تطوير العملية التعليمية: من أين نبدأ؟ / شروق طومار

تطوير العملية التعليمية: من أين نبدأ؟
شروق جعفر طومار

قبل بضعة أعوام أحدث وزير التربية الأسبق د محمد ذنيبات صدمة مدوية حين أعلن أن نحو100 ألف طالب، وبنسبة 22 % من طلبة الصفوف الثلاثة الأولى، لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية، بعد عام من إعلان الوزارة عن نتائج مسح نفذته، أظهرت أن 17 % فقط من الطلبة الذين شملهم المسح يستطيعون القراءة باستيعاب وتنفيذ العمليات الحسابية بفهم.

لم تكن الصدمة التالية أقل حدة من سابقاتها حين أعلن الوزير في نهاية ذلك العام الدراسي نفسه بأن 624 طالباً تقدمو لامتحان الثانوية العامة لا يقرأون ولا يكتبون، وقدموا دفاتر إجابات فارغة، واعتبر ذلك خللا كبيرا ناجما عن نظام النجاح التلقائي.

الذنيبات في حينه اعترف بأن هذه النتائج تشير إلى وجود اختلالات في العملية التعليمية، وبأن ذلك يستوجب وضعها في مسارها الصحيح وفق معايير جديدة، وخص بالذكر عملية المساءلة كأحد أبرز ملامح تلك المعايير.

مقالات ذات صلة

أطلقت بعد ذلك حملات لتحسين مستوى مهارات الطلبة في القراءة والكتابة والحساب، واستحدثت وزارة التربية امتحانات تقييمية لطلبة صفوف الثالث والتاسع لقياس مستوى التحسن في تلك المهارات. وقالت الوزارة حينها إن هناك تحسنا أظهرته نتائج الامتحانات من حيث نسبة الطلبة الذين يجيدون القراءة باستيعاب، من 18 % في العام 2015 لتصبح 33 % في 2016، بموازاة ارتفاع نسبة الطلبة الذين يجيدون الحساب بفهم لنفس فترة المقارنة من 13 إلى 22 %، فيما لم تتوفر معلومات دقيقة حول نتائج الامتحان التقييمي الذي أجري في العام 2018.

لكن تقريراً حديثاً للبنك الدولي حول جودة التعليم في المملكة بين أنّ نتائج تعلم الطالب الضعيفة وصلت إلى مستوى متأزم في الأردن؛ حيث إن واحدا من كل خمسة طلاب في الصف الثاني لا يمكنه قراءة كلمة واحدة من فقرة مخصصة للقراءة، في حين أن نصفهم تقريبا غير قادرين على حل مسألة طرح واحدة بصورة صحيحة، وتنقصهم بالتالي المهارات الأساسية للقراءة والحساب. وفي ظل البداية الضعيفة، تتراكم أوجه القصور في المهارات، وعند بلوغ الطلاب عمر 15 سنة، لا يكون ثلثاهم قد حققوا المستوى الأساسي من الكفاءة في الرياضيات، ونصفهم يكون دون مستوى الكفاءة الأساسي في القراءة والعلوم، وذلك وفقا لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA).

تؤكد كل هذه الحقائق، وهي بعض من كل، على أننا، ورغم التشخيص الدقيق للواقع السيئ، لم نصل بعد إلى اجتراح حلول فعلية بآليات واضحة، ممنهجة، ومستدامة لإصلاح العملية التعليمية، وبأن ما تم إجراؤه للأسف لا يتعدى المحاولات الشكلية والمبعثرة والمنطوية تحت ردود الفعل الآنية.

إصلاح العملية التعليمية يتطلب نفضا جذريا للنظام التعليمي بأكمله بطريقة تحدث تحسنا وتطويرا نوعيا بجميع مكوناته، وأهمها تأهيل المعلمين وتطوير مهاراتهم وأدواتهم ووضع معايير محددة وصارمة لانتقائهم وتعيينهم وتقييمهم، وتغيير المناهج وهو ما تم البدء به فعلا بالرغم من وجود عدد من الملاحظات على آليته، وعلاج البيئة المدرسية بشكل يؤهلها لاحتضان عملية التغيير، إضافة للعديد من المكونات الأخرى.

اليوم ونحن نشهد العديد من التصريحات الحكومية المرافقة لأزمتها مع المعلمين حول إيمانها بأهمية النهوض بوضع المعلم وتطوير العملية التعليمية، نحتاج أن نرى خطة واضحة حول ذلك، تتعدى الخطاب التقليدي الذي اعتدنا عليه طويلا بدون أن نلمس منه أي خطوات على الأرض، أو نتائج فعلية، وينبغي أن يكون ذلك مطلبا أساسيا وذا أولوية أولى لنقابة المعلمين التي يفترض أن تكون شريكا رئيسيا في تطوير العملية التعليمية، لا تقل مسؤوليتها عن مسؤولية الحكومة في ذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى