تُرى .. ما نصيبهم مِن العيد ؟! / د. إبراهيم خليل السريحين

تُرى ..
ما نصيبهم مِن العيد ؟!

لَن ترى عيد ابن القوّات والأجهزة الأمنيّة كغيرهِ من الأعيادِ ، لَن تراه هانِئًا مرتاحَ البالِ مع أهلهِ وأحبائهِ ..لَن يغيب عن ناظريك وستراه في كلِّ مكانٍ حولك ..
سيكون على الدبّابةِ في حدودنا حارسًا لأمنها وأمانها .. سيكون على الثغورِ حامِلًا سلاحه مترقبًا لكلّ خطرٍ محيط .. سيتبادل مع إخوانهِ الأدوار في العيدِ .. أنا أحرسُ في أولِ يَومٍ من أيّامهِ وأنتَ في ثانيهِ .. يَكتفي مِن العيدِ بسويعاتٍ قليلة يعرّج فيها على قبر أبيه .. الجنديُّ مِن قبلهِ ..سويعاتٌ يغيب هو فيها .. ولا يغيب ضميره اليقط الحيّ !!
أو لعلّك ستراه في سيّارات الإسعافِ والاطفاء ملبيًّا نداء كلّ مصاب ..في أزمةِ الأعيادِ .. في الشوارعِ في المستشفياتِ في الميادين وحيث أدرت طرفك !
كَم أستشهِد قبلهُ مِن النشامى وجبلت دمائهم الطاهِرة الزكيّة بترابِ الوطنِ .. فهل ثنى هذا مِن عزمهِ أو خفف مِن همّتهِ .. لا وربي !
إن أكلَ أكل واقِفًا منتصِبًا .. تحت أشعّة الشمسِ في الصحراءِ البعيدة تارة .. وخلف مقاودِ المركبات والمدرّعاتِ تارة أخرى ! يمتلئ طعامهم بغبارِ الأرضِ ..غبار الشرف والعزّة والشهامةِ .. بغبارِ الوطنِ !!

يكفيهم فَخرًا أنّهم لم تستهويهم لا الطائفيّة ولا المذهبيّة ولا والأحزابُ والجماعات .. يكفيهم أنّهم أخلصوا لمفردةِ واحِدة : الوطن ثمّ الوطن ! .. لا همّ لهم إلا بَلدٌ يحمونه ومواطنون يرعونهم .. فلم يغرّهم شيء دون هذا ولو قُدِم لهم الذهب خالِصًا ..

ليس من الصدفةِ أن يكون وطننا آمنًا مطمئنًا .. لَيس مِن الصدفةِ أن يكون محجًّا ومقصِدًا وملاذًا لكلّ زائِروخائِفٍ وملهوف .. فالفضلِ من بعد فضل الله لهم .. الفضلُ لدمائهم وجراحهم وكلومهم الفضل لعرقهم وصبرهم وتفانيهم .. الفضلُ لجدهم وجهدهم .. (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .
والله ما تحققت مكتسبات وطننا الحبيب ونموه وازدهاره في شتى المجالات والنواحي إلا بسواعدهم المعطاءة وكبريائهم وأنفتهم وتعاليهم وفي حديثنا الآن عنهم .. نحن في حضرةِ الوطنِ !
فسلامٌ عليكم ..
وسلامٌ إليكم ..
ودمّتم فخرًا لنا وعزّنا وتاج رؤوسنا ..
وسلامٌ ورحمةٌ لشهدائنا الأبرار .. طُهرًا في الأرضِ وعلوًّا في السماء ..
بقلم / د. إبراهيم خليل السريحين .
https://www.facebook.com/profile.php?id=100005291835455

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى