
تحت الضوء
د. هاشم غرايبه
يحتدم الجدل هذه الأيام حول ما اذا كان تأجيل قرار شن العدوان على إيران جاء وفقا لحسابات أمريكية صرفه أم هو محصلة التجاذبات الاستراتيجية بين المتخوفين من عواقبها داخل الادارة الأمريكية ، وضغوط اللوبي الداعم للكيان الصهيوني التي تدفع باتجاه التنفيذ.
اللقاء الذي تم مؤخرا بين “ترامب” والنتن ياهو، كشف عن ترجيح الخيار الثاني، خاصة بعد تصريح الرئيس الأمريكي عقب ذلك الاجتماع بأن الحل الدبلوماسي هو المفضل لديه، ومع ذلك فما زال احتمال شن العدوان قائما.
وهذا الترجيح ليس بسب تحركات الأساطيل واستمرار حشد الحشود المتواصل، فهذا ممكن أن يكون بهدف زيادة الضغوط على ايران لتحصيل التنازلات، ولكن الدافع الأقوى لشن العدوان يبقى فشل العدول الصهيوني على غزة في تحقيق أية مكاسب من عدوانه الذي استنزف كل قواه وأدى الى تآكل كل ما حققه من تأييد كان مطلقا على الصعيد الشعبي الغربي، لذلك يجد نفسه الآن مهمشا مكروها.
يضاف الى ما سبق من دوافع لشن هذه المغامرة العسكرية غيرالمأمونة العواقب، هو الشعور بفشل الضغوط الأمريكية لتحقيق ما لم يحققه العدوان الوحشي على القظاع بهدف فض الأهالي عن تأييد المقاومة الاسلامية، فقد اعتقد “ترامب” أنه بوعود تحقيق الرخاء بتحويل شواطئ غزة الى منتجعات سياحية ستغري أبناء القطاع بالتخلي عن خيار المقاومة، كما ظن أن تيئيسهم من التعويل على انتصار المقاومين بإيعازه للأنظمة العربية بإشهار عدائها للمقاومة الاسلامية لدرجة وصمها ومن يؤيدها بالإرهاب، سيؤدي الى ظهور من يقول بعبثية مقاودمة الكف للمخرز، وينادي بتسليم سلاح المقاومة.
لكن أيا من ذذك لم يحدث، فقد ردت المقاومة بكل هدوء: لن يكون هنالك تخلي عن السلاح، كما انزوت الأصوات المخذلة في القطاع في جحورها، ولم يجرؤ في ظل تواصل التلاحم بين المقاومة وشعبها أحد من تلك الأفإعي على الفحيح.
هكذا لم يبق في جعبة المؤيدين للكيان اللقيط شيئا لم يستعملوه، وهم يدركون أن ذلك يعني بداية النهاية لمشروعهم المسخ، خاصة وأنه استنفد العمر الافتراضي له، وهو المعروف في النبوءات التلمودية بالسبعين عاما.
إذاً وطالما أن ترجيح احتمالية شن العدوان على إيران عالية، فماهي التوقعات إزاء ذلك؟.
1 – على المستوى الداخلي الإيراني، ليس هنالك أية فرصة لسقوط النظام والعودة الى المرحلة الشاهنشاهية، فهنالك صفوف متتالية من القيادات الإيرانية ستتولى زمام المبادرة وستبقي على النظام القائم حاليا.
وبالتالي فأن احتمالية تولي الحكم في ايران من قبل نظام يستسلم لمطالب العدو الصهيو – صليبي غير واردة، مهما كانت نتائج العدوان.
2 – ربما كان هذا هو أهم عامل أدى الى تردد “ترامب”، فليست قوة الدفاعات الإيرانية هي التي تخيفه، لكن بغض النظر عن كلفة العملية الهائلة من الناحية الاقتصادية، وعن الرد الإيراني الذي سينال الكيان اللقيط منه نصيب الأسد، والذي قد يشكل الضربة القاصمة التي ستعجل بزواله، فإن المردود المتحقق من وراءه وحتى فيما لو نجح تدمير الأهداف، ضئيل لا يستحق المجازفة بإشعال الإقليم كله ومن ثم سقوط الأنظمة العربية الموالية للغرب.
3 – كل ذلك أدى الى تغلب الصوت العقلاني داخل الادارة الأمريكية، ولأول مرة تحدث ضغوط رافضة لاملاءات الأيباك، لكن يبقى هنالك شك في امكانية صمود هذه الأصوات، فالدولة العميقة في أمريكا (مثلث المال اليهودي) والتي تملي على الكونغرس والرئيس سياساته الخارجية تدرك أن الكيان الصهيوني بات في مهب الريح بعد أن أصبحت كلف إدامته على الغرب لا يمكن تحملها، لذلك لن يتورع عن الدفع باتجاه شن هذا العدوان، فهذه فرصته للهروب من مأزق هذا الكيان الذي نشأ بعد السابع من اوكتوبر وزعزع الآمال ببقائه جراء تزويده بفائض هائل من التفوق العسكري، والذي بسببه فرض على الاقليم هيمنته.
وبناء على ما سبق، فكل المؤشرات، سواء شن العدوان أم لم يشن، تشير على أن زوال هذا الكيان البغيض مسألة حتمية، وإنما وقته أقريب هو أم بعيد تحدده إرادة المقاومين وليس المفاوضين.

