تحت الضوء

#تحت_الضوء

د. #هاشم_غرايبه

بعد سلسلة من العمليات البطولية للمجاهدين الإسلاميين في القطاع والتي كان أبرزها قنص قائد فرقة، وأسر أربعة جنود، إضافة الى مقتل عدد كبير من أفراد قوات العدو، انعقدت ألسنة الأنظمة الاستسلامية ومؤيديها، الذين نظموا حملة واسعة مؤخرا لأجل دفع المقاومين للاستسلام وتسليم أسلحتهم بذريعة أن ذلك سيوقف العدوان ويفتح الباب لدخول المساعدات للمدنيين.
في حقيقة الأمر فان تباكيهم على ما يلقاه المدنيون كاذب ، فالمعابر مغلقة منذ عشرين عاما، والحصار محكم برا وبحرا وجوا، والمقصد واضح وهومساعدة العدو على انجاز ما فشل فيه بالقوة المفرطة، وهو القضاء على الروح الجهادية التي نبتت بداية على يد الشيخ المجاهد عز الدين القسام في جنين، ثم ترعرعت على يد الشيخ أحمد ياسين وإخوانه في القطاع، الى أن أصبحت قوة معتبرة عميقة الجذور لا يمكن القضاء عليها.
هذه الروح المتجذرة في نفوس كل المؤمنين، هي ما يخشاها العدو وعملاؤه وأذنابه المنتشرين بين المسلمين، وهي التي يحسبون لها ألف حساب، لأنها الوحيدة التي ستكون مهلكة الكيان اللقيط عل يديها، لذلك رأيناهم يهبون جميعهم وكأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، فما كانوا يأملون أنهم باتفاقيات التطبيع مع الأنظمة العربية الحاكمة قد تمكنوا من لجم هذه الروح، وبإجراءت قمع هذه الأنظمة للدعاة اليها، قد قيدوها وأبقوها حبيسة المعتقلات، قد سقط.
في حقيقة الأمر، من اتبع منهج الله واستضاء بنور القرآن لا يمكن أن يضل، ولا أن تهزمة قوة بشرية مهما عظمت، ذلك بأن الله تعالى أودع فيه الوصفات التي تعالج كل ما يلم بالمؤمن، وبين فيه كل ما يلزم لبقائه حرا عزيزا مهاب الجانب، ولا سبيل لأعداء منهج الله للنيل منه.
لذلك لم يستمع المجاهدون لإرجاف بني جلدتهم، ومطالبتهم بتسليم سلاحهم، بل اتبعوا ما جاء في كتاب الله، فالصفوة المجاهدة المرابطة وعدها الله بنصره، بغض النظر عن عديد الأعداء وتفوقهم العسكري، فاتبعوا أمره: “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ” [الأنفال:60]، فاستجابوا وأعدوا ما باستطاعتهم وإن كان لا يقارن بقوة العدو، وحينها هاجموا العدو على قلة حيلتهم وضعف امكانياتهم في موقعة الطوفان، مستلهمين قوله تعالى: “وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ” [آل عمران:123]، وفعلا نصرهم الله وسدد رميهم وقذف في قلوب أعدائهم الرعب فريقا يقتلون ويأسرون فريقا، مع أنهم كانوا أضعف من المسلمين أيام بدر بكثير، وأعداؤهم أقوى من اولئك المشركين يومها بمئات الأضعاف، لتتحقق معجزة كبرى بأن نصرهم الله كما نصر سلفهم الصادقين في ايمانهم يوم بدر.
فهل بعد أن لقي هؤلاء المجاهدين في القطاع صدق وعد الله لمن ينصره، هل سيخشون أراجيف المرجفين ويصدقوا بوعود المبطلين، بأن ذلك سيخلص أهاليهم المدنيين من معاناتهم !؟.
لقد رجعوا الى كتاب الله مرة أخرى فوجدوا فيه الجواب: “وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً” [النساء:102]، فعرفوا أنها مكيدة، فكان الرد مزلزلا لأحلام المطبعين وأسيادهم، بسلسلة من العمليات النوعية، فنصرهم الله مرة أخرى لما انهم نصروه باتباع كتابه، فقد اعترف العدو بأن هؤلاء ليسوا بشرا عاديين، فهم اخترقوا اتصالاته وعرفوا بزيارة قائد الفرقة زمنا ومكانا، وحددوا شخصيته من بين كل مرافقيه، كما سدد رميهم فقنصوه برصاصة واحدة وهو يتبختر عجرفة وغطرسته ظانا أنه بمأمن في منطقة تسيطر عليها قواته.
كما أعمى عيون العدو عنهم، رغم أن لديهم أجهزة تنصت وتلصص تكتشف حركة هرة، فنجحوا بالاقتراب من قطاعاته، الى أن داهموه في عدة هجمات، وليس في هجوم واحد، شنوها بقصد أسر المزيد من جنود العدو، ورعاهم الله وحماهم وأنجح مسعاهم على خطورته.
فهل بعد كل تلك الآيات التي أرانا إياه الله في هذه الثلة التي وفقها الله ونصرها على أعتى قوة في التاريخ، إضافة الى آيات كثيرة مثل نصر مجاهدي الأفغان وغيرهم من المجاهدين في مختلف بقاع الأرض، هل بعد كل ذلك يبقى من يمانع في اتباع منهج الله!؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى