تحديات أمام وزير المالية الجديد / سلامة الدرعاوي

عمر ملحس ليس شخصا غريبا عن العمل العام، كما يعتقد البعض للوهلة الأولى بأنه شخص مصرفي بحت، فهو شخص متمرس فعلا بالعمل العام وقريب جدا من الكثير من السياسات الاقتصادية، بحكم عضويته في الكثير من المؤسسات والهئيات وعلى رأسها صندوق استثمار الضمان على سبيل المثال لا الحصر.

قبوله بمنصب وزارة المالية على هذا النحو السريع والمفاجئ يضعه أمام تحديات كبيرة للغاية، تتطلب منه إعادة تقييم الكثير من السياسات والإجراءات المتبعة سابقا لكي يضع بصمته فيها، فهو سينفذ مشروع موازنة 2016 التي وضعها سلفه الدكتور امية طوقان والذي أعلن عنها قبل يوم واحد من التعديل المحدود على حكومة النسور، وهو ما قد يفسره البعض بأن طوقان لن يغيب عن المشهد العام للاقتصاد في المرحلة المقبلة وقد يتولى منصبا حيويا في القطاع الخاص في القريب العاجل.

التحديات التي تقف امام وزير المالية الجديد عمر ملحس ليست بالجديدة على أي وزير مالية، لكن الظرف الراهن الذي يمر به الاقتصاد هو استثنائي يتطلب ادارة غير تقليدية للاقتصاد الوطني، كما تقتضي أولوياته إعادة التلاحم التنموي الحقيقي بين القطاعين العام والخاص، وهذه مهام مناطة بوزير المالية اكثر من غيره من الوزراء، بحكم سيطرته على ادارة الملف المالي للدولة، لانه بكل صراحة هناك خلل في هذه العلاقة نتيجة العلملية الجبائية التي اتبعتها الحكومة في السنوات الاخيرة مع القطاع الخاص لمعالجة تشوهات الموازنة والحد من عجزها المزمن.

ملف المديونية العام التي باتت أرقامها تشكل كابوسا على أمن واستقرار الاقتصاد الاردني، بعد أن تجاوزت سقوفها ال23 مليار دينار تعد ابرز التحديات التي تعترض طريق وزير المالية الجديد، فاستدامة عمليات الاقتراض واتباع ذات النهج في الاستدانة دون وجود خطط للسداد من ايرادات الدولة الذاتية بدلا من الاعتماد المتزايد على المساعدات الخارجية هو بحد ذاته نهج اقتصادي مرعب وسيناريوهاته مقلقة اقتصاديا في المستقبل القريب الذي بات أسيرا للمانحين بالدرجة الاولى.

مقالات ذات صلة

استمرار التباطؤ الاقتصادي، على غير التصريحات الحكومية المتفائلة والتي كانت تدورحول 3.5-4 بالمائة لسنة 2015، اصبحت في مهب الريح خاصة مع ظهور نتائج النمو للنصف الاول من هذا العام حيث لم تتجاوز ال2.4 بالمائة، وهو ما يستلزم البحث عن اسباب هذا الاخفاق والمرتبط بفرص التشغيل وسياسات محاربة الفقر والبطالة وتحفيز الاستثمار.

خلق الادوات التحفيزية للاقتصاد الوطني من خلال المراجعات الشاملة للإجراءات التي اتخذت في الاعوام الاخيرة، وهذا يتطلب توسيع قاعدة الحوار الوطني حول مشروع قانون الضريبة وتعديلات الاستثمار وغيرها من الابواب التي ما زالت الضبابية تحيط بها.

المهام ليست سهلة امام وزير المالية الذي لا شك انه سينفذ موازنة سلفه، لا بل سيدافع عنها وهذا امر طبيعي، لكن المطلوب هو تعزيز التعاون بين متطلبات التصحيح الاقتصادي وبين الامن المعيشي للاردنيين الذين ارهقتهم سلسلة كبيرة من الارتفاعات على كل شيء ولم يلمسوا حتى اثار انخفاض اسعار النفط العالمية .

salamah.darawi@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى