
تبا لكم…افلا تشبعون؟
كان يقوم على بيت نفل النبي, عليه الصلاة والسلام, رجل يدعى كركرة, فمات, فقال النبي: هو في النار, فذهب المسلمون ينظرون اليه, فوجدوا عباءة غلّها, اي, خصّ بها نفسه, اي نهبها من بيت الغنائم.
والطمع كماء البحر: زد منه شربا تزداد عطشا.
…وانهم ليسوا بأحد العمرين, فلا منهم, الفاروق الذي يحمل على ظهره ليلا طعاما لأيتام ارملةٍ, تصبّر جوع وألم معدهم الخاوية بصوت غليان قدرة الحصى, حتى ينامون, او يجعل حصة ولده الى حصته لإتمام ثوبه, ولا منهم الراشد الخامس, الذي كان يفرّق بين شمعة بيت مال المسلمين وشمعته الخاصة, فأطفأ واحدة وأوقد الأخرى حسب حالة الاستخدام, او رفض هدية امير الأردن له, من الرُطب الذي حملته بغلة البريد العام, فأمر ببيعه وإطعام دواب البريد العام بثمنه.
بينما نسمع اليوم, صرير الأنياب والطواحين وأسنة الرماح والتهديد والوعيد, ترتفع على أصوات الرشد والرشاد والحكمة والنزاهة والإيثار, والمصلحة الوطنية العليا, في معركة التشكيلة الجديدة, والبعض يريد تثبيت البعض وخلع البعض, لغايات خاصة في نفس يعقوب, وحيث لا تصلح الأنفُس ولا تنتهي الغايات. وجل هذا البعض من وزراء الخدمات التي تمنح العطاءات وتمنعْ, وتهب وتبلعْ, وتُلبس وتخلع, والبعض الآخر ممن جمعوا بين التجارة والإمارة, في تزاوج محارم منكر محرّم, بين المال والسلطة.
تبا لكم…فمن اين لكم هذا الصّلَف؟ ومن اين لكم هذه الجرأة على التطاول على بيت مال الاردنيين وأرزاقهم, وحصصهم من ريع وطنهم وعرق جبينهم.
لقد جفّفتم الضرع حتى ادميتموه, ونشّفتم الزرع ونهبتموه, واستحللتم الريع وتقاسمتموه, افلا تدركون انكم راحلون وستسألون, أمام من لا ينفع عنده مال ولا بنون, ولا شفاعة لديه الا برحمته وما تقدمون؟ وليس ما اكتنزتم وما تشفطون.
وُلّيتم شأننا ولستم أخْيرنا ولا افْضلنا, وحملتم مسؤولية تمثيلنا فمثّلتم علينا, التشريع مهمتكم فشرّعتم لأنفسكم ومصالحكم وامتيازاتكم, ومراقبة اداء الحكومة واجبكم, فاتّحدتم معها علينا, فمن يراقبكم الا من لا يغادر صغيرة ولا كبيرة, ويعرف العلن وما تخفي الصدور.
جعلتم الوطن مزرعتكم الخاصة, فبعتم واشتريتم وحركتم الحدود بين العام والخاص, كما تشاؤون وترتأون, فلا منكم عابد ولا زاهد, وتقاسمتم المحصول والعوائد, ولم تتركوا لغيركم الا الفتات, فلا يموت ولا يقتات, وبنيتم على أطلال الوطن بنيانكم المرصوص, طوبة تحمي الأخرى, وأسّا يسند أسّا, والحفاة العراة والحراثون وأبناء الحراثين, ليس لهم والله الا الجوع والعيش الكفاف, ونصائحكم, ان اصبروا ولا تمدّوا ارجلكم الا على طول اللحاف.
تبّا لكم…افلا تشبعون؟ وقد اضحى الوطن يبابا قاعا صفصفا, تذروه ريح الفاقة والعوز والضيم, وصارت امنية امانينا ان لا تمتد يد السجن الى ارملة او يتيم, اقترضوا لقمة عيش ثمن عنز يستحلبونها اتقاء للموت, او بانتظار صندوق الزكاة او عطايا المحسنين, لدفع غرامة الغارمات وستر عورة المسجونات.
تبّا لكم…افلا تشبعون؟ تصمّون أذانكم عن أنين الوطن والجائعين, وشكوى المظلومين, وتلجمون حواسكم عن ادراك ما تشاهدون على الاشارات وفي الأزقة والحارات, وعلى اطراف المحافظات النائيات,
تكنزون الذهب والفضة وتراكمون الحسابات والمدخرات, وتشيدون القصور والعمائر الشاهقات, أفلا تخجلكم فزعة الاشقاء لوطنكم, وأنتم على موائد النرد والقمار وكل سحت ومنكر, وصحبة النادلات الشقراوات؟
تبّا لكم…افلا تشبعون؟ وأين بقية الوطنية وصحوة الضمير؟
استميحكم عذرا فقد أزعجتكم وأثقلت عليكم, عودوا الى كهفكم للنوم, فإن ورقكم ما عاد يشتري شيئا, وثقوا انني واثق مطمئن, ان الرابع مدرككم وليس العبدلي, وبأقرب الآجال, بعد ان نفذ صبر الحرائر والرجال, وصار لا بد من كنس من يستحقون الكنس والزوال.

