لا تهرف بما لا تعرف / جادالله المعايطة

لا تهرف بما لا تعرف

انه ليسرني أن أنقل إليكم ما اكتسبته من خبرة في مجال عملي في وزارة التربية والتعليم، ومن ضمنها مجال المناهج حيث شاركت في وضع الخطوط العريضة للمناهج والنتاجات العامة المطلوب اكتسابها في نهاية كل مرحلة من المراحل الدراسية في نظامنا التعليمي ، ومن ثم الاشتراك في تأليف الكتب المدرسية في مجال تخصصي الذي ينطبق عليه ما ينطبق على باقي المناهج التعليمية ، ولا يضنن أحد أن الأمر في غاية البساطة بل بإجراءات غاية في الدقة وبشكل لا يسمح فيه بالتخاذل أو التقصير عند ترجمة المنهاج إلى محتوى دراسي في الكتاب المدرسي أو نشاطات اثرائية أو تجهيزات أو تدريب معلمين وغيرها الكثير.
واليكم ما تم من إجراءات لهذه العملية التربوية المعقدة:
أولأ : لمس سمو الأمير حسن أطال الله في عمره أثناء زياراته للمدارس أن هناك ضعفا واضحا في مستوى الطلبة وملاحظات على المناهج ومدى تلبيتها لحاجات الطلبة وحاجات سوق العمل والانفتاح على الحضارات وإعداد الطلبة للولوج الآمن للقرن الحادي والعشرين وما يحتاجه النشء من تزويده بالمهارات اللازمة للتكيف مع متطلبات العصر.
ثانيا: تم تشكيل لجان وطنية لجميع المناهج الدراسية ، اشترك فيها المعلمين والمشرفون التربيون وأساتذة الجامعات وأعضاء من القطاع الخاص وأولياء أمور لدراسة وتعديل الخطوط العريضة للمناهج.
ثالثا: تم عقد المؤتمر الوطني للتطوير التربوي عام 1987تم فيه مناقشة أوراق العمل لجميع نواحي تطوير العملية التربوية
( الأمور التشريعية ، الأبنية ، والتجهيزات ، وإعداد المعلمين وتدريبهم ، وفلسفة التربية ، والمراحل الدراسية ، والخطط الدراسية، والأهداف التعليمية للمراحل الدراسية وغيرها الكثير) وقد كان مؤتمرا ناجحا بكل المعايير ، وبدأ التنفيذ في توصياته ضمن خطة زمنية استمرت حوالي عشر سنوات .
رابعا: تم تشكيل لجان تأليف الكتب المدرسية يشرف عليها محرر علمي ومحرر لغوي ومحرر فني يعرضون ما تم تجهيزه على لجنة إشراف متخصصة مكونة من خبراء تربويين وأساتذة جامعات لإقرار كل وحدة دراسية ومدى التزامها بالخطوط العريضة للمنهاج.
خامسا: يتم إرسال المسودات إلى لجنة إشراف مكونة من خبراء مناهج ووزراء سابقين وأساتذة جامعات مشهود لهم بالعلم والمعرفة والنزاهة فالوطن فيه الكثير من هؤلاء والحمد لله . يدرسون هذه المسودات بفترة كافية ويعقد اجتماع بحضور المؤلفين والمحرر ويناقشون بكل جدية ولا يتركون شاردة ولا واردة إلا وقد اطلعوا عليها ويطلبون الإضافة والحذف بهدف إخراج هذا العمل المضني على أحسن صورة .
سادسا: ترسل الكتب إلى المطبعة وبمتابعة حثيثة متواصلة حتى يخرج الكتاب بهيئته النهائية.
سابعا: تشكل لجان تجريب لجمع ملاحظات الميدان لإدخال التعديلات أو الملاحظات الواردة من الميدان وتعقد ورش عمل للإضافة أو الحذف أو التعديل بحيث تظهر في نسخة السنة القادمة.
وقد وجدت من المفيد أن أورد بعض الملاحظات العامة لعل فيها الإفادة ومنها:

أن فلسفة التربية تنبثق في المملكة من الدستور الأردني والحضارة العربية الإسلامية ومبادئ الثورة العربية الكبرى والتجربة الوطنية الأردنية وتتمثل هذه الفلسفة في الأسس التالية :
أ- الأسس الفكرية :
1- الإيمان بالله تعالى .
2- الإيمان بالمثل العليا للأمة العربية .

