
خوزقناكوا اليوم
كنت أعشق كرة القدم وخصوصاً وأنا في المرحلة الإعدادية , وقد كان لهذا العشق عدة مظاهر سأذكر بعضها .
كُنا نتابع مباريات الدوري في بث حي ومباشر ولكن ليس عن طريق التلفاز بل شخصياً , حيث كُنا نحرص على الحضور للملعب البلدي في إربد قبل بدء المبارة بعدة ساعات كي يتسنى لنا الجلوس في الدرجة الخاصة وتحديداً على خط التماس فقد كان المقعد على التراب وخط التماس رمل أبيض ناعم مع مراعاة ابتعادنا عن الخط مسافة لا تزيد عن نصف متر ليتسنى لحكم الخط أو حكم الراية حرية التحرك أثناء المبارة .
الجمهور ثلاثة أقسام , قسمين يشجعوا الفريقين والقسم الثالث جاء ليتمتع بمشاهدة اللعبة ولا يهمه من يربح أو يخسر.
الطعام والشراب عبارة عن سندويشة حمص وفلافل مع كازوزة , وغالباً ما كُنا نُحضرهما معناة للملعب وذلك من باب التوفير , فبهذه الحركة نوفر ما قيمته قرش إلى قرشين عما يبيعه البائع المتجول في الملعب .
الجلوس مختلط , نعم مختلط , لا تفهموني غلط فقد كان مشجع الفريق الأول يجلس جنباً إلى جنب مع مشجع الفريق الأخر أتدرون لماذا؟ لأنهم قد أتوا معاً وسيغادروا معاً لنفس المنزل كونهم إخوة من نفس الأب والأم .
بالنسبة للزي الذي كُنا نرتديه كان عبارة عن بنطلون مطاطي وتيشيرت قطني ولم نكن نعرف لون أو زي موحد , فمن كان يتحكم في ألوان الزي آنذاك هم تجار الملابس العتيقة (البالة) , وكان مشهد الجمهور من بعيد يبدو وكأنه لوحة فسيفسائية , فمن الأصفر للأخضر والأزرق والليلكي والفوشي والموف والزهري وغيرها الكثير الكثير من الألوان .
بعد إنتهاء المبارة يغادر الجميع ويسيرون بنفس الطريق يتبادلون أطراف الحديث فهذا يتشفى بذاك ممازحاً إياه قائلاً : كيف بالله خوزقناكوا اليوم , ليرد عليه الأخر ويقول : بسيطة المرة الجاي بنفرجيكوا . ويبقى الحال على ذلك لعدة أيام ريثما تبدأ مبارة جديدة .
أما الأن للأسف يا سادتي لم أعد أعشق كرة القدم .

