
بل فاسقني بالعز كأٛس الحنظل
شبلي العجارمة
وأنا أسدل ستارة الدمعة الأخيرة علی مشهد کف الزميل الأصيل عماد حجاج إذ يلوح بها لنا , تلك الکف التي تبنت کهولة أبي محجوب علی مدی زمنٍ ليس بالقصير عرفت أمسها أن دمية إسمها السلطة الخامة وليست الخامسة ما هي إلا محکر للدجاج يمنع فيه صياح الديکة البالغة الفحولة ,وتيقنت أکثر بأن الإنسان الأردني المحبط هو مخرجات السياسة الخاٸبة فوق تراب اليباب الرمادي الحار .
وقد تعلمت من خميس حجاج الأسود أننا بحاجةٍ لاستقلالٍ أٓخر أو بالأحری لاستقلالاتٍ أخری , وکما شممت علی ظاهر الکهف أننا کشعب بسيط لا نختلف عن کيس المغذي المکذوب الذي يحمله متسول إشارة مرج الحمام ,لا نختلف عن تلك الطفلة علی مقعدٍ متحرك مفبرك بهندسة ديکور والدتها التي تذرف خمس دمعاتٍ ونصف من أجل شلن أو بريزة ,وعرفت أننا لسنا أفضل حالاً من إکسسورات التسول وديکوراتها , باختصار الحکاية أننا شعب يتم تسول الشمس والهواء علی وجوهنا ورٸاتنا المسکينة البريٸة .
لقد أتخمنا معلمونا بحرية عنترة ومروءة عروة بن الورد أمير الصعاليك وفروسية معد بن يکرب فارس زبيد وفرس حاتم التي لا زال يذبحها کل صباحٍ ومساء في خرافات کرمنا وتعللنا في الموروث الجميل الذي ربما تم تزويره علی مدی العمر الشحيح كي يثبت لنا صحة ما سمعنا وقرأنا وتناقلنا .
حجر سنمار في جدارنا الهش بات بارکود الاستخدام لکل محيطنا المحبط والخاٸب بل صار نقطة ضعفنا الأکثر خيبة وانهزام, معادلة نقطة القار الزفت الأسود تعادل دماء الأرتال من الشهداء الذين لا زالت دماٶهم تفوح في جنبات الأقصی سرمديةً لا انفکاك لها حتی يرث الله الأرض ومن عليها ,فکلما عبدوا لنار طريقاً بالحصی أخمدوا رٸةً للحرية وکمموا شفاهً تتغنی بالنصر ولو بعد حين بعيد .
صرنا حجارة نردٍ کتب علی جهاتها الست الرقم 6 ,فلا مجال للارتجال ولا فسحة للتمني وحتی أحلامنا باتت ضمن صناديق کرتونية وسموها بشريط لاصق تحت عنوان “مساعدات “.
الکتابة في زمن التبعية کمن يٶخر راحلته لأٓخر القافلة لکنه حتماً بعد نفاذ کسرة الخبز الأخيرة من خرجه سيهرول خلف القطيع وسيصل عند غروب الأرض وانفکاکها عن شمس السماء , درابين أضيق من خرم إبرة وفضاءُُ کمنديل حزن والدةٍ أرملة تتفجع علی فقد فلذة کبدها الوحيد .
حين تصبح حتی نفاسة المشاعر توزن بأحس الموازين ,فهل مشاعر حضارةٍ بدينها ولغتها وقوميتها وشعوبها لا تعدل جناح بعوضةٍ لقاء لغة المال وهيمنة الهبات ومرواد مکحلة الأعطيات !.