3- الإسلام نظام فكري سلوكي يحترم الإنسان ويعلي من مكانة العقل ويحض على العلم والعمل والخلق .
4 – الإسلام نظام قيمي متكامل يوفر القيم والمبادئ الصالحة التي تشكل ضمير الفرد والجماعة .
5- العلاقة بين الإسلام والعروبة علاقة عضوية .
ب- الأسس الوطنية والقومية والإنسانية .
1- المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي والولاء فيها لله ثم الوطن والملك .
2- الأردن جزء من الوطن العربي والشعب الأردني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية.
3 – الشعب الأردني وحدة متكاملة ولا مكان فيه للتعصب العنصري أو الإقليمي أو الطائفي أو العشائري أو العائلي
4 – اللغة العربية ركن أساسي في وجود الأمة العربية وعامل من عوامل وحدتها و نهضتها .
5 – الثورة العربية الكبرى تعبر عن طموح الأمة العربية وتطلعاتها للاستقلال والتحرر والوحدة والتقدم .
6- التمسك بعروبة فلسطين وبجميع الأجزاء المغتصبة من الوطن العربي والعمل على استردادها .
7 – القضية الفلسطينية قضية مصيرية للشعب الأردني، والعدوان الصهيوني على فلسطين تحد سياسي وعسكري وحضاري للأمة العربية الإسلامية بعامة والأردن بخاصة .
8 – الأمة العربية حقيقة تاريخية راسخة والوحدة العربية ضرورة حيوية لوجودها وتقدمها .
9 – التوازن بين مقومات الشخصية الوطنية والقومية والإسلامية من جهة والانفتاح على الثقافات العالمية من جهة أخرى .
10 – التكيف مع متغيرات العصر وتوفير القدرة الذاتية لتلبية متطلباته .
11 – التفاهم الدولي على أساس العدل والمساواة والحرية .
12 – المشاركة الايجابية في الحضارة العالمية وتطويرها .

مقالات ذات صلة

ج- الأسس الاجتماعية .
1 – الأردنيون متساوون في الحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويتفاضلون بمدى عطائهم لمجتمعهم وانتمائهم له .
2 – احترام حرية الفرد وكرامته
3 – تماسك المجتمع وبقاؤه مصلحة وضرورة لكل فرد من أفراده ودعائمه الأساسية العدل الاجتماعي وإقامة التوازن بين حاجات الفرد وحاجات المجتمع وتعاون أفراده وتكافلهم بما يحقق الصالح العام وتحمل المسؤولية الفردية والاجتماعية .
4 – تقدم المجتمع رهن بتنظيم أفراده بما يحفظ المصلحة الوطنية والقومية .
5 – المشاركة السياسية والاجتماعية في إطار النظام الديمقراطي حق للفرد وواجب عليه إزاء مجتمعه.
6 – التربية ضرورة اجتماعية والتعليم حق للجميع كل وفق قابليته وقدراته الذاتية .
وهناك أهداف عامة لكل مرحلة دراسية وردت جميعها في قانون التربية والتعليم لمن أراد الإفادة.
والملاحظات التي أود توضيحها هي :
• تم تأليف الكتب ونحن دولة قانون ومؤسسات وقد وردت أسس التربية وأهدافها ضمن القانون وانتخبنا أعضاء ممثلين للشعب ومن واجبهم الرقابة في تنفيذ القانون وستشكل لجنة تربية في المجلس ليكلفوا من أهل الاختصاص ونقابة المعلمين ويبحثوا في تحقيق هذه المباحث لأسس وأهداف التربية الواردة في القانون أم لا وعندها يتم الأخذ بجميع الملاحظات الواردة وإدخالها في الطبعات القادمة بعد تجريبها هذا العام.
• لمجلس النواب أن يمارس سلطاته الدستورية في حجب الثقة عن الوزير إذا تبين أن ما تم مقصود.
• من أهم الأهداف الواردة والتي نسعى لتكوينها لدى الطلبة
( إعداد المواطن الصالح المنتمي لأمته ووطنه)، وهل في حرق الكتب والاعتصام نحقق الهدف المطلوب .
* ومن الأهداف أيضا التي نسعى لتحقيقها احترام الرأي والرأي الأخر وهل بالشتم والسب نكون لدينا هذه القيمة ، ومن ينادي بالقيم الإسلامية يسمح لنفسه بالسب والشتم، وهل تمثل قيم الإسلام
قولا وعملا .أم تستر بالدين ولم ينعكس على سلوكه.
• هل الإصرار على الرأي محمود أم مذموم لترى أن من لم يكن معك فهو ضدك على مبدأ بوش .

*الرجوع عن الخطأ فضيلة، والحكمة ضالة المؤمن ، وهل التراجع عن رأي خاطئ نفاق .
وأخيرا أرجو أن نرتقي في نقاشنا بالحجة والبرهان دون تجريح.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى