ألقاب …لا تنسى / د. محمد شواقفة

” ألقاب …لا تنسى ”

لاحقا لمنشوري عن ظاهرة استخدام الالقاب بدون داع او مبرر …. وبعد نقاش مختصر مع بعض الاصدقاء …قررت توضيح أن إستخدام الألقاب للتحبب و التقرب قد تكون شكلا من النفاق و الرياء بلا شك و لكنهالا تقترب من الاثر السلبي و غير المقبول دينيا او اجتماعيا لاستخدام الالقاب غير الحميدة.

تنتشر هذه الظاهرة بكل أسف في المجتمعات الضيقة و المحدودة كالقرى … و ما يذهلني أن هذه الألقاب باتت تورث و لا تسقط بالتقادم . و حقيقة الأمر أن غالبية الألقاب المتداولة و تدور على ألسنة البعض ليست حقيقية و لا يستحق حاملها أن تلازمه هذه الصفة للإبد هو و ذريته لأجيال …. و قد فاجئني أحد الشباب اليافعين عندما سألته ليعرفني بنفسه … فإذا به يختصر الحديث ليخبرني أنه : إبن ….( لقب عرف به جده الذي لقي ربه منذ عقود)… و صدقا خجلت و لم أعرف كيف أرد …. و بكل أسف …وصلني بطاقة دعوة لزفاف لبيت والدي كوني أقطن خارج البلدة … و مرة أخرى حاولت أن أعرف مكان الحفل فتبرع أحد العارفين بالبلدة بالشرح لي مستدلا بأماكن و معالم من البلدة ثم أعطاني الوصف الدقيق باستخدام بيوت أشخاص أعرفهم جيدا و لكن للأسف باستخدام ألقاب غير حسنة قد عفا عليها الزمن أو كنت أظن ذلك ….

و قد هالني لدرجة الغضب أن الألقاب التي ربما كانت يوما ما صفة أطلقها البعض مما يتحملون وزر ذلك إلى يوم القيامة لموقف أو حادثة …. و لكنها لم تمح من ذاكرة الأجيال … و يستخدمها الصغار قبل الكبار في حالة من محاولة النيل من كرامة أو قدر تلك العائلة من أبناء و أحفاد … و ربما يزداد الأمر أذى و ضررا بنشر ثقافة استخدام الألقاب كسلاح انتقامي رادع كلما حدث خلاف أو مشادة …

و هناك قصة خيالية عن أحدهم و قد حدث أن أتهمه البعض بأنه ” حرامي بيض ” … فضاق ذرعا بأهل قريته و هاجر مبتعدا عن الاهانة كلما سمع ذلك اللقب …. عاد لبلدته بعد غياب طويل و قد بات له شأن عظيم … توقف عند مدخل البلدة متذكرا مرابع صباه … ولكن بلدته قد تغيرت عليه كثيرا … سأل أحد الأطفال عن أحد البيوت … فراح الطفل يصف له بالتفصيل إلى أن وصل ” عندما تكون بجانب بيت حرامي البيض ” و تكمل طريقك لآخر الشارع.

فبعد كل هذه السنوات … لم ينس أهل القرية بل و جعزوا بيته معلما سياحيا… انسحب بهدوء و عاد من حيث أتى !!!

” دبوس على الألقاب ”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى