
“بِلفور الثاني”
بِاسْمِ الشُّهداءْ،
وَدِماءٍ تَرْفلُ بِالعَلياءْ
بِاسْمِ الأقصى،
وَسَماءُ القُدْسِ مَداراتٌ
يَغْتسلُ النُّورُ بِمَسْراها
وَتَحُجُّ لِقِبْلتها الجَوزاءْ!
بِاسْمِ الهَيجاءْ،
وَحِداءِالعِزِّ
إذا ما العُجْمةُ أَوْهتْ تبيانَ الخُطباءْ
وَقُروحُ المَجد ِتَسيلُ قَذىً
يَجترُّعيونَ الجُبناءْ
وَصهيلُ الدّمعِ صَدىً
يَتَسامرُ في شُرفاتِ النّارِ
يَصيحُ بأن القَحْطَ سَليلُ العِزّةِ
حينَ يَكونُ الذلُّ وَريثَ الماءْ!
***********
وَبِحقّ ضِفافِ الجُرْحِ
وَلَحْدِ الفَرْحِ
وَطولِ ليالي المَوتى والشُّعَراءْ
لَنْ تَغْمِضَ غَزواتُ الصّحراءْ
وَسَتلعنُ أسوارُ الأقصى
كَلماتِ قَصائِدَنا الشَّوهاءْ
وَسَيهتكُ تَكبيرُ الأقْصى
أسْتارَمَواثيقٍ جَوفاءْ
وعيونَ مَوازينٍ عَوراءْ
مَنْ قالَ بِأنّ الجُرحَ يُجامِلُ غَدْرَالخنجرِ
حين يكونُ الموتُ طريدَاً تُسْلِمُهُ الأحياءْ؟!
***********
وَ يَعِنُّ بِبالِ القُدْسِ الألواحُ
وَموسى يُلقي غَضَباً
يا هارونُ،
أنا أوْكَلتُ القومَ إليكَ
فكيف طَواهُمْ
دَهْرُ البَأساءْ؟!
ياموسى،عاثَ بأنْفُسِهمْ تَرَفُ البَغْضاءْ
واستوطَن َسَفْحَ بَصائرِهمْ خَرفُ الأهْواءْ
ياموسى،إنّي من أوزارِ الليل بَراءْ!
***********
يا أقْصى، إنّ السَّيلَ غُثاءْ
إنّالشطآنَ تَصُدُّ البحرَ
وَتحجبُ أشواقَ الرّمضاءْ
فبرغمِ خياناتِ الأنواءْ
وَسَرابِ تَباشيرِ الأسْماءْ
سيظل الصبرُ مَواويلاً
ونشيدُ الجمرِ تَراتيلاً
يَتوَسّدُ أحزانَ الخَنساءْ
فأنا عربيٌ
رغْمَ الدَّاءِ ورغم مَتاريسِ الأشْلاءْ
الجودُ سَحائبُ دَلاّتي
والفخرُ نديمُ جِراحاتي
والسيف أسيرُ شَهاماتي
والنّار أسنّةُ غَضْباتي
ولأجل القدسِ أزفّ دَمي
زيتاً لقناديلٍ تَمحو
زَمَنَ الظلماءْ!
***********
(بلفورُ) الثاني يَنْكَأُ خَيماتِ المَنْفى
وَيُقلّبُ ذِكرى الرّيحِ
على رَملِ البَيداءْ
وَنَعيقُ القُبْحِ
يَقُضّ سماءَ المِئذنةِ العَذراءْ
والعَرْعَرُ يَفرشُ وَجْهَ الصّيفِ
لِقطعانِ الدُّخلاءْ
وغُبارُ الإثمِ طُيوفٌ
تَلِد ُالَأضْغاثَ البَلهاءْ
هذي أسرابُ الطّيرِ
على أغصانِ العُمْرِ
تُقاسمُني حبَّاتِ الحُلمِ صباحَ مساءْ
وأنا أتلمّسُ صوتَ الخُبزِ
وأطحنُ دَمعي
حتى يَمْلأَ أضيافي!
لكنّي حينَ يُعَربِدُ فيل القَومِ
ويَنْفشُ في الحُرُمِ العَصْماءْ
سَيَهُدُّ العتْمَةَ سِجّيلي
وَسَتصحو كُلُّ أبابيلي
كي تتلوَ آيات الإسراءْ
**************
هاني الرفوع
٧/١٢/٢٠١٧

