
اخلاقوشيما و فكروشيما :
قرابة عام 1945 قامت الولايات المتحدة الامريكية باسقاط قنابل نووية على اليابان وذلك كي ترضخ للاستسلام في الحرب العالمية الثانية بدون اي شروط تضعها او اي ضمانات للمستقبل , فكانت الكارثة الكبرى والنكبة العظمى والنتائج المروعة , فدمرت مدينتان باكملهما بما تحويانه من مصانع وابراج واسواق وحدائق وغابات وقواعد عسكرية عداك عن التلوث البيئي المترتب بسبب الاشعة النووية , بالاضافة لموت عشرات الالاف من المواطنين الابرياء بغير وجه حق شرعي.
الادهى والامر حينها لم تكتف دول الحلفاء والولايات الامريكية بتلك القنبلتين فقط , فكانت القنبلة الثالثة والرابعة والخامسة على اهبة الاستعداد وبانتظار اوامر الرئيس الامريكي انذاك كي يتم ايضا اسقاطها اذا ما رفضت الامبراطورية اليابانية اعلان استسلامها , لكن اليابان اعلنت حينها الاستسلام واكتفت بذاك القدر من الدمار , فأعلن رسميا نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصر الحلفاء.
لقد لحقت باليابان خسائر مادية لا تعد ولا تحصى , وطالها من الدمار ما لا يرمم بسنه ولا سنتين , واصابها من التلوث البيئي ما هو كفيل لتشويه النبات والحيوان والانسان لعشرات السنين , لكن الملفت ان اليابان كشعب وامة بقيت كما هي اي بمعنى بقيت نفس المبادئ والعقائد والهمة والاخلاق والعزيمة , فما فتأت حتى عادت بقوة عزيمتها وثباتها على مبدأها وحفاظها على قيمها وتمسكها باخلاقها تنافس العالم اجمع صناعيا واقتصاديا وتجاريا حتى باتت ترفد دول العالم بكل انواع الصناعات والتجارة.
منذ ما يقارب المائة عام قامت الدول الغربية اجمع برسم خططها بضربنا – أي العرب – بقنابل فتاكة وصواريخ مدمرة اقوى من تلك النووية الانشطارية التي اسقطوها على الامبراطورية اليابانية , فكانت نتائج هذه القنابل الجديدة اكثر تأثيرا بملايين المرات وبتكلفة أقل.
ضربونا بالقنبلة المنحلّة التي تدمر الاخلاق وتسويها بالارض , واسقطوا علينا قنبلة لاعَقديّة تفتت الفكر والعقيدة , وصوبوا باتجاهنا الصواريخ اللادينية حتى انسلخنا من ديننا , ووجهوا علينا القنابل التكنولوجية بجميع انواعها واحجامها حتى نسينا ثقافتنا , بالاضافة للقنابل الصوتية والمرئية.
فبتنا شعوبا لا عقيدة لها , ولا فكرا سليما نعتنقه , انسلخنا من قيمنا , وغادرت الى البعيد مبادئنا , تبخرت اخلاقنا , وضاعت منا اهدافنا وانسلت عنا هممنا وطافت على السطح احلامنا , فصرنا نعيش في عالم خاص لنا بعيد عن العالم الواقعي الذي تعيشه الشعوب ,دمرونا فكرا وعقيدة واخلاقا ومبادئ وقيم , فما عدنا الذين كنّا حين كنّا أصحاب دين وعقيدة وفكر وقيم واخلاق نسوق العالم أجمع ونسينا رسالتنا العالمية .
أيها الناس , لقد ضربونا بقنابل ألأخلاق والفكر , ويا ليتهم ألقوا علينا قنابلهم الذرية والنووية .
أحمد عياصرة
المملكة العربية السعودية / الخبر .
