
مهاتير يا قلب العنا …
في العاشر من شهر آيار الجاري، أعلنت هيئة الانتخابات في ماليزيا فوز الائتلاف المعارض الذي يتزعّمه رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد، البالغ من العمر 92 عاماً، والذي عاد بعد اعتزاله السياسة استجابةً لنداء الشعب الذي استنجد به. وخلال الحملة الانتخابية تعهّد مهاتير محمد بأنه سوف يقضي على الفساد واعتبره أولوية في فترة حكمه للبلاد.
وما أن تسلّمزِمام الأمور في ماليزيا، حتى بدأ مهاتير محمد تنفيذ تعهداته، ومحاربة ما قال أنه فساد كبير في البلاد التي قادها لنهضة كبيرة قبل عقود.اعتقالاتٌ ومنعٌ من السفر لكبار المسؤولين، إلغاء الضرائب على السلع والخدمات بداية من الشهر المقبل والتي تبلغ نسبتها 6%.كما وأكد رئيس الوزراء الجديد أنه سيعمل على استرداد مليارات الدولارات التي تم تحويلها عبر عمليات “غسيل أموال” إلى دول خارجية أبرزها الولايات المتحدة وسويسرا.
بينما يحتفل الماليزيون اليوم بالقضاء على الفساد، نقف نحن كأردنيين، أبناء الوطن المنهوب، مكتوفي الأيدي…لا نملك حتى من نستنجد به! فكل من كان يُستَنجدُ بهم أصبحوا تحت الثرى، وهنا أقصد رجالات الوطن الذين حملوا الأردن في قلوبهم لا في جيوبهم!اليوم نحتفل بعيد الاستقلال بتحررنا من الانتداب، وأتساءل… متى سنحتفل بعيد الاستقلال الحقيقي بتحررنا من الفساد؟
يا ترى، ماذا لو استنجدنا بمهاتير محمد وكلّفناه بإصلاح البلاد؟ماذا سيفعل عندما يرى حجم الفساد الذي ساد الأردن؟ عندما يرى أن ثروات الوطن قد بيعت بثمن بخس… أو عندما يزور إحدى قرى الجنوب المنسية…عندما يرى أن أرواح أبناء الوطن تُزهَق يوماً بعد يوم على طريق الموت! ماذا سيفعل عندما يعلم بمعاناة المرضى، بمن فيهم مرضى السرطان، للحصول على إعفاء طبي وإذلالهمللحصول على أبسط حقوقهم! أو عندما يرى أولئك المرضى، كباراً وصغاراً، يفترشون أرضيات المستشفيات الحكومية في انتظار العلاج!والقائمة تطول… ارتفاع متواصل لأسعار السلع والمحروقات والكهرباء …و رفع الدعم عن الخبز … وغيرها الكثير.
بقدر ما أتمنى أن يأتي مهاتير محمد إلى هنا، بقدر ما أخاف من أن يصاب بالإحباط ويعلن استسلامه،وربما يعود ليكرّم فاسدي بلاده!إنني أكاد أسمعه يقول لنفسه”مهاتير يا قلب العنا… مهاتير وش ذنبي أنا …” عندها سنردد خلفه “مقادير وتمضي حياتي مشاوير… وأتمنى الهنا… وأتمنى الهنا…”
hebaakasheh07@gmail.com

