
استحقاق «جنوب سوريا».. شر لابد منه
لا يستطيع الاردن ان يقف مكتوف اليدين حيال ما يجري في جنوب سوريا ولا سيما اذا ما دخلت منطقة «تخفيف التوتر» في درعا والقنيطرة حيز التنفيذ.
هي حدودنا في النهاية، وقد بذلنا سابقا جهودا كبيرة لتأمينها ومراقبتها بشكل دائم، كما انه ليس من المصلحة الوطنية العليا الاردنية تبديد ما بنيناه فيها من بيئة صديقة وانجزناه على ارضها من معطيات تحمينا من كل المخاطر المحتملة.
هناك حديث عن حشود اردنية كبيرة على الحدود، وهذا ليس بالجديد، وليس من معانيه اننا سندخل حربا في العمق السوري، لكننا في النهاية مضطرين للدفاع عن امننا بكل الوسائل المتاحة، ونأمل ان لا نذهب بعيدا في الزج بجيشنا الى الداخل السوري.
المرونة الدبلوماسية مطلوبة في هذا التوقيت كما ونوعا، وبمنسوب مختلف، فلابد من فتح الخطوط مع الروس، وفهم تصورهم للمنطقة الامنة في درعا والقنيطرة، ولابد ايضا من اقناعهم بخطر تواجد الميليشيات القريبة من ايران في ادارة هذه المناطق.
الجنوب السوري حين يصبح منطقة دولية آمنة، وفيها مراقبون وربما قوات فصل، لابد ان نكون جزءا اصيلا من ذلك، فحماية مصالحنا الامنية امر مطلوب، لكن بالمقابل علينا ان نمارس كل انواع الحذر عند كل خطوة، فالسرعة مطلوبة دون تورط مكلف.
وهناك اسئلة كبيرة لابد ان تطرح بسرعة على طاولة صانع قرارنا في الجنوب السوري، اهمها، هل نملك القدرة على الانتقال من مراقبين الى ضامنين لمنطقة «تخفيف التوتر»، هل في الامر توريط، كم ستساعدنا اميركا وبريطانيا، كم سنتورط في العمق السوري، هل هناك خيار للرفض، وكم سنستفيد نتيجة ذلك في القضاء على التنظيمات المتشددة وابعاد ايران عن حدودنا.
معضلة كبيرة، لكنها شر لابد منه، لا تصلح معها لغة المبادئ المجردة، فرغم امنياتنا الا ندخل في ورطة الحرب داخل سوريا، الا ان الواجب الوطني يحتم علينا الوقوف مع الدولة مهما كان القرار.


