بيروت والشوك الأسود!

بيروت والشوك الأسود!
شبلي العجارمة

وهي تکفکف ثوب العيد عن أطراف الدروب إذ تغسل من شوراعها دمِ القرابين الطازجة,وترفع عن حجليها کشکش فستانها لتستحم في غروب البحر الذي تکاثف من مسك عرقها الممزوج بعطرها ,شربها الخوف وقد غصت بإنسانها وعمرانها حتی تناثرت بيروت کورق التوت علی أعتاب الاصفرار والخريف أشلاء لا معالم لها ,سقطت بيروت وضرجتها الدماء واتشح وجهها بالسواد الذي غير کل محياها العتيق.
من اغتال الحداٸق يا بيروت?,من سفك دم الورد ومن استباح ثغرك الباسم في وجه العرب ?,من کسی قباب المساجد بالغبار الأسود يا بيروت ?,من حطم أجراس الکناٸس ومن ذبح مساء السلام في حضنك الدافیء يا بيروت ?.
من أعدم أحلام الأطفال بحبال المراجيح لأعيادهم?,من نثر الحلوی من سکريات البيوت حتی صارت حصیً وحجارة ?,أٓه يا بيروت ما أوحش ساحات الحقد وما أضيق الأفق في صدور صناع الموت والرعب والدمار !.
ألم تشبع سکاکين الفرقاء من عنقك يا بيروت ?,أما أٓن للغربان أن تبني أعشاشها بعيداً عن ليل بيروت المطعون حد النصل وحد الکف المسموم ?,أما ارتوی الحزن من کحل عينيك ?, منذ أزمنةٍ وجراحاتك أيتها الحبيبة إکليلُ شوكٍ أسود علی مطالع الصحف وغرر الأخبار .
ماذا يفيدنا العبث بجدلية من قض مضجعها وأوجعها وفجعنا بها ,رغم أننا نعرف العلة والمعلول !,نعرف قتلة بيروت ونعرف أبعد من کل هذا عن شرذمات العرب وخصل الوحدة العربية من قطف عنبها الحصرمي ,نعرف أن شعب بيروت يتوقون للسلام المطلق في الأفق ,يحبذون المدی البعيد لأحلامهم أن تغفوا علی لوح خشبٍ يشبه السلام الصغير ,نعرف أن حداٸقها قد مزق خواصر أحواضها الظمأ للغد المخبأ في شروق الشمس البريء .
والموت يتخم تاريخ بيروت ,والخوف لا تنفك براثنه من جداٸلها المتعطشة لکفٍ حنونة تدهن شعرها الملبد بالقلق والمسرح بالألم ,بيروت شرفات الورد منذ غزو النرجس لجدرانها والياسمين الأصفر صارت تبيع باقات الشوك الأسود وإبراً من حزم الزعرور ,بيروت أبراج الحمام الذي أنس وحدتها صارت ملاذاً للثعالب المعممة بالجهل وذٸاب الخطاب الممل ,کيف بدلوا فراشك الأبيض الحبيب بالذباب الأسود البغيض ?.
من يحتضن بيروت من خوفها ?,من يعد لثغرها ابتسامة التاريخ ومن يرد لها غربة أعيادها الضاٸعة ?,من يقوم احدداب ظهرها من خيوط الجراح المريرة ,من يکسر عکازها الجاف ليغرس في دربها ملايين الشموع وأٓلاف الورود ?.بيروت تحتاج للبصر أکثر من حاجتها للورد المزرکش بالموت وأبلغ من حاجتها للمقالات الفصيحة ورشة الملح علی جرحها النديِّ ووجعها الطويل !.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى