
سواليف
أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب زيارته إلى مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة استمرت 75 دقيقة فقط، التقى خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعقد مؤتمرًا صحفيًا معه، لكن ثمة إشارات برزت خلال الزيارة قد لا تدعو للتفاؤل حيال نتائجها.
وصل الرئيس الأمريكي إلى بيت لحم برًا في سيارة خاصة ضمن موكب مؤلف من نحو 60 سيارة، وتم إغلاق جزء كبير من وسط وجنوب القدس المحتلة للسماح للموكب الرئاسي بالمرور من الفندق الذي يقيم به ترمب إلى بيت لحم التي تبعد ثمانية كيلومترات جنوبًا.
حلّ الرئيس الأمريكي ضيفًا على القصر الرئاسي في بيت لحم نحو الساعة العاشرة صباحًا، وكان في استقباله الرئيس عباس، وأجريت مراسم استقبال رسمية لترمب، بما فيها استعراض حرس الشرف وعزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والأمريكي.
وكان غياب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله ملفتًا لمتابعي لقاء عباس- ترمب، رغم حضور بعض الوزراء مراسم الاستقبال.
فور انتهاء المراسم الرسمية عقد الرئيسان اجتماعًا مغلقًا بعيدًا عن وسائل الإعلام لنحو ساعة، قبل أن يخرجا بمؤتمر صحفي لنحو 14 دقيقة.
تحدث الرئيس عباس لنحو ست دقائق ونصف خلال المؤتمر الصحفي جدد في أغلبها التزامه بعقد “صفقة سلام تاريخية” برعاية أمريكية، مؤكدًا أن تطبيق “حل الدولتين” يمهد الطريق لتطبيق مبادرة السلام العربية.
أما الرئيس ترمب فتحدث لنحو سبع دقائق ونصف، لكنه لم يتحدث عن هدف الزيارة وعملية السلام بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل” إلا لدقيقتين ونصف، وأفرد باقي الوقت للحديث عن التفجير الذي وقع في مدينة مانشستر شمالي بريطانيا وأودي بحياة 22 شخصًا، مؤكدًا عزمه “محاربة الإرهاب بكل حزم”.
واقتصرت زيارة الرئيس الأمريكي للأراضي الفلسطينية على لقاء الرئيس عباس وعقد مؤتمر صحفي في بيت لحم لـ75 دقيقة، مقابل جدول زيارات حافل في “إسرائيل” يستمر على مدار 1620 دقيقة (27 ساعة).
ولم يحمل كلام الرئيسين عباس وترمب أي موقف جديد إزاء عملية السلام، غير أن الرئيس الأمريكي لم يذكر مصطلح “حل الدولتين” طوال كلمته، وهو الحل الذي أعلنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة التزامها بالعمل لتحقيقه، واكتفى ترمب بذكر مصطلحي “عملية السلام”، “هذا الاتفاق”.
أما الرئيس عباس فغاب عن كلمته مطالبه التي أكد عليها خلال السنوات الماضية، وهي اشتراطه وقف الاستيطان وتحديد مرجعية للسلام، والإفراج عن قدامى الأسرى من أجل استئناف مفاوضات السلام.
كما كان من اللافت غياب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي عن الزيارة وهو جاريد كوشنر زوج ابنته إيفانكا التي غابت عن اللقاء أيضًا رغم أنها موظفة رسمية في منصب مساعد الرئيس.
وفي جملة الغائبين أيضًا عن اللقاء، لم تظهر السيدة الأولى في الولايات المتحدة ميلانيا ترمب إلى جانب زوجها خلال الزيارة رغم قدسية المدينة بالنسبة لأتباع الديانة المسيحية.
ويمكن مقارنة زيارة الرئيس ترمب المقتضبة إلى الأراضي الفلسطينية بزيارة سلفه باراك أوباما حينما حطت طائرته الرئاسية في مقر المقاطعة بمدينة رام الله في 21 مارس 2013، وعقد يومها اجتماعًا على مرحلتين مع عباس، أحدهما منفرد والآخر موسع مع الوفدين.
وبعد عقد مؤتمر صحفي بين الرئيسين أوباما وعباس آنذاك، أقام الرئيس الفلسطيني مأدبة غداء على شرف الرئيس الأمريكي، ثم توجه الأخير للقاء رئيس الوزراء الفلسطيني وقتها سلام فياض في مقر مؤسسة شباب البيرة، وهو المكان الذي التقى فيه الرئيس الأمريكي عددًا من الشبان والشابات الفلسطينيين.
صفا




