واشنطن— رغم أن الدستور الأميركي يكفل حرية التعبير لجميع المواطنين، يشهد كل عام محاولات لحظر كتب يراها البعض أنها مؤذية وينبغي عدم توفرها وإتاحتها للقراء، لا سيما صغار السن منهم. وعلى الخطوط الأمامية للمعركة ضد هذه المحاولات تقف مجموعة تمثل أمناء مكتبات البلاد والقيّمين عليها.
تقول باربرا جونز من اتحاد المكتبات الأميركية إن ثمة “تاريخا من الرقابة في معظم دول العالم، والولايات المتحدة لا تختلف عنها.” وجونز هي مديرة مكتب الحرية الفكرية في الإتحاد المذكور وهو المكتب الذي يتولى جمع معلومات وبيانات عن مساع في كافة أنحاء البلاد لإزالة بعض الكتب من رفوف المكتبات بسبب اعتراضات على محتوياتها.
وأضافت جونز في إسهابها عن هذه القضية: “في الليلة الماضية سمعت من مؤلفي كتاب أدرج على قائمة الرقابة مرات كثيرة؛ وقد بعثوا إلي برسائل إلكتروتية أبلغوني فيها أن هذا يتكرر. واليوم إننا بصدد العمل على هذا الموضوع.” ويصغي الإتحاد إلى جماعات مثل جمعية الحريات المدنية الأميركية والمكتبيين الأعضاء في الإتحاد، أكثر مما يسمعون من كتاب ومؤلفين. وغالبا ما يسمع مكتب جونز من مكتبيين طلب منهم إزالة مؤلفات ومنعها من التداول من قبل مدير مدرسة أو مسؤول في بلدية مدينة في وقت لا يود أمين المكتبة فقدان وظيفته لكنه قد يشعر بأن طلب منع التداول يشكل خرقا لمبدأ حرية التعبير. وتقول جونز: “ما نحاول عمله هو السعي لعدم تسريح أمين المكتبة من منصبه وعمل شيء ما بحيث لا ينتهي الأمر بوقف الكتاب عن التداول.”
ورغم أنه كانت هناك طعونات بعناوين كتب كثيرة على مدة السنوات فإن مؤلفات مثل “هاكلبيري فين” للروائي الأميركي الشهير مارك توين، ورواية “من أجل قتل طائر محاك” للمؤلف هاربر لي، هما هدفان مزمنان لحملات حظر الكتب. وقالت جونز إن طلبات الحظر طالت حتى الكتاب المقدس—مما أثار بعض الدهشة. ومؤخرا كانت مؤلفات الكاتبة البريطانية جي كي راولينغ التي تدور عن مغامرات الساحر الصغير هاري بوتر، ورسوم الكاريكاتور اليابانية من صنف “مانغا” عرضة للحظر من قبل مواطنين حريصين بصورة متشددة. وأكثر الشكاوى تواترا كانت تدور حول فحوى كتب لقراء صغار في الولايات المتحدة؛ وكانت هذه الشكاوى تستند إلى مضمون كتب عن ديانات بديلة ومواضيع جنسية. وقالت جونز إن الحياة أو الميول السياسية في هذه البلاد ليست موضع خلاف، لكنني زرت بلدانا كثيرة حيث السياسة هي قضية خلافية.
لكن ما الذي قد تقوله جونز لأحد الأبوين الذي لا يوافق على تداول كتاب او توفره في مكتبة مدرسية ويطلب من ولده أن يطالعه؟ ترد جونز بالقول: “أقول للوالد إن أحدا لن يجبر ولدك على مطالعة الكتاب وحتى لو أدرج مدرس عنوانه على قائمة المطالعات. وقد نصح الاتحاد على الدوام بأن يكون هناك كتاب بديل للتلميذ كي يقرأه. وما من أحد سيجبر طفلك على مطالعة عنوان لا تريده أنت أن يطالعه. لكن، رجاء، فكر بجيرانك وبأصدقائك ممن قد يريدون من أبنائهم أن يطالعوه. وفي المجتمع فإن ما وراء فكرة مجموعة الكتب المتشارك تداولها وتبادلها هي أن البعض قد يريدها والبعض الآخر عكس ذلك.”
وفي كل عام يرعى الإتحاد بالإشتراك مع ناشرين وبائعي كتب وجماعات من دعاة حرية الكلام ما يعرف يـ”أسبوع الكتب المحظورة”. وقد بدأ تنظيم هذه الفعالية في 1982 ردا على تقارير تحدثت عن كتب مثيرة للجدل يجري وقفها عن التداول. وذكرت جونز أن “أسبوع الكتب المحظورة منح المكتبات والناشرين ومخازن بيع الكتب فرصة لتوعية الجمهور بأن (طلبات منع بعض العناوين) لا تزال قائمة.” كما يسلط الأسبوع الضوء على منافع الوصول الحر والعلني للمعلومات وبنفس الوقت إيلاء انتباه لمضار الرقابة من خلال إبراز محاولات حظر أو تحريم فعلي للكتب عبر البلاد. كما أن أسس أسبوع الكتب المحظورة، طبقا للاتحاد، هي حرية الوصول للمعلومات والتعبير عن الأفكار حتى لما تعتبر معلومات وأفكار غير شعبية وغير تقليدية.
وسينظم أسبوع الكتب المحظورة هذا العام بين 30 أيلول/سبتمبر و6 تشرين الأول/أكتوبر.
———————
IIP DIGITAL – ALAMREEKANIA
alamreekania@gmail.com
