيوانات المسكينة بهذه الفكرة عندما اخبرهم الأسد ان اي حيوان مهما كبر حجمه او صغر يمكنه الترشح للمجلس الذي سيتم انتخابه بنزاهة وشفافية.
بعد الاتفاق على التفاصيل، ترشح لعضوية المجلس كل من النمر والفهد والضبع والذئب والثعلب من ذوات الناب. لم يبدي الفيل ‘أبو كبير’ رغبة في المشاركة، فهو ‘مش سائل’ عن اي شئ، فلا أحد يجرؤ على سلب حقوقة الطبيعية او حتى الاقتراب منه.
أما الحيوانات العاشبة الأخرى، فلم يجرؤ اي منها على ترشيح نفسه خوفا من المرشحين الآخرين، إلا أن الحمار الوحشي تجرأ وقرر خوض غمار العملية الانتخابية نزولا عند رغبة أقاربه واصدقائه من الفصائل الأخرى التي عانت كثيرا من سطوة ذوات الناب.
بدأت الحملات الانتخابية في الغابة، وبدأ كل مرشح بحشد المؤازرين والعمل على كسب ثقتهم و عمّ الغابة جو من البهجة والأُلفة بعد ان توقف الافتراس وانشغلت الغابة بأسرها في هذا الحدث الديمقراطي الكبير.
تمكن الحمار الوحشي من كسب ثقة اغلبية الحيوانات العاشبة، فقد رأت فيه ‘النائب المخلِّص’ الذي سيحررهم من جور السنوريات وغيرها من ذوات الناب، حيث أن مطلبهم الوحيد هو العيش بسلام و ‘كف شر’ الحيوانات المفترسة عنهم.
جاء يوم الانتخاب، وسارت العملية الانتخابية بكل نزاهة وشفافية، فحصل الحمار على أعلى الأصوات، ثم تبعه الثعلب، فالنمر، فالفهد وأخيرا الذئب. أما الضبع ‘ابو الخماخم’ فلم يحالفه الحظ بالنجاح، فقرر ترك الغابة والهجرة الى مكان بعيد.
فرحت الحيوانات المسكينة بنجاح ممثلها الحمار فرحا غامرا وحملوه على الأكتاف بعد انتهاء الجلسة المغلقة الأولى لمجلس الغابة الذي اقر -كما اخبرهم الحمار- قانون ‘منع الافتراس’ وناقش فكرة صياغة ‘مدونة سلوك’ و’ميثاق شرف’ تراعى فيهما مبادئ العدل والمساواة والعيش الكريم في الغابة.
اسيقظت الحيوانات المسكينة في الصباح التالي على خبر افتراس ظبية صغيرة بعمر الورود راحت ضحية بين فكي اللبؤة، فهرعوا جميعا للبحث عن نائبهم الحمار لإخباره بما حصل.
بحثوا عنه كثيرا فلم يجدوه، واثناء البحث مر بهم غزال صغير يكاد يغمى عليه من شدة التعب. سألوه ما الخَطْب، فاخبرهم انه استطاع ان يهرب بأعجوبة من النمر وحيوان آخر غريب لم يرى مثله في حياته.
سألته الحيوانات… كيف يبدو هذا الحيوان الغريب؟
أجابهم الغزال انه غريب ولا ينتمي لسلالات الغابة… جسمه مطلي بخطوط تشبه خطوط النمر، لكن رأسه رأس حمار وحشي!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى